تصاعد القتال حول الأُبَيِّض يعمق الأزمة العسكرية والإنسانية في السودان

تصاعد الاشتباكات حول الأُبَيِّض
في الآونة الأخيرة اشتدت المواجهات المسلحة بمنطقة محيطة بمدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير موازين القوى العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.
يشير الخبراء إلى أن السيطرة على الأُبَيِّض ذات أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، ويحذرون من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر إنساني جديد.
تحذيرات من كارثة إنسانية
الباحث في وقف “سيتا” التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش أوضح أن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، واتهم قوات الدعم السريع بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
أضاف دميرطاش أن على الجيش السوداني وقف تقدم قوات الدعم السريع وحماية المناطق الاستراتيجية وإعادة ترسيخ سلطة الدولة، مؤكدًا أن دون ضغط عسكري سيكون من الصعب الحد من هجمات القوات على المدنيين ومنع إقامة إدارة موازية وحماية سيادة البلاد.
لفت إلى أن قدرات الدعم السريع تعتمد بشكل كبير على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات مرتزقة تأتي من الخارج، وأن استمرار هذا الدعم يجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
واقترح دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية، مشيرًا إلى أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنًا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
وأكد أن الأُبَيِّض ليست مجرد مدينة مهمة بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، نظرًا لموقعها عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
توقع أن تتركز الاشتباكات في الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل بدلًا من مراكز المدن alone، وشدد على أن حماية الأُبَيِّض للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط بل تعد ضرورية لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها.
من جهته، قال رئيس منظمة “مشاد” لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان بلغ مستوى حرجًا، مشيرًا إلى أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
أوضح عبد الله أن المدنيين السودانيين عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم.
وأشار إلى أن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور، تشمل القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية، وهي انتهاكات واضحة للقانون الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق تقارير دولية مستقلة.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم ومنفلات مرتكبيها من العقاب.
مطالبات بعقوبات دولية ومحاسبة
حذر عبد الله من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون مخاطر مرتفعة للغاية، مبينًا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
أضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرًا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.



