الرئيسيةعربي و عالميانتهاء الحرب وإطلالة على مخاطر ما...
عربي و عالمي

انتهاء الحرب وإطلالة على مخاطر ما بعد النووي بين الولايات المتحدة وإيران

20/06/2026 09:00

اعتبرت طهران أن إيقاف القتال هو الشرط الأساسي لتقدم المفاوضات، وربطته بطلبات ضمان عدم عودة الصراع وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها. وقد أُعلنت وقف إطلاق النار كخطوة أولى، وعُقدت جلسة في إسلام أباد انتهت بتدخل نائب الرئيس الأمريكي الذي أبدى رفضه لعدم تلقي تعهد صريح من الجانب الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

مسار المفاوضات وتدخل الوسيط الباكستاني

استمر الحوار عبر وسطاء من باكستان، غير أن المفاوضات واجهت عراقلاً حين أصدر الرئيس الأمريكي تهديدًا بتدمير محطات الطاقة والجسور ومرافق النفط في إيران. عقب ذلك تم إيقاف التنفيذ وتم تمديد الهدنة، وتأكد لاحقًا أن طهران قدمت ما يُعَدّ تعهدًا بعدم السعي لتطوير السلاح النووي، ما أدى إلى تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مفاوضات مستقلة.

قضايا العقوبات والموارد المالية

تسللت الخلافات إلى مسألة رفع العقوبات وإطلاق سراح الأرصدة المجمدة. لم تُعَدّ العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني صعبة الإزالة، بينما رُبطت العقوبات الأخرى بأداء طهران. عُرض على طهران نظامٍ مشروط لتقسيط الأموال المحتجزة، فقد رفضته مبدئياً ثم تم تعديل المقترحات لتكون مقبولة.

مضيق هرمز والرسوم المتنازع عليها

ظلّ سؤال إعادة فتح مضيق هرمز يشكّل عقدةً حساسة؛ سعت طهران إلى الحصول على اعتراف أمريكي بإدارتها للمضيق وفرض رسوم عبور. إلا أن تصعيد الخطاب من قبل الولايات المتحدة وتهديد الرئيس الأمريكي باستئناف الأعمال العدائية أدّى إلى تراجع موقف طهران وتجميد مسألة الرسوم خلال مفاوضات البرنامج النووي.

الاتفاقية المؤقتة في إسلام أباد

بعد إكمال معظم بنود ما عُرف بـ«اتفاق إسلام أباد»، بقت الحاجة إلى لمسات نهائية لإتمامه. برزت إشكالية توقيع الاتفاق، حيث سعى الرئيس الأمريكي إلى جمع الدول الـ11 التي أعلن أنها وافقت على الاتفاق، بما فيها إسرائيل التي لم تُظهر موافقة فعلية، ثم اقترح التوقيع إلكترونيًا. وصفه بعض المراقبين بأنه مجرد مذكرة تفاهم أو اتفاق مؤقت.

يُعتقد أن هذه الوثيقة ستُسهم في إنهاء الحرب التي كشف الجانب الأمريكي عن ثغرات جمة في تخطيطها وتنفيذها، خصوصًا فيما يتعلق بالأهداف الإستراتيجية واعتماد إسرائيل كشريك وحيد. ومع ذلك، قد يظل النزاع مستمرًا بصورة مخففة، إما عبر استمرار العقوبات أو عبر تراجع القدرات الإيرانية وجعلها أكثر عرضة للاختراق.

من جانب آخر، يرى بعض المحللين أن إيران قد «انتصرت» في صراعٍ شبه افترائي، مُعزّزةً بذلك شرعية نظامها، وأنها خرجت أقوى بعد مواجهتها للولايات المتحدة. يطرح هذا التساؤل حول من سيصبح الأقوى في المستقبل ولأي غاية.

شاركت خمس دول عربية وإسلامية في جهود وقف القتال، ولعبت دورًا محوريًا في إنقاذ الهدنة في ثلاث مراحل، إلى جانب دعم دول إقليمية أخرى للوصول إلى الاتفاق. استثنَت إسرائيل التي ستستمر في محاولة إفساد العملية. بعد هذه التجربة المعقدة، سيتجه كل من أمريكا وإيران إلى التركيز على المفاوضات النووية، وستحتاج العملية إلى إرادة سياسية صادقة لتجاوز العقبات وإحلال حل نهائي.

تتحمل الدول العربية والإسلامية مسؤولية مراقبة هذه المفاوضات بحذر، إذ إن مسألة «ما بعد النووي» باتت تفوق أهمية الملف النووي ذاته، وتُعد محور قلق إقليمي يتعلق بمستقبل الاستقرار. فالتحركات الإقليمية، سواء الإسرائيلية أو الإيرانية، تجعل من توزيع النفوذ مسألة محورية تستلزم رعاية دولية.

تشير الوثائق المتسربة إلى أن كل طرف يرى في الاتفاق ما يخدم مصالحه. نجحت إيران في إبعاد أي تنازلات عن برنامجها الصاروخي، بينما لم يُظهر الجانب الأمريكي اهتمامًا واضحًا بملف «الأذرع». النص يُشير إلى عدم تمويل إيران للجماعات الإرهابية، دون أن يذكر تعهدًا صريحًا بذلك. من جانبها، أكدت طهران مرارًا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ويعني انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وأن الولايات المتحدة ستتولى التنسيق مع إسرائيل في هذا الشأن. قد يتحقق وقف لإطلاق النار، لكن مسألة الانسحاب تبقى معلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *