الرئيسيةعربي و عالميتزايد مؤيدي الأنظمة الغذائية المتطرفة وتأثيرها...
عربي و عالمي

تزايد مؤيدي الأنظمة الغذائية المتطرفة وتأثيرها على ثقة المرضى بالطب

19/06/2026 23:00

ظهر خلال السنوات القليلة الماضية توجه جديد يروج فكرة أن العلاجات الطبية مجرد خِدعة وأن الأمراض ليست سوى أوهام، مع وعد بالشفاء عبر اتباع نظام غذائي يقتصر على استبعاد بعض الأصناف وإدراج أخرى. كلما سُمعت قصة نجاح – كانت حقيقية أو مبالغاً فيها – ارتفع عدد الذين يعتقدون أن الطب الحديث يسعى للربح على حساب المرضى، وأن هدف أطباء المستقبل هو إبعاد المرضى عن الشفاء لتجديد الاستهلاك من الأدوية والعيادات.

الاعتقاد بأن الغذاء وحده كافٍ للشفاء

ليس من الخطأ أن يُعَدّ الغذاء المتوازن عاملاً وقائيًا للعديد من الأمراض، غير أن الاعتماد عليه كعلاج وحيد عندما تتفاقم الحالة لا يفي بالغرض. يتساءل الكثيرون عن السبب وراء انتشار هذا النظام وتضاعف أتباعه، رغم أن الأدلة العلمية تشير إلى أن تجنّب الأطعمة المصنعة ومنتجات الألبان قد يخفف أعراض أمراض القولون، لكنه لا يمنع الاستجابات المناعية الضارة أو تراكم الكوليسترول في الشرايين، ولا يغني عن شرب الماء بكمية كافية أو يخفّف العبء على الكلى.

عواقب الإيمان الكاذب بالحمية

تتعدد الأمثلة على المرضى الذين أوقفوا أدوية السكري معتقدين أن الحمية الغذائية ستعوضها، أو الذين تأخروا في تلقي العلاج المبكر للسرطان بانتظار وصفة سحرية من الأعشاب. كذلك، خُدع بعض المرضى الذين يعانون من ضغط الدم أو أمراض القلب أو الصرع إلى حد إهمال الأدوية، معتقدين أن الأدوية هي السبب في المرض وليس المرض نفسه، مما أدى إلى تدهور حالتهم. هؤلاء الأشخاص لا يظهرون كثيرًا على منصات التواصل؛ فالأصوات التي تُسمَع هي قصص الناجين الذين يروون تجاربهم الإيجابية، بينما ضحايا الفشل أو الإعاقة أو الوفاة غالبًا لا يملكون حسابات لنشر ما حدث لهم.

كيف يزداد انتشار الفكرة رغم معارضتها

مع تزايد عدد المتعاطين مع هذا النظام، ارتفعت المناقشات والردود المطولة والمقالات التي تناولت الموضوع، حتى أصبح اسمه يتردد في جميع الأوساط. دخل البعض في معارضته، وآخرون بدافع الفضول أو بحثاً عن حلول لمشاكلهم الصحية، لكن النتيجة العامة هي انتشار الفكرة بصورة أوسع. من المفارقات أن محاولات التحذير من هذه الفكرة قد تعمل كإعلان مجاني لها؛ فكل معارضة أو مشاركة ساخرة قد تجذب انتباه الجمهور إلى ما كانت ستظل في زوايا الإنترنت المظلمة.

تآكل الثقة بالطب وتحول الطبيب إلى “تاجر المرض”

المشكلة ليست في القوائم الغذائية أو النصائح التي تفتقر إلى الأدلة القاطعة، بل في زرع الشك في نفوس الناس تجاه الطب وأطبائه، لتصبح الصورة المتداولة أن الطبيب هو “تاجر للمرض” لا شريك في مكافحته. وسائل التواصل الاجتماعي سهلت نشر قصص بسيطة تُظهر الأطباء كأشخاص يربحون من المرض، مما يعزز من ميل المرضى إلى تصديق البدائل غير المثبتة علميًا. عندما يُقنع المريض بأن الطبيب لا يرغب في شفائه، يصبح أكثر عرضة لتبني أي حل يُقدم كبديل سهل، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص، وإيقاف الأدوية، واعتماد الوعود الرفيعة التي قد تجعل المرض أكثر شراسة وأقل استجابة للعلاج.

لقد توفي عبر التاريخ الكثيرون بسبب الأمراض، لكن بعض الوفيات كانت نتيجة فقدان الثقة بالمتخصصين الذين كرسوا جهودهم لعلاجهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *