الرئيسيةعربي و عالميكيف يفسّر سبينوزا مشاعر المشجعين في...
عربي و عالمي

كيف يفسّر سبينوزا مشاعر المشجعين في كرة القدم

22/06/2026 03:00

في إطار التفكير الفلسفي حول الرياضة، يتحول فوز الفريق المفضَّل إلى تجربة رمزية تعزز شعور الفرد بالقدرة والاكتمال، وكأن ذاته تتجاوز حدودها لتستشعر نجاح الجماعة التي يندمج معها. وعلى النقيض، يولِّد الخسارة شعورًا بالانكماش والضعف، ما ينعكس على مستوى القوة المدركة لدى المشجع، فتنتقل حالته من مستوى أعلى إلى أدنى وفق ما يصنّفه الفيلسوف سبينوزي من مشاعر.

العاطفة الرياضية كاقتصاد للذات

يتجسد الانفعال الرياضي كنوع من الاقتصاد الوجودي للقدرة، حيث تُعاد صياغة علاقة الفرد بنفسه عبر وسيط خارجي يُظهر نفسه ظاهريًا وداخليًا. ولا تقتصر هذه المشاعر على العقل فقط؛ فهي تُظهر بوضوح على الصعيد الجسدي من خلال تسارع نبضات القلب، وتوتر العضلات، وتغيّر نمط التنفس. هذا الترابط بين الجسد والعاطفة يتفق مع رؤية سبينوزا التي تؤكد أن العقل والجسد ليسا كيانين منفصلين، بل وجهاً لوجهة واحدة، وأن لكل إحساس نفسي رد فعل جسدي ملموس.

التعصب الرياضي كعبودية انفعالية

لا يخلُ عالم التشجيع من جانب معقَّد آخر؛ وهو التعصب والكره الموجه للفريق الخصم. كثيرًا ما لا يكون الحزن أو الغضب ناتجًا عن النتيجة نفسها، بل عن الارتباط العميق بالفريق الذي يملكه المشجع، مما يجعله أسيرًا لعواطفه وردود أفعاله. هنا يصف سبينوزا هذه الظاهرة بـ«العبودية الانفعالية»، حيث يضيع القدرة على التفكير الهادئ ويصبح الفرد خاضعًا لقوى لا يسيطر عليها.

تظهر هذه الظاهرة جليًا عندما يرفض المشجع الاعتراف بمهارة الخصم أو جمال أدائه لمجرد انتمائه إلى الفريق المنافس. في هذه الحالة لا يُستند الحكم إلى الواقع، بل إلى مشاعر مسبقة تشوّه الرؤية. وقد نرى لاعبًا يُحب أو يُكره فقط بناءً على انتقاله بين الأندية، ما يبرهن أن العواطف لا ترتبط بجوهر الشخص بل بطريقة تقييمنا له.

التحرر عبر الفهم وفقًا لسبينوزا

يقدم سبينوزا مسارًا مختلفًا يقوم على الفهم لا الانفعال. فالحريّة الحقيقية لا تستلزم إنكار المشاعر، بل تتطلب إدراك أسبابها. عندما يتعرف الإنسان على دوافع غضبه أو فرحه، وعلى أسباب حبه أو كراهه، يصبح أكثر قدرة على توجيه هذه المشاعر بوعي. من هذا المنظور، الاعتراف بجمال أداء الخصم حتى في لحظة الخسارة لا يُعد ضعفًا، بل خطوة نحو وعي أعمق ونضج أكبر.

هذا النوع من الفرح القائم على الفهم ي{}ختلف عن الف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *