منتدى بلغاري-إماراتي في صوفيا يفتح آفاقاً جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية

منتدى الأعمال البلغاري – الإماراتي في صوفيا
استضاف منتدى الأعمال البلغاري – الإماراتي في العاصمة البلغارية صوفيا لقاءً ناقش فيه ممثلو البلدين سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مع التركيز على التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
نظم الفعالية مجلس الأعمال البلغاري في دبي برعاية غرفة تجارة دبي، وبالتعاون مع سفارة دولة الإمارات في صوفيا والمنتدى البلغاري لقادة الأعمال، وشارك فيه مسؤولون من القطاعين العام والخاص من الإمارات وبلغاريا.
تصريحات المسؤولين عن الفرص الاستثمارية
افتتح المنتدى ميلو بوريسوف رئيس مجلس الأعمال البلغاري في دبي، موضحاً أن المجلس يسعى لدعم الشركات البلغارية العاملة في الإمارات وتسهيل وصولها إلى شبكات الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى مساعدة الشركات الراغبة في دخول الأسواق الدولية على إيجاد شركاء ومستثمرين. وأضاف أن المجلس يهدف إلى دعم هذه الشركات عبر التعاون مع مجلس الأعمال وغرفة تجارة دبي، وتشجيع المشاريع الجديدة التي تبحث عن شركاء أو ممولين. ونقل عنه قوله: “تعمل دولة الإمارات على الاستثمار في العديد من المشاريع في أوروبا ومنطقة البلقان، ونسعى إلى تسهيل وصول الشركات البلغارية إلى هذه الفرص.”
حضر سعادة عبدالرحمن أحمد الجابر، سفير دولة الإمارات لدى بلغاريا، وأشار في كلمته إلى مكانة الإمارات الاقتصادية الرائدة وقدرتها على الاحتفاظ بجاذبيتها الاستثمارية رغم التحديات الإقليمية والدولية. وقال: “تُعد دولة الإمارات من الاقتصادات الرائدة عالمياً من حيث التنافسية والجودة والاستعداد الرقمي. أكدت الأحداث الأخيرة قوة منظومات الدولة وقدرتها على العمل باستقرار وثقة، دون تعطّل في مسارها الاقتصادي من خلال منظومة متكاملة تقوم على الجمع بين الانفتاح والجاهزية، وتوسيع الأسواق، وبناء شبكة علاقات اقتصادية متنوعة مستندةً إلى نموذج قائم على عقد الشراكات الفاعلة وتعزيزها، ودعم الانفتاح، والتخطيط الإستراتيجي بعيد الأمد، فضلا عن سياسة التنويع الاقتصادي حيث تشكل القطاعات غير النفطية نحو 75% من بنية الاقتصاد الوطني.” وتابع: “يعكس مستوى جاهزية الدولة لكافة الظروف ومدى الاستجابة المتطورة التي تتمتع بها، الرؤيةَ الإستراتيجية المستقبلية المبنية على مدار عقود. فقد أرسينا ركائز راسخة، وبنينا شبكة علاقات عالمية، ومؤسسات قوية، وقدرات تمكّننا من المضي قدماً بثقة وثبات. كما رسخّت الدولة مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً محورياً لرؤوس الأموال والتجارة والكوادر البشرية المتميزة، مدعومة بأسس مالية متقدمة، وبنية تحتية ولوجستية متطورة، تتيح لها ربط الأسواق ودعم مسارات النمو في مختلف أنحاء العالم.” ثم ذكر أن إجمالي أصول الصناديق السيادية للدولة بلغ حوالي 2.49 تريليون دولار أمريكي، ما يجعلها أحد أكبر مالكي صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم، وأن الإمارات توصلت إلى 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، ما يعزّز مكانتها كأكثر بيئات الأعمال تنافسية في العالم. وأضاف أن نظامها المالي رصين، مدعوم باحتياطات من العملات الأجنبية تتجاوز 300 مليار دولار أمريكي، وأن قطاعها المصرفي يبلغ إجمالي ودائعه نحو 1.5 تريليون دولار أمريكي، مؤكداً أن الإمارات تعد واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية استقراراً ومرونة في العالم.
