رئيس الصومال أمام الأمم المتحدة: ضعف تمثيل إفريقيا بمجلس الأمن "ظلم تاريخي" لـ54 دولة

أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الخميس، أن ضعف تمثيل القارة الإفريقية داخل مجلس الأمن الدولي يشكل “ظلماً تاريخياً بحق 54 دولة”، مطالباً بإصلاح المجلس ليكون “أكثر تمثيلاً وشفافية وفعالية”.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال شيخ محمود إن “احترام القانون الدولي أصبح أكثر انتقائية من أي وقت مضى، وانعدام اليقين أصبح الوضع القائم الجديد”.
وأضاف أن “الدعوة إلى إصلاح الأمم المتحدة ليست هجوماً عليها، بل ضرورة لصون شرعيتها وتجديد الثقة بمؤسساتها وضمان قدرتها على الاستجابة لتحديات عصرنا”.
وتابع أن استعادة الثقة في الأمم المتحدة “لن تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال عمل المؤسسات الدولية بصورة متسقة، وصون القانون الدولي، وتحقيق نتائج ملموسة تلامس حياة الشعوب”.
وشدد على أن ميثاق الأمم المتحدة يقوم على مبادئ المساواة في السيادة، وسلامة الأراضي، والتعايش السلمي، واحترام حقوق الإنسان وكرامة الأفراد.
وأكد أن كلمة “الجميع” الواردة في شعار المنظمة يجب أن تشمل جميع الدول دون استثناء أو تمييز لصالح الدول الأقوى اقتصادياً أو عسكرياً.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ارتبطت بشكل مباشر بالجمود السياسي داخل مجلس الأمن، مع استمرار مفاوضات طويلة لا تفضي إلى نتائج ملموسة، بما يضعف قدرة المجلس على أداء مهامه.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الصومالي إلى أن يكون مجلس الأمن الدولي “أكثر تمثيلاً وشفافية وفعالية”.
وشدد على أن “ضعف تمثيل إفريقيا (بمجلس الأمن) ظلم تاريخي بحق 54 دولة لا يمكن تأجيل معالجته إلى ما لا نهاية”.
وأضاف أن الصومال يدعم الموقف الإفريقي الموحد الرامي إلى تعزيز التمثيل الإفريقي في فئتي العضوية الدائمة وغير الدائمة بالمجلس.
وأشار إلى أن القارة تستحق تمثيلاً متكافئاً نظراً إلى أن جزءاً كبيراً من القضايا المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمن يتعلق بالدول الإفريقية.
وأوضح أن العالم يواجه تحديات متصاعدة، تتمثل في تزايد النزاعات بين الدول، وتنامي الاحتياجات الإنسانية، واتساع مظاهر الاستقطاب السياسي وعدم التسامح، إلى جانب التداعيات المتفاقمة للأزمة المناخية، التي قال إنها تدمر الأرواح والبنية التحتية، لا سيما في الدول النامية.
ويضم مجلس الأمن 15 عضواً، بينهم 5 دائمون هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، فيما تشغل الدول الأخرى 10 مقاعد غير دائمة.
وتتزايد منذ سنوات الدعوات إلى إصلاح هيكل مجلس الأمن وتوسيع تمثيل الدول والمناطق غير الممثلة في عضويته الدائمة.
ومن أبرز الداعين إلى إصلاح المجلس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ينتقد حصر العضوية الدائمة وصلاحية النقض “الفيتو” في 5 دول، ويردد في هذا السياق شعار “العالم أكبر من خمسة”.
وجدد أردوغان، الثلاثاء، خلال كلمته أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعوته إلى إصلاح المجلس.
والأربعاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تدوينة على منصة “إكس” الأمريكية، إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي بما يجعله أكثر تمثيلاً لواقع العالم الحالي، منتقداً استمرار غياب إفريقيا عن العضوية الدائمة فيه.
احترام السيادة الوطنية
وفي سياق آخر، أكد شيخ محمود أن احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي يمثل بالنسبة للصومال أساساً لتحقيق السلام والاستقرار، وليس مجرد مبدأ نظري، مجدداً رفض بلاده لأي إجراءات أحادية الجانب تمس سيادتها أو وحدتها أو حدودها المعترف بها دولياً.
ودعا إلى تسوية الخلافات بين الدول عبر الحوار والالتزام بالقانون الدولي.
وحذر من أن الإجراءات الأحادية يمكن أن تؤدي إلى توترات دولية وتهدد الاستقرار الإقليمي.
إصلاح إداري وتشغيلي للأمم المتحدة
كما شدد على أن الإصلاح السياسي للأمم المتحدة يجب أن يترافق مع إصلاح إداري وتشغيلي داخل المنظمة، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة والتنسيق وتحقيق النتائج بكفاءة أعلى.
وأضاف أن النتائج المحققة لم ترق إلى مستوى التطلعات، خصوصاً بالنسبة إلى دول مثل الصومال.
ودعا إلى تجاوز التصورات القديمة التي شككت في قدرة بلاده على إدارة مسارها التنموي.
تحول وطني في الصومال
وفي الشأن المحلي، أكد أن الصومال يقود حالياً عملية تحول وطني تشمل تنفيذ خطة التنمية الوطنية، وتعزيز الإدارة المالية العامة، وتوسيع الإيرادات المحلية، إلى جانب المضي في الإصلاحات الدستورية والتحضير لانتخابات عامة ضمن نظام تعددي يضمن مشاركة جميع المواطنين في الحياة السياسية.



