الرئيسيةعربي و عالميوزراء ومسؤولون سوريون يؤكدون ملاحقة متورطي...
عربي و عالمي

وزراء ومسؤولون سوريون يؤكدون ملاحقة متورطي مجزرة الغوطة الكيميائية

ذكرى الهجوم الكيميائي على الغوطة

في الحادي والعشرين من أغسطس عام 2013، استهدفت قوات نظام بشار الأسد الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق بهجوم كيميائي باستخدام غاز السارين. أسفر الهجوم عن مقتل 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين بأعراض تنفسية وحالات اختناق، وفق بيانات الوكالة الرسمية السورية والشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وبحسب الشبكة، نُفّذ الهجوم عبر أربع ضربات كيميائية متزامنة، استُخدم فيها ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بحوالي مئتي لتر من غاز السارين، وشملت الأهداف منطقة معضمية الشام среди مناطق أخرى كانت تخضع آنذاك لحصار خانق limiting الوصول إلى الإمدادات الطبية والإنسانية.

وأوضحت الشبكة أن الناجين وعائلات الضحايا ما زالوا يعانون من آثار صحية ونفسية واجتماعية، بما فيها أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان المعيلين وتداعيات التهجير القسري.

تصريحات المسؤولين عن العدالة والمحاسبة

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن سوريا تستحضر واحدة من أكثر صفحاتها إيلاما، مشيراً إلى أن السوريين استيقظوا على “رائحة الموت” بعد استهداف النظام البائد بالأسلحة الكيميائية ما أدى لارتقاء مئات الشهداء.

وأضاف الشيباني أن الجمهورية العربية السورية بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، حيث باشرت بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه بالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومواصلة العمل على تحديد هوية مرتكبي المجازر الكيميائية وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة وفقاً للقانون، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

من جهته، أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب أن صور الضحايا وأوجاع ذويهم ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين، مشدداً على أن حقهم في العدالة قائم، وأن وزارة الداخلية ألقت القبض على عدد من المشاركين في ارتكاب المجازر وتواصل ملاحقة بقية المتورطين، مؤكداً أنه “لن يفلت مجرم من العقاب مهما طال الزمن”.

وأوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطتي دمشق عام 2013 تعد من أبشع الانتهاكات بحق الشعب السوري والإنسانية، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه وكل المتورطين أولوية ثابتة لا حياد عنها، وتعهد بحفاظ أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم حاضرة في الوجدان الوطني بعيداً عن الإنكار والنسيان.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن ذكرى المجزرة ليست مجرد إحياء للضحايا بل تجديد للالتزام بمساءلة كل من شارك في استخدام الأسلحة الكيميائية أو أمر بها أو ساهم في تنفيذها، موضحاً أن “الحقيقة حق للضحايا، والمحاسبة مسؤولية، وعدم الإفلات من العقاب أساس لعدالة تمنع تكرار الجرائم”.

وبدوره، ذكر وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن هذه الذكرى تذكير للجميع وللأجيال القادمة بما مررنا به، وأننا نتذكر ونستحضر ثمن النصر ومسؤولية الحفاظ عليه، داعياً بالرحمة على الشهداء ومؤكداً أن العزة لسوريا.

كما قال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى إن ذكرى مجزرة كيماوي الغوطة تشكل محطة أساسية لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، مشدداً على أن المساءلة وجبر الضرر التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بمرور الزمن، وأن الإدارة تواصل العمل على ملف الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية وفق الأصول القانونية.

وأضاف مصطفى أن المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الجريمة بل تشمل كل من أمر أو حرّض أو ساهم في ارتكابها، وأن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا يشكل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، حيث الحقيقة واجب والمحاسبة التزام والعدالة حق للضحايا.

الجهود الدولية والتطورات اللاحقة

بعد مجزرة الغوطة، انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الثالث عشر من سبتمبر عام 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحتها الكيميائية.

وشكلت المنظمة والأمم المتحدة بعثة مشتركة للإشراف على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في التاسع عشر من أغسطس عام 2014 بعد تدمير المخزون الذي أعلنه النظام من الأسلحة الكيميائية.

لكن عمليات التدمير اقتصرت على المواقع والمخزونات التي أعلن عنها النظام، وثبت لاحقاً استخدام قواته أسلحة كيميائية في هجمات أخرى بمناطق سورية مختلفة.

وفي الحادي والعشرين من أبريل عام 2021، قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق وامتيازات سوريا داخل المنظمة بعد أن خلصت تحقيقات المنظمة إلى استخدام أسلحة كيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة في محافظة حماة في مارس 2017 ومدينة سراقب بمحافظة إدلب في فبراير 2018.

وفي نوفمبر عام 2025، أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بهولندا، وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب ممثلا دائما لها.

وفي الثامن من ديسمبر عام 2024، تمكنت فصائل سورية بقيادة أحمد الشرع من إسقاط نظام بشار الأسد الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *