تحليل أمريكي: استقالة ستارمر تعكس أزمة ثقة في قادة الغرب

نشرت شبكة “سي إن إن” الإخبارية تحليلاً سياسياً واسع النطاق للكاتب ستيفن كولينسون، يركز على الأزمة الهيكلية العميقة التي تعصف بالقادة الغربيين في الوقت الحالي. واعتبر التحليل أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التي أعلنها يوم الإثنين بعد عامين فقط من فوزه الانتخابي الكبير، تجسد ما وصفه بـ”لعنة السلطة” التي تلاحق الأنظمة الديمقراطية الحديثة بسبب عجزها عن تلبية تطلعات الناخبين.
ستارمر ضحية بيئة سياسية مضطربة
وأشار التقرير إلى أن ستارمر وقع ضحية ظروف سياسية واقتصادية معقدة تتسم بالفوضى السياسية، وتراجع ثقة الجمهور في المؤسسات، والاضطرابات الاقتصادية العالمية. وبدلاً من تقديم حلول، أصبح جزءاً من المشهد الفوضوي، تاركاً بريطانيا في حالة ترقب لرئيس وزرائها السادس خلال عقد واحد فقط.
اللعنة تمتد إلى فرنسا وأميركا وألمانيا
وأوضح التحليل أن هذه الأزمة لا تقتصر على بريطانيا بل تمتد إلى كبرى الديمقراطيات الغربية. ففي فرنسا، يستعد الرئيس إيمانويل ماكرون لمغادرة منصبه العام المقبل بعد فشل مشروعه الإصلاحي في التغلب على نفوذ النقابات وهيمنة الدولة، مما يعزز فرص صعود اليمين المتطرف ممثلاً في حزب التجمع الوطني.
وفي الولايات المتحدة، يواجه الرئيس دونالد ترامب تراجعاً حاداً في مستويات تأييده الشعبي، تقترب من أدنى مستوياتها تاريخياً. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بحربه غير الشعبية ضد إيران، وانشغاله بالانتقام من خصومه السياسيين، متجاهلاً أزمة غلاء المعيشة التي تؤرق المواطن الأمريكي، مما يمنح الديمقراطيين أملاً في تحقيق مكاسب واسعة في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر.
وفي السياق ذاته، رصد التحليل تمدد هذه “اللعنة” إلى ألمانيا، حيث يعاني المستشار المحافظ فريدريش ميرز من تدني شعبيته بعد عام واحد من توليه السلطة، بسبب عجزه عن استعادة معدلات النمو الاقتصادي. ومثله رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الذي يخفت نجمه تحت وطأة أزمات السكن وتكاليف المعيشة. في المقابل، تبرز رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كاستثناء وحيد يحافظ على استقرار نسبي رغم الخلافات الدولية.
قادة جدد وتحديات الطاقة
كما لفت التقرير إلى أن القادة الجدد، مثل رئيسة وزراء اليابان سناء تاكايتشي ورئيس وزراء كندا مارك كارني، يواجهون اختباراتهم الأولى في إدارة أزمات الطاقة الناجمة عن حرب إيران وتشكيل جبهات دولية لمواجهة السياسات الأمريكية.
بورنهام في مهمة إنقاذ العمال
وخلصت الشبكة الإخبارية إلى أن المشهد السياسي الدولي ينظر بترقب إلى المهمة الجسيمة التي تنتظر آندي بورنهام، عمدة مانشستر السابق والمرشح الأبرز لخلافة ستارمر. ويمتلك بورنهام مهلة أقصاها ثلاث سنوات لإنقاذ حزب العمال وإعادة الأمل للطبقة العاملة قبل الانتخابات العامة عام 2029.
وأكد التقرير أن صعود شخصيات من خارج الأروقة التقليدية مثل بورنهام وكارني يعكس رغبة الشعوب في إيجاد قيادات قادرة على حل المشكلات الكبرى وليس إدارتها فقط. وحذر من أن فشل بورنهام في استعادة ثقة الناخبين بالعملية الديمقراطية سيعمق المخاوف الدولية المحيطة بمستقبل الديمقراطيات الغربية برمتها في مواجهة المد الشعبوي والمتطرف.



