نقاش مستمر: من هو الأعظم في تاريخ البريميرليغ، غوارديولا أم فيرغسون؟

يبدو أن الجدل حول هوية المدرب الأعظم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز لن يتوقف، بعدما أعادت نهاية حقبة الإسباني بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، فتح المقارنات التاريخية مع الأسطورة الأسكتلندية أليكس فيرغسون، الرجل الذي صنع أمجاد مانشستر يونايتد لعقود طويلة.
الإنجازات والأرقام
وغوارديولا، الذي غادر ملعب الاتحاد بعد حقبة ذهبية بدأت في 2016، ترك خلفه إرثاً استثنائياً تمثل في 17 لقباً كبيراً، بينها 6 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا، إلى جانب ثورة تكتيكية غيرت شكل كرة القدم الإنجليزية بالكامل، بعدما تحولت فلسفة الاستحواذ والبناء من الخلف إلى هوية تتبعها أندية عديدة في مختلف الدرجات.
وفي المقابل، يبقى فيرغسون الرقم الأصعب في تاريخ «البريميرليغ»، بعدما هيمن على الكرة الإنجليزية لما يقارب 28 عاماً، حصد خلالها 13 لقباً للدوري الإنجليزي ولقبين في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى قدرته المذهلة على إعادة بناء الفرق والمحافظة على الهيمنة عبر أجيال مختلفة.
وعند مقارنة الأرقام، تبدو المعركة متقاربة للغاية، إذ حقق فيرغسون لقب الدوري بنسبة نجاح بلغت 61.9% خلال حقبة البريميرليغ، مقابل 60% لغوارديولا، ما يجعل الفارق بينهما هامشياً للغاية.
الأثر التكتيكي وتطوير المواهب
أما أوروبياً، فلم ينجح أي منهما في فرض الهيمنة الكاملة على دوري الأبطال رغم السيطرة المحلية، إذ فاز فيرغسون بالبطولة مرتين خلال 19 موسماً، بينما اكتفى غوارديولا بلقب واحد مع السيتي خلال 10 سنوات، رغم أن الهدف الرئيسي من التعاقد معه كان قيادة النادي للتتويج الأوروبي.
ويتفوق فيرغسون بوضوح في ملف صناعة النجوم وتطوير المواهب، بعدما صنع «جيل 92» التاريخي الذي ضم أسماء مثل ديفيد بيكهام وبول سكولز وريان غيغز، بينما لم ينجح غوارديولا سوى في تثبيت فيل فودين كنجم دائم من أكاديمية مانشستر سيتي، رغم امتلاك النادي واحدة من أقوى الأكاديميات في أوروبا.
المنافرات وال legado
ولكن عندما يتعلق الأمر بأسلوب اللعب، فإن الكفة تميل بوضوح لغوارديولا، الذي حول مانشستر سيتي إلى آلة كروية شبه مثالية، حطمت الأرقام القياسية، وفرضت هيمنة غير مسبوقة، أبرزها تحقيق 100 نقطة في موسم واحد، والفوز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي.
كما واجه المدربان منافسات شرسة عبر مسيرتيهما، ففيرغسون اصطدم بأسماء مثل أرسين فينغر وجوزيه مورينيو، بينما خاض غوارديولا صراعاً نارياً مع يورغن كلوب، في واحدة من أعظم المنافسات بتاريخ «البريميرليغ».
ورغم أن طول مسيرة فيرغسون وقدرته على التجدد تمنحه أفضلية تاريخية لدى كثيرين، فإن تأثير غوارديولا التكتيكي وثورته الفنية جعلا كثيراً من المحللين يعتبرونه المدرب الأعظم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما غير ليس فقط فريقه، بل شكل اللعبة بالكامل في إنجلترا.



