ناصر الشحي يحوّل تحدي التوحد إلى ابتكارات وإنجازات وطنية

ناصر الشحي، شاب إماراتي يطمح ليصبح مهندساً في مجال الطائرات الحربية، نجح في تحويل تجربة الحياة مع اضطراب التوحد إلى مسار من الإبداع والإنجاز، مستفيداً من دعم والدته المتواصلة وجهودها الذاتية لتفهم الحالة وتوفير البيئة المناسبة لنموه.
الابتكار والتحديات
استلهم ناصر idea من آلة قهوة رآها في حديقة بأسلاك متشابكة، فابتكر جهازاً لإعداد القهوة يعمل بالطاقة الشمسية قادر على تقديم المشروب ساخناً أو بارداً. זכה هذا الاختراع بجائزة أفضل اختراع لفئة أصحاب الهمم في معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي الذي أقيم في العام الماضي. وفي عام 2024 حصل على المركز الثاني في نفس المعرض عن ذات الابتكار. كما صمم سيارة تسير بالطاقة الشمسية مستوحاة من حاجة قريب له إلى شحن مستمر، حيث اعتمدت على بطارية ولوح شمسي، وفازت بالمركز الأول كأفضل ابتكار لأصحاب الهمم على مستوى إمارة عجمان خلال أسبوع الابتكار في العام الماضي.
الإنجازات الأكاديمية والمجتمعية
حقق ناصر المركز الرابع على مستوى الدولة لفئة أصحاب الهمم في مسابقة «معاً نقرأ» التي نظمتها جمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية خلال عام 2024، وهي مبادرة تهدف لغرس ثقافة القراءة وتحويلها إلى عادة يومية. وفي العام ذاته شارك في برنامج «سفراء الصحة» التابع للأولمبياد الخاص الإماراتي، وهو initiative يركز على تعزيز الوعي الصحي בקרב الشباب. بالإضافة إلى ذلك برز شغفه بالطهي من خلال مشاركته في فعالية «نادي الطهي» ضمن فعاليات الأولمبياد الخاص الإماراتي لعام 2025، حيث أتاحت له الفرصة لتعلم مهارات جديدة، بناء الثقة بنفسه، والاحتفاء بأسلوب حياة صحي.
المهارات الفنية والشخصية
يتميز ناصر بقدرته على تقليد أصوات متنوعة، ما مكنه من الفوز بالمركز الثاني في مسابقة «مسرح العرائس» على مستوى إمارة عجمان لفئة أصحاب الهمم في عام 2024، وقدم العرض المسرحي برفقة والدته. كما تعلم لغة الإشارة ويواصل إتقانها، مؤكداً أنها تساعده على تحسين التركيز والانتباه. وحبه للعلوم ووطنه زرع فيه حلم الانضمام إلى مجال الهندسة العسكرية لتصبح مهندساً للطائرات الحربية، بهدف حماية وطنه ومقدراته.
دور الأسرة والجمعيات
قالت والدة ناصر، مريم أحمد، إن البداية كانت صعبة بسبب قلة المعلومات حول التوحد، فاتجهت إلى القراءة لفهم الاضطراب وتتعلم طرق التعامل الصحيحة مع طفلها لتطوير مهاراته ودعمها. أضافت أن حبها للمطالعة وشخصيتها المنظمة ساهمتا في تفوقه في مادتي اللغة الإنجليزية والتكنولوجيا، وأن التوصيات من المركز المختص كانت تقترح جلسات نطق يومية، لكن الظروف سمحت بثلاث جلسات أسبوعياً فقط، فقامت بمتابعة تلك الجلسات وتطبيق التمارين نفسها في المنزل باستخدام أدوات شبيهة بتلك المستخدمة في المركز. أوضحت أن ناصر التحق في مرحلة الروضة بإحدى المدارس الخاصة التي اشترطت وجود معلم مرافق، ورفضت دمجه مع بقية الطلبة بعد إتمام التسليم وسداد الرسوم، لكنها واجهت صعوبة في توفير معلم مرافق، فحصلت على موافقة من إدارة المدرسة لمرافقته بنفسها خلال اليوم الدراسي. ذكرت أن الالتحاق بالمدرسة الخاصة خلق تحديات لغوية، وأن بداءات الكلام ظهرت في مرحلة الروضة الأولى حيث كان ينطق كلمات بسيطة مثل «ماما» وفق مخارج الحروف التي يستطيع إخراجها، مع صعوبة في تكوين الجمل. وصفت جلسات النطق بأنها ساهمت بشكل كبير في تطور لغته، ووصف نطقه لأول كلمة بأنها لحظة إنجاز كبيرة جعلتها تبكي من شدة الفرح. أشارت إلى استفادتها من دعم جمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية في دمج ابنها بالمجتمع، وكذلك من برنامج «نافس» الذي ساعد في توفير حياة كريمة لهما. وحثت أولياء الأمور على دمج أطفالهم من أصحاب الهمم في المدارس الحكومية، موضحةً أن ذلك يحافظ على اللغة العربية ويعزز ثقتهم بأنفسهم، خصوصاً داخل بيئة مدرسية داعمة تشجع على المشاركة في الأنشطة والمسابقات اللاصفية التي تنمي شعور الإنجاز. لفتت إلى أن من التحديات التي واجهت ابنها تأثره بالسلوكيات النمطية لدى بعض أطفال التوحد، مثل إصدار الأصوات العالية، وأكدت أن وجود المعلم المرافق داخل المدرسة يساعد في الحد من هذه السلوكيات ويدعم مسيرته الأكاديمية عبر خطة فردية تتناسب مع قدراته، مما يعزز اندماجه داخل البيئة المدرسية. وأضافت أن وجود المعلم المرافق من خارج الأسرة يساعد الطفل على التمييز بين بيئة المنزل وبيئة المدرسة، ويجعله أكثر إدراكاً لاختلاف السلوكيات المقبولة في كلٍ منهما، خصوصاً أن المدرسة تتطلب قدراً أكبر من الانضباط. وتحدثت عن دور جمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية، مبينةً أنها لعبت دوراً مهماً في دمج ناصر بالمجتمع من خلال الفعاليات والمبادرات المختلفة، ما ساعده على التعرف إلى العالم الخارجي والاعتماد على نفسه بشكل أكبر.
أكدت مدير عام الجمعية، منى صقر المطروشي، أن عدد أعضاء الجمعية تجاوز خمسمائة عضو من مختلف إمارات الدولة وشرائح المجتمع، وأن الخدمات والبرامج المقدمة تشمل الأعضاء وأفراد أسرهم عبر إتاحة الفرص لهم للمشاركة في الأنشطة والبرامج التدريبية المختلفة. وصفت الجمعية بأنها حلقة وصل بين المجتمع المحلي وصناع القرار، واصفة إياها بـ«بيت كبير» يجمع الأعضاء الذين يزداد عددهم باستمرار، ما يشكل حافزاً أكبر على العطاء. وشددت على أهمية احتواء الطفل وأسرته معاً، والتركيز على احتياجات الأسرة وطموحاتها المستقبلية، لما لذلك من دور في تعزيز الانتماء للمجتمع. وأوضحت أن الجمعية تضم أعضاء من مختلف المجالات والفئات، ما يجعلها منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الأعضاء، ويعزز الفاعلية المجتمعية. وذكرت أن الجمعية تعمل على دمج أصحاب الهمم من خلال إشراكهم في ورش وبرامج تخصصية متنوعة، مثل صناعة الصابون ودورات السنع، إلى جانب تنظيم فعاليات ترفيهية وتعليمية وثقافية، وركوب الخيل، وصناعة «الكب كيك» وتنسيق الورود، فضلاً عن المشاركة في الفعاليات الرياضية والمسابقات والجوائز. وحثت الأسر على تقبل أطفالهم من أصحاب الهمم والعمل على دمجهم اجتماعياً بشكل تدريجي يتناسب مع حالاتهم، لتجنب وصمة العار التي قد تدفع بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها خوفاً من نظرة الشفقة أو ردود فعل الآخرين.