نتائج التبادل التجاري ومقترحات التعاون
من جانبه، أكد معالي إيفان فاسيلِف وزير الابتكار والتحول الرقمي البلغاري أن دولة الإمارات تمثل نموذجاً عالمياً متقدماً في رقمنة الخدمات الحكومية وتوظيف التقنيات الحديثة، وأشار إلى حرص بلاده على تعزيز آفاق التعاون مع دولة الإمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والابتكار.
وفي السياق ذاته، أكدت معالي ميخائيلا كاراديموفا نائبة وزير الاقتصاد والاستثمار والصناعة البلغارية أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً يتجاوز نطاق التبادل التجاري التقليدي لتشمل شراكات إستراتيجية طويلة الأمد. ولفتت إلى أن الإمارات تمثل نموذجاً ناجحاً في تحويل الرؤى الإستراتيجية إلى إنجازات اقتصادية عالمية، بينما توفر بلغاريا مزايا تنافسية تشمل موقعها الجغرافي الإستراتيجي وارتباطها بالأسواق الأوروبية. ونقلت قولها: “أن الجمع بين الإمكانات المالية والخبرة العالمية لدولة الإمارات وبين الموقع الإستراتيجي والإمكانات الاقتصادية لبلغاريا يفتح آفاقا واسعة نحو مشاريع مشتركة مستدامة ذات أثر طويل المدى تعود بالنفع على البلدين.” وكشفت أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 304 ملايين دولار خلال عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً يقارب 17 %، ما يعكس الزخم المتزايد في العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وبحسب معالي كيريل تيميلكوف نائب وزير الطاقة البلغاري، فإن هناك فرصاً للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة، مشيراً إلى التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة في مختلف القطاعات الاقتصادية. ونقل عنه قوله: “توفر البيئة الحالية ظروفاً مواتية لاستقطاب استثمارات جديدة، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وتعزيز علاقات اقتصادية مستدامة من شأنها أن تسهم بشكل كبير في دعم مسيرة التقدم وتحفيز النمو في اقتصادي البلدين.”
وأكد سعادة ستانيسلاف ديميتروف القنصل العام لجمهورية بلغاريا في دبي والإمارات الشمالية أن هناك فرصا ممتازة للتعاون في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والرعاية الصحية والعقارات.
ومن جانبه، أشار السيد فالentin ستويف، رئيس القسم التجاري والاقتصادي في القنصلية البلغارية في دبي، إلى أن بلغاريا تمتلك قطاعاً قوياً ومتطوراً في مجال تكنولوجيا المعلومات، وأن فرص التعاون في هذا المجال واسعة ومتعددة، مضيفاً: “يُعد هذا القطاع من المجالات التي تبحث فيها الشركات الإماراتية حالياً بشكل نشط عن شركاء وشركات للتعاون معها.” وأضاف أن قطاعي الصناعات الدفاعية والغذائية يندرجان أيضاً ضمن القطاعات الواعدة التي تمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. وحث على أهمية الإسراع في استكمال اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة وعقد الاجتماع الأول للجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين.
خلال المنتدى، قدمت شركات بلغارية عروضاً وشرحاً لإمكاناتهم ومنها: شركات Savoir | Unique Estates للعقارات، وAlmer لتصنيع آلات إنتاج وتغليف الأغذية، وAltest Group المتخصصة في أنظمة الألمنيوم وواجهات المباني، إضافة إلى شركة Home2U العقارية التي تمتلك مكتباً خاصاً في الإمارات.
ويعكس المنتدى تصاعد الاهتمام المتبادل بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، في وقت تسعى فيه دولة الإمارات إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية، بينما تعمل بلغاريا على استقطاب استثمارات نوعية تدعم النمو الاقتصادي وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.



