أليف أرآلب: حزب اليسار سيلغي حظر الحجاب ويواجه العنصرية بعد فوزه في انتخابات برلين

أعلنت أليف أرآلب، مرشحة حزب اليسار الألماني “دي لينكه” لمنصب عمدة برلين، أن تشكيلتها السياسية ستتولى مهمة التصدي للعنصرية وإلغاء القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في الدوائر الحكومية، وذلك في أعقاب تصدر الحزب لنتائج انتخابات برلمان العاصمة الألمانية.
وفي حوار خاص أجرته معها الأناضول، أوضحت أرآلب أن الجاليتين الفلسطينية والمسلمة في ألمانيا تعانيان من نقص واضح في التمثيل السياسي، مشددة على أن الدور الأساسي للسياسة يتمثل في إعطاء صوت لكل شرائح المجتمع.
نتيجة غير متوقعة
وجرت عملية الاقتراع لانتخابات برلمان برلين في 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، حيث حلّ حزب اليسار في المرتبة الأولى، وهو ما أقرت أرآلب (45 عاماً) بأنها لم تكن تتوقعه إطلاقاً.
وبخصوص مشاعرها عند إعلان النتائج، صرحت قائلة: “كانت لحظة سعادة غامرة. لم أكن أتصور أن نصل إلى هذه النتيجة. شعرت بفرح كبير. أظهر سكان برلين أنهم يضعون ثقتهم بي”.
وأشارت إلى أنها نالت دعماً واسعاً من كافة فئات المجتمع، معربة عن امتنان خاص للناخبين الذين يحملون جذوراً مهاجرة، وقالت: “وقف بجانبي الجميع، لكن الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة كانوا أكثر الداعمين لي، وهذا ما أسعدني بعمق. سنعمل الآن على جعل برلين مدينة أكثر ملاءمة للحياة”.
مواجهة التمييز وتمثيل أوسع
وأكدت أرآلب أن مكافحة العنصرية والتمييز ستتصدر أولويات عملها، مذكرة بأن أصحاب الأصول المهاجرة ساهموا في بناء برلين، لذا يجب أن يكون حضورهم أكثر بروزاً في المجتمع والحياة السياسية.
كما قطعت وعداً بالعمل على إنهاء الحظر المفروض على الحجاب في المرافق العامة، في إطار سعيها لتحقيق مساواة أعمق بين مختلف فئات المجتمع.
وترى أرآلب أن الإقبال الانتخابي الذي حظيت به من الناخبين ذوي الأصول المهاجرة يعكس شعورهم المتزايد بأنهم مهمشون في المشهد السياسي الألماني، مشيرة إلى أن الفلسطينيين والمسلمين في ألمانيا يعانون من غياب التمثيل الكافي، وهو أمر يقع على عاتق السياسة معالجته.
وأضافت: “أنا أنظر إلى الجميع بعين واحدة، سواء كانوا مسلمين أو فلسطينيين أو يهوداً. واجب السياسة أن ترى كل قطاعات المجتمع وتمثلها”.
وأوضحت أن رؤيتها تقوم على تبني سياسات جامعة تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، مع العمل على تعزيز وجود الأشخاص من خلفيات مهاجرة في الساحة السياسية.
ورفضت أرآلب الاتهامات الموجهة لحزبها بالمعاداة للسامية، وكذلك الضغوط التي قالت إنها واجهتها من الحكومة في هذا السياق، مؤكدة تمسكها بسياسة شاملة تستوعب كل مكونات المجتمع.
جراح الطفولة وتأثيرها السياسي
وأرجعت أرآلب اهتمامها العميق بقضايا العنصرية والعدالة إلى مراحل طفولتها وشبابها، حيث شهدت ألمانيا في عقد التسعينيات من القرن الماضي موجة من الاعتداءات والحوادث ذات الطابع العنصري.
وكانت تسأل أفراد عائلتها حينذاك: “هل قد نتعرض نحن أيضاً لمثل هذه الأحداث لأننا ننحدر من جذور تركية مهاجرة؟”.
وأكدت أن تلك التجارب تركت بصمة واضحة في توجهها السياسي، وكانت حافزاً قوياً لانشغالها بقضايا العدالة ومحاربة العنصرية والتمييز.
غلاء المعيشة وهموم السكان
وعلى صعيد آخر، كشفت أرآلب أن ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة تصدر شكاوى سكان برلين التي استمعت إليها طوال حملتها الانتخابية.
وأوضحت أن سكان العاصمة يؤدون أعمالهم ويسددون ضرائبهم، لكن الارتفاع المتواصل في تكاليف الحياة جعل الحفاظ على مستوى معيشي لائق أمراً أكثر صعوبة.
وقالت: “الناس هنا يعيشون ويعملون ويدفعون ضرائبهم، لكنهم لم يعودوا قادرين على تمضية حياة كريمة، لأن كل شيء أصبح مرتفع الثمن”.
وأضافت: “نطمح إلى خفض الإيجارات، ونريد أن تتاح للجميع فرصة عيش حياة طيبة ومريحة”.
مساندة العائلة في رحلة الانتخابات
وتطرقت أرآلب أيضاً إلى الدعم الكبير الذي لقيته من عائلتها أثناء حملتها الانتخابية.
وأوضحت أن والديها قدما لها دعماً مادياً ومعنوياً، وأن والدتها تولت رعاية أطفالها خلال فترة الحملة.
وأشارت إلى أن أقاربها في تركيا وقفوا إلى جانبها أيضاً وكانوا يدعون لها، معربة عن شكرها لكل أفراد أسرتها والمقربين منها على وقوفهم الدائم معها.



