ميرتس يقترح منح أوكرانيا صفة "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي

طرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس مقترحاً جديداً يمنح أوكرانيا صفة “عضو منتسب” في الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى تعزيز اندماج كييف داخل مؤسسات التكتل الأوروبي، دون الوصول في المرحلة الحالية إلى العضوية الكاملة.
تفاصيل المقترح وخلفيته
وبحسب رسالة وجّهها ميرتس إلى قادة الاتحاد الأوروبي، فإن المقترح يأتي استجابة للمطالب الأوكرانية المتزايدة بتسريع مسار الانضمام إلى الاتحاد، خاصة في ظل استمرار الحرب مع روسيا وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية على أوروبا بأكملها.
وأوضح المستشار الألماني أن أوكرانيا تعيش وضعاً استثنائياً يجعل التعامل معها مختلفاً عن بقية الدول المرشحة للانضمام، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة والتقدم الذي أحرزته كييف في ملفات الإصلاح والتقارب الأوروبي يمنحانها مبرراً للحصول على وضع خاص داخل مؤسسات الاتحاد.
ويرى ميرتس أن صيغة “العضوية بالانتساب” قد تشكل حلاً وسطاً يحقق تقارباً سياسياً سريعاً مع كييف دون الدخول فوراً في التعقيدات القانونية المرتبطة بالعضوية الكاملة، خصوصاً أن العديد من الدول الأوروبية لا تزال تبدي تحفظات بشأن توسيع الاتحاد في المرحلة الحالية.
الامتيازات المطروحة والقيود
ويتضمن المقترح منح أوكرانيا حق حضور قمم الاتحاد الأوروبي واجتماعات وزراء الدول الأعضاء بشكل دائم، إضافة إلى تمثيل رمزي داخل المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية، ولكن دون منحها حق التصويت أو التأثير المباشر في القرارات السيادية للتكتل.
عقبات العضوية الكاملة
وفي رسالته إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس، أكد ميرتس أن انضمام أوكرانيا الكامل إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب لا يزال “غير واقعي”، نظراً إلى العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا المسار داخل عدد من الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن عملية توسيع الاتحاد تتطلب موافقات جماعية وإجراءات تصديق طويلة ومعقدة، وهو ما قد يستغرق سنوات عديدة قبل الوصول إلى قرار نهائي بشأن عضوية كييف الكاملة.
ودعا المستشار الألماني إلى إطلاق مفاوضات شاملة وفورية مع أوكرانيا حول مختلف ملفات الانضمام، بما يشمل الاقتصاد والطاقة والأمن وسيادة القانون والإصلاحات الإدارية. كما شدد على ضرورة عدم تجميد المسار الأوروبي لكييف بسبب الظروف الحالية، بل البحث عن صيغ انتقالية تمنحها حضوراً سياسياً أوسع داخل الاتحاد.
ويرى مراقبون أن المقترح الألماني يعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو بناء شراكة طويلة الأمد مع أوكرانيا، دون التسرع في منحها العضوية الكاملة التي قد تثير انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بين الدول الغربية والشرقية بشأن مستقبل التوسع الأوروبي.
كما يأتي هذا الطرح في وقت تحاول فيه أوروبا الحفاظ على وحدة موقفها تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تباين في الرؤى بين العواصم الأوروبية حول مستوى الدعم العسكري والسياسي المطلوب لكييف خلال المرحلة المقبلة.
البعد الدفاعي والاستراتيجي
وفي الجانب الأمني، حملت رسالة ميرتس أبعاداً استراتيجية تتجاوز الإطار السياسي التقليدي، إذ اقترح توسيع نطاق التعاون الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، والعمل على مواءمة السياسة الخارجية والأمنية لكييف بالكامل مع سياسات التكتل الأوروبي.
كما أشار محللون إلى أن المقترح قد يسهم في دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، خصوصاً المبادرات التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق مسار تفاوضي جديد بين موسكو وكييف.
ويتضمن الطرح أيضاً بحث إمكانية توسيع مظلة بند الدفاع المشترك الأوروبي ليشمل أوكرانيا مستقبلاً، وهي خطوة يعتبرها مراقبون ذات دلالات استراتيجية كبيرة، لأنها تمنح كييف دعماً سياسياً وأمنياً أكبر في مواجهة التهديدات الروسية.
رغبة أوروبية في دعم الاستقرار
ويعكس المقترح الألماني كذلك رغبة أوروبية في تعزيز الاستقرار شرق القارة الأوروبية ومنع اتساع دائرة التوترات الأمنية، خاصة مع استمرار الحرب وتداعياتها على ملفات الطاقة والهجرة والدفاع داخل أوروبا.
ورغم أن فكرة “العضوية بالانتساب” لا تمنح أوكرانيا الامتيازات الكاملة للدول الأعضاء، فإنها قد تمثل خطوة سياسية مهمة تعزز ارتباط كييف بالمؤسسات الأوروبية وتفتح الباب تدريجياً أمام انضمامها الكامل مستقبلاً، في حال توفرت الظروف السياسية والقانونية المناسبة داخل الاتحاد الأوروبي.



