الرئيسيةعربي و عالميأرشيف الأناضول يضم أكثر من 200...
عربي و عالمي

أرشيف الأناضول يضم أكثر من 200 صورة نادرة لإسطنبول التقطها مصور سويدي قبل ثمانية عقود

أعلنت وكالة الأناضول عن إضافة مجموعة استثنائية من الصور التاريخية إلى أرشيفها البصري، التقطها المصور السويدي الشهير كارل فيرنر غولرز في مدينة إسطنبول أواخر أربعينات القرن العشرين. تضم المجموعة أكثر من 200 صورة توثق العمارة والحياة اليومية في المدينة، وتكشف عن مرحلة انتقالية شهدتها إسطنبول بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اندمجت مظاهر الحداثة مع الأنماط التقليدية.

نقل الصور بعد استكمال الإجراءات القانونية

أفادت الوكالة أن نقل الصور إلى أرشيفها تم بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية للحصول على حقوق استخدامها، لتصبح جزءاً من الذاكرة البصرية الموثقة لتركيا. وجاءت هذه الخطوة ضمن مشروع تديره مديرية الأخبار الخاصة بالأرشيف البصري في الأناضول، يهدف إلى استعادة الصور المتعلقة بتركيا والمحفوظة في المكتبات والمتاحف والمؤسسات الثقافية خارج البلاد، وإتاحتها ضمن أرشيف الوكالة للمساهمة في توثيق التاريخ البصري للبلاد والحفاظ عليه.

وحصلت الوكالة على حقوق استخدام الصور المحفوظة في مجموعة متحف نورديسكا في السويد، وفقاً للتشريعات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، ثم نقلت نسخاً عالية الدقة منها إلى أرشيفها بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية وفق المعايير الدولية المعتمدة في إدارة الأرشيفات.

تفاصيل الحياة اليومية في إسطنبول عام 1947

تضم المجموعة صوراً التقطها غولرز خلال زيارته إلى إسطنبول عام 1947، توثق الملامح العمرانية للمدينة والحياة اليومية فيها، إضافة إلى صور خاصة التقطت لصالح شركة الطيران الوطنية السويدية آنذاك. وتشمل مشاهد من المطار في إسطنبول، ولقطات للمسافرين والطيارين، فضلاً عن مشاهد متنوعة من تفاصيل الحياة اليومية.

وتعكس الصور حالة إسطنبول في مرحلة تاريخية مهمة، حيث توثق مدينة لم تتعرض للدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وحافظت على نسيجها العمراني التقليدي وحيويتها الاجتماعية بفضل التزامها الحياد طوال فترة الحرب. وتبرز في الصور تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية، مما يمنحها قيمة توثيقية تتجاوز الجانب الفني.

تمتد المجموعة من جسر غلاطة إلى منطقة كاراكوي، ومن منطقة أمينونو إلى الأزقة الداخلية، لتجمع بين أكثر مناطق إسطنبول ازدحاماً وأماكنها الهادئة. ولم يقتصر اهتمام غولرز على تصوير المباني والمعالم التاريخية فقط، بل وضع الإنسان في قلب أعماله، فجاءت الصور حافلة بالمشاهد التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان المدينة.

ومن أبرز ما وثقته المجموعة السوق المسقوف “البازار الكبير”، أحد أقدم مراكز التسوق في العالم، حيث تظهر ممراته التاريخية وأقواسه العتيقة وقد غمرها الضوء المتسلل عبر النوافذ، في مشاهد تقدم وثيقة بصرية عن أحد أهم معالم الذاكرة الثقافية لإسطنبول. كما توثق الصور الحركة اليومية داخل السوق، من نشاط التجار إلى تفاعل الزبائن. واعتمد غولرز مراراً على الضوء الطبيعي المتسلل من النوافذ لإبراز تفاصيل الوجوه والمحلات التجارية، وهو أسلوب يتميز به كثير من أعماله الفوتوغرافية.

وتكشف الصور أيضاً عن استمرار عدد من المهن التي تعود جذورها إلى العهد العثماني، مثل الحمّالين، وباعة السجاد، ومصلحي الساعات. وفي إحدى اللقطات يظهر حمّالان يحملان سلالاً كبيرة على ظهريهما أثناء عبورهما جسر غلاطة، في مشهد يعكس جانباً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة في تلك المرحلة. كما توثق صور أخرى مشاهد من الحياة في الشوارع، من بينها القوارب الصغيرة الراسية على الساحل، وبائع متجول يعرض ثمار البطيخ، وهي تفاصيل تعكس إيقاع الحياة اليومية في إسطنبول قبل نحو ثمانية عقود.

مدينة تجمع بين الحداثة والتقاليد

تكشف صور غولرز عن مرحلة انتقالية عاشتها إسطنبول، حيث تعايشت مظاهر الحداثة مع الأنماط التقليدية للحياة في المدينة. وتبرز صور الشوارع حيوية الحركة اليومية، فيما تعكس الأزياء، مثل القبعات المسطحة والقبعات الأوروبية الأنيقة، التنوع الاجتماعي والثقافي الذي ميز إسطنبول في تلك الفترة.

وفي أحد المشاهد أمام متجر غلاطة بونمارشيه في منطقة “قره كوي”، تظهر عربات الترام والسيارات الحديثة إلى جانب العربات التي تجرها الخيول والمخصصة لنقل الحطب، في صورة تجسد مرحلة انتقالية كانت فيها وسائل النقل الحديثة والتقليدية تتقاسم شوارع المدينة. كما تظهر في إحدى الصور قوارب صغيرة تبحر في القرن الذهبي (الخليج)، وترتفع في الخلفية مآذن جامع السليمانية، في مشهد يعكس استمرار حضور المعالم التاريخية للمدينة رغم مظاهر التحديث التي بدأت تشق طريقها آنذاك.

صور تضم المصور نفسه

لا تقتصر المجموعة على مشاهد إسطنبول وحدها، بل تضم أيضاً عدداً من الصور التي يظهر فيها المصور السويدي نفسه أثناء عمله. ففي إحدى اللقطات، يظهر غولرز وهو يصافح مصوراً يعمل في الشارع، بينما تقف كاميرا الأخير مثبتة على حامل ثلاثي، في مشهد يعكس روح المهنة والتواصل بين المصورين رغم اختلاف جنسياتهم ولغاتهم.

ويعد غولرز من أبرز المصورين في السويد خلال القرن العشرين، إذ بدأ ممارسة التصوير وهو في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يتدرب على يد مصور البورتريه الشهير يان دي ماير، ثم أسس بعد ذلك استوديو خاصاً به. وعمل على إعداد تحقيقات مصورة لعدد من المجلات الشهيرة، من بينها “بيكتشر بوست” و”سي”، و”في” و”أليرس”، كما أصدر نحو مئة كتاب مصور بالأبيض والأسود والألوان. وشملت أعماله أيضاً تصوير عدد من أبرز الشخصيات العالمية، بينهم تشارلي تشابلن، وإنغريد برغمان، وألفريد هيتشكوك. واليوم تنضم صوره إلى أرشيف وكالة الأناضول لتوثق مرحلة مهمة من تاريخ إسطنبول وتحفظها ضمن الذاكرة البصرية لتركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *