أبناء المشاهير.. جيل جديد يحاول صناعة اسمه في كرة القدم الإنجليزية

الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة لاعب كرة قدم محترف، فالوصول إلى القمة يتطلب جهداً متواصلاً وصبراً طويلاً واستمرارية في العمل، وقد لا يخلو الأمر من نصيب من الحظ. بيد أن مجموعة من المواهب الإنجليزية الصاعدة انطلقت من نقطة مختلفة، إذ ورثت الشغف بالرياضة عن آباء وأمهات صنعوا أسماءهم داخل الملاعب أو في مجالات رياضية أخرى.
وتشهد أكاديميات الأندية الإنجليزية حضوراً لافتاً لأبناء مشاهير يحاولون كتابة قصصهم الخاصة بعيداً عن ظل أسماء آبائهم الكبيرة. لقد فتح الإرث الرياضي أمامهم أبواباً مبكرة، لكن التحدي الأكبر يظل في إثبات استحقاقهم لمكان بين المواهب.
نجل أسطورة الملاكمة في أكاديمية أرسنال
يبرز كينغستون هاي، نجل بطل الملاكمة البريطاني السابق ديفيد هاي، بين المواهب التي بدأت تلفت الأنظار داخل أكاديمية أرسنال. اللاعب البالغ من العمر 12 عاماً التحق بأكاديمية «هيل إند» في العام الماضي قادماً من ساتون، بعد أن أقنع كشافي النادي بقدراته التي أهلته للانتقال إلى واحد من أبرز أنظمة تطوير المواهب في إنجلترا.
ويتميز كينغستون بمهارات فنية جيدة ورؤية واضحة للملعب وتحكم مميز بالكرة، وهي صفات جعلته من الأسماء الواعدة في صفوف ناشئي أرسنال. ولا يقتصر الحضور الرياضي في عائلة هاي عليه، إذ سبق لشقيقه الأكبر كاسيوس البالغ 18 عاماً أن حقق نجاحات في بطولات التنس الإسبانية للناشئين.
كاي روني.. عبء الاسم الكبير
كاي روني، نجل أسطورة مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي واين روني، يحمل اسماً يفرض عليه المقارنة منذ اللحظة الأولى. اللاعب البالغ 16 عاماً يسير على خطى والده داخل أكاديمية مانشستر يونايتد، بعد توقيعه عقد منحة دراسية مع النادي في وقت سابق من العام، ليواصل تطوير مستواه آملاً الوصول إلى الفريق الأول في «أولد ترافورد».
وخاض كاي سبع مباريات مع فريق مانشستر يونايتد تحت 18 عاماً في الموسم الماضي، سجل خلالها هدفين وصنع هدفاً آخر. ورغم أن اسم والده سيظل ملازماً لمسيرته، يحاول كاي بناء هويته الخاصة، إذ كشف مؤخراً أنه يستلهم أسلوب لعبه من البرازيلي غابرييل مارتينيلي، نجم أرسنال السابق، بدلاً من الاعتماد على إرث والده فقط.
نجلا إيميل هيسكي.. من مانشستر إلى كولن
تتكرر القصة مع المهاجم الإنجليزي السابق إميل هيسكي، الذي يتابع تطور نجليه ريغان وجادن في كرة القدم. تدرج اللاعبان في أكاديمية مانشستر سيتي ونجحا في لفت الأنظار خلال مراحل تطورهما المختلفة. جادن البالغ 20 عاماً يحظى بتقدير داخل مانشستر، ويلعب هذا الموسم مع شيفيلد وينزداي على سبيل الإعارة، بعد مستويات لافتة قدمها خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع الفريق في الموسم الماضي.
أما شقيقه ريغان البالغ 18 عاماً، فقد غادر مانشستر سيتي نهائياً هذا الصيف بحثاً عن محطة جديدة، واختار الانتقال إلى كولن الألماني. ويأمل ريغان في الاستفادة من التجربة الألمانية والسير على خطى مواهب إنجليزية شابة مثل جادون سانشو وجود بيلينغهام، اللذين تألقا في ألمانيا في مراحل مبكرة من مسيرتيهما.
مواهب من الرجبي وأكاديمية أرسنال وحضور نسائي
لا تقتصر القائمة على أبناء نجوم كرة القدم، إذ يظهر فينيكس أوفياه، نجل أسطورة دوري الرجبي مارتن أوفياه، كأحد الأسماء اللافتة في أكاديمية توتنهام. يبلغ فينيكس 16 عاماً ويصل طوله إلى 6 أقدام وبوصتين، ويلعب في مركز المهاجم، ودخل بالفعل دائرة الترشيحات للانضمام إلى منتخبات إنجلترا للفئات السنية بعد عروضه اللافتة مع النادي اللندني.
وقدم المهاجم الشاب واحدة من أبرز مبارياته عندما سجل الأهداف الأربعة لفريقه في الفوز 4-1 على وولفرهامبتون الشهر الماضي. كما حصل على فرصة للتدرب مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب روبرتو دي زيربي. وقال والده مارتن في تصريحات لصحيفة «صن سبورت»: إن فينيكس لم يكن محط اهتمام كبير في بداية الموسم الماضي، قبل أن تتغير الصورة سريعاً، مشيراً إلى أن اللاعب سجل أربعة أهداف في الفوز الكبير بسداسية نظيفة على وست هام في سبتمبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت واصل التطور ولفت الأنظار.
يُتوقع أن يشهد أرسنال مستقبلاً مشهداً نادراً بوجود الأب والابن في النادي نفسه، بعد أن بدأ غابرييل، نجل المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، طريقه في أكاديمية «المدفعجية». وحصل غابرييل هذا الصيف على منحة دراسية للسنة الأولى، وشارك بالفعل مع فريق أرسنال تحت 18 عاماً.
وكان اللاعب الشاب قد رافق والده إلى معسكر الفريق الأول في الولايات المتحدة قبل عامين، عندما كان يبلغ 14 عاماً، لكنه لم يشارك في التدريبات واكتفى بمتابعة الفريق من المدرجات إلى جانب أفراد الجهاز التدريبي. ويبقى الطريق أمامه طويلاً، لكن مجرد وجوده داخل منظومة أرسنال يمنحه فرصة مبكرة للتعلم من بيئة الفريق الأول، ومن والده الذي يقود الجهاز الفني للنادي.
لا تقتصر ظاهرة أبناء المشاهير على كرة القدم للرجال، إذ تظهر أيضاً في قطاع الناشئات. تلعب التوأمتان ستيلا وإستير سيكوني، ابنتا نجمة البوب العالمية مادونا بالتبني، ضمن صفوف أكاديمية توتنهام للسيدات. تبلغ كل منهما 14 عاماً، وسبق لهما حضور إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات مع والدتهما في الموسم الماضي، عندما شاهدتا توتنهام يخسر أمام تشيلسي 0-2 من المدرجات.
وهكذا تتشكل في أكاديميات الأندية الإنجليزية مجموعة جديدة من المواهب تحمل أسماء شهيرة؛ بعضها ورث كرة القدم عن نجوم سابقين، وبعضها جاء من عائلات صنعت مجداً في رياضات أخرى أو في عالم الفن. غير أن الشهرة العائلية قد تفتح الباب، لكنها لا تضمن الوصول منه إلى الفريق الأول. وهناك، حيث المنافسة أشد والضغوط أكبر، تبدأ المهمة الحقيقية لكل موهبة في إثبات أنها ليست مجرد ابن أو ابنة نجم، وإنما لاعب قادر على صناعة اسم مستقل في عالم كرة القدم.



