الرئيسيةعربي و عالميتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم في...
عربي و عالمي

تشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم في تونس يثير نقاشاً حول دوره الاستشاري

تشكيل المجلس وأعضائه

في 24 أغسطس 2026 صدر تحديث عبر وكالة الأناضول من تونس، حيث أعلن عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم بعد نشرها في الجريدة الرسمية.

وفقاً للأمر عدد 203 لسنة 2026 ضُمت إلى المجلس سبعة أعضاء هم: تجاني القماطي، يوسف بن عثمان، شيراز السطنبولي، ريم العريبي، كمال الهنيد، محمد الحبيب العلاني، محمد سيف الله بن عبد الرزاق.

كما نص الأمر عدد 204 لسنة 2026 على تعيين وزير التربية الأسبق محمد علي البوغديري كاتبا (أمينا) عاما للمجلس.

يتمتع المجلس بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية، ومقره تونس العاصمة، ويخضع تنظيمه الإداري والمالي لأمر يحدد تفاصيله.

الجدل حول الصلاحيات والاستقلالية

أوضح الأكاديمي مصدق الجليدي أن تركيبة المجلس يضم سبعة خبراء يمثلون وزارات التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة.

بالإضافة إلى ذلك سيشكل المجلس هيئة خبراء من أربعة عشر عضوا وهيئة تقييم من تسعة أعضاء، إلى جانب رئيسيهما وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا في القطاع عند مناقشة الملفات المرتبطة بالحق النقابي.

يرى الجليدي أن عمل المجلس استشاري essentiellement، حيث يبدي رأيه في الخطط والسياسات التي تعرض عليه من الوزارات أو الحكومة أو رئاسة الجمهورية، ويمكنه اقتراح حلول للإصلاح والتطوير.

يرفع المجلس تقريرا سنويا إلى رئاسة الجمهورية التي تنظر فيه وتحيل نسخة منه إلى البرلمان، وبالتالي فإن مخرجاته تحتاج إلى مصادقة تشريعية لتصبح قوانين نافذة، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثيره الفعلي في إصلاح المنظومة التعليمية.

يحذر الجليدي من أن أداء مؤسسات الدولة تحت دستور 2022 وطبيعة النظام السياسي الحالي يستدعي الحذر في توقع نتائج عمل المجلس، ولا يمكن الجزم بأنه سيكون الضمانة المؤسسية لحل أزمات التربية والتكوين والبحث العلمي.

وجهات نظر مؤيدة ومعارضة

من جهة النقابة، صرح محمد الصافي سكرتير عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي أن المجلس كان مطلب كل أطياف المجتمع ذات الصلة بالشأن التربوي، لكنه انتقد التركيبة الحالية نظراً لتناوب سبع وزارات على رئاسته كل ستة أشهر، معتبرا أن ذلك لا يحقق النجاعة المطلوبة.

أضاف الصافي أن المجلس لا يملك سلطة تقريرية على وزارة التربية، وأن دوره يقتصر على تقديم الاستشارات، على الرغم من أن وجود لجنتي الخبراء والتقييم قد يفتح مجالا لمناقشة ملفات إصلاح المنظومة التربوية.

نقد الصافي محدودية تمثيل النقابات، موضحا أن نقابة التعليم الثانوي ستشترك بعضو واحد يُدعى للتشاور فقط، بينما لا تمثيل لبقية الجهات، وشدد على ضرورة أن يكون المجلس بمنأى عن السلطة التنفيذية والتجاذبات، وأن تكون قراراته مرتبطة بالشأن التربوي وفق ما يحدده الخبراء وهيئات التقييم.

من جهة أخرى، يرى محمود بن مبروك الأمين العام لحزب \”المسار\” المساند للرئيس قيس سعيّد أن إنشاء المجلس يأتي ضمن إصلاحات تهدف إلى إعادة الثقة في المؤسسة التربوية العمومية.

ويقول بن مبروك إن قطاع التعليم يواجه أزمة إلى جانب قطاعي الصحة والنقل، وأن المجلس سيبحث في قضايا مثل البنية التحتية للمدارس ووضع مخططات عامة للتربية بهدف استعادة الثقة في الشهادات العلمية والمؤسسة العمومية.

ويعتبر بن مبروك أن إنشاء المجلس يمثل وفاء بالتعهدات الدستورية للرئيس قيس سعيّد، ويهدف إلى دعم إصلاحات في قطاع التعليم.

يذكر أن قبل تأسيس المجلس كان التعليم التونسي موزعا بين ثلاث وزارات تعمل بمعزل عن بعضها (التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتكوين المهني والتشغيل)، ويعمل المجلس على ربط هذه الوزارات لخلق مسار تعليمي متكامل يبدأ من المرحلة التحضيرية ويصل إلى الدكتوراة أو سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *