الحكم بسجن الضابط السوري السابق ستين عامًا في الولايات المتحدة بعد إدانته بالتعذيب واحتيال الهجرة

الخلفية الوظيفية والجرائم المزعومة
تولى سمير عثمان الشيخ إدارة سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا خلال الفترة من 2005 إلى 2008. وفقًا للأدلة التي قدمت في المحاكمة، كان يأمر بنقل بعض السجناء إلى قسم تحت الأرض يسمى الجناح 13، حيث يُحتجزون في زنازين انفرادية ضيقة ويتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب.
شهادات الضحايا ووصف أساليب التعذيب
ثلاثة سجناء سابقون مثُلوا أمام المحكمة ورووا ما حدث لهم. وصفوا تعليق السجناء من معاصمهم وضربهم، ووضع آخرين داخل إطارات سيارات قبل الاعتداء عليهم. كما تحدثوا عن أداة عرفت باسم «البساط الطائر»، وهي ألواح خشبية متصلة بمفصلات يربط السجين عليها ثم يطوى جسمه بقوة عند منطقة الخصر. قال أحد الضحايا إن الشيخ نفسه شارك في تعذيبه بينما كان مربوطًا على الجهاز، بينما ذكر آخر أنه بعد التعذيب أُجبر على ارتداء زي أحمر مخصص، حسب قوله، للسجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وظن في تلك اللحظة أنه سيُقتل.
الانتقال إلى الولايات المتحدة ومحاولات إخفاء الماضي
بعد أن غادر موقعه في السجن، عينه الرئيس السوري السابق بشار الأسد محافظًا لدير الزور في عام 2011. في عام 2018 تقدم الشيخ بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ودخلها عام 202 وأصبح لاحقًا مقيماً دائمًا بصورة قانونية وحصل على البطاقة الخضراء. أثناء إجراءات الهجرة أخفى معلومات عن أعماله في سجن عدرا وعن أوامر التعذيب التي أصدرها، وقدم بيانات غير صحيحة. وفي عام 2023 طلب الحصول على الجنسية الأمريكية، واستمر في إخفاء ماضيه، مما جعل تلك التصريحات الكاذبة جزءًا أساسيًا من القضية التي جمعت بين جرائم الهجرة وجرائم التعذيب.
التعاون الدولي والمحاكمة والحكم
لإثبات ما جرى داخل السجن السوري قبل نحو عقدين، تعاون المحققون الأمريكيون مع الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، التي ساعدتهم في الوصول إلى شهود مقيمين في ألمانيا. في مارس 2026، بعد استماع هيئة المحلفين إلى شهادات الضحايا والأدلة المتعلقة بسجن عدرا، أدين الشيخ بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب، إضافة إلى تهمتين مرتبطتين بالاحتيال في إجراءات الهجرة والجنسية. كان قد احتجز منذ اعتقاله في يوليو 2024، حيث كانت الاتهامات الأولية تتعلق بالاحتيال في الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية عبر بيانات كاذبة. بعد أشهر أضيفت اتهامات بالتعذيب والتآمر لارتكابه. وأخيرًا صدر الحكم بسجنه ستين عامًا، وبما أنه يبلغ من العمر أربعة وسبعين عامًا قد يعني الحكم أن يقضي ما تبقى من حياته خلف القضبان.



