اشتباكات عنيفة في تعز ولحج وشبوة ونزوح واسع في اليمن

شهدت عدة جبهات يمنية، الأحد، تصعيداً عسكرياً لافتاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد، تزامناً مع إعلان السلطات في محافظة شبوة الجنوبية ضبط خلية مرتبطة بالجماعة وشحنة أسلحة ومتفجرات مهربة.
عمليات عسكرية في تعز ولحج
أعلنت القوات الحكومية أنها أحبطت هجوماً حوثياً في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز، وتمكنت من تدمير آليات للجماعة في لحج. وذكر المتحدث العسكري للجيش اليمني، ماجد النزيلي، مساء الأحد، أن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 753 عملية استهداف وصفت بأنها دقيقة ومباشرة ضد قدرات الجماعة.
وقال النزيلي، في بيان على منصة إكس، إن العمليات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة ميدانية متقدمة وهيئات حاكمة وتحصينات ومصادر نيران وتجمعات وتعزيزات ووسائل حركة وإمداد للحوثيين. وأضاف أن هذه العمليات أسهمت في تعطيل الدفع بقوات الجماعة للمعركة ودعم أعمال الإغارة والاقتحام والمناورة لقوات الحكومة في مختلف المحاور. وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 218 من عناصر الجماعة وقياداتها الميدانية، وتدمير أو إعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.
من جانبه، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش في بيان على فيسبوك، مساء الأحد، كسر هجوم شنه الحوثيون في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ، وأوقعت القوات الحكومية المهاجمين بين قتيل وجريح. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان المحور ذاته عن مواجهات عنيفة في الجبهة نفسها.
وتشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى أن سيطرة الحوثيين اتسعت إلى أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مع تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها. ولا تمثل هذه النسب إحصاء رسمياً أو خريطة نهائية للسيطرة في ظل تواصل المعارك وتبدل خطوط التماس.
وفي محافظة لحج، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، مساء الأحد، في بيان على إكس، أنها دمرت مركبتين عسكريتين للحوثيين في جبهة المضاربة المطلة على باب المندب، ونشرت مشاهد فيديو قالت إنها توثق هذه الضربات. وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، بينما يسيطر الحوثيون على بعض المناطق في مديرية المضاربة المحاذية لمحافظة تعز وأجزاء من مديرية القبيطة.
ضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة في شبوة
أعلنت الحكومة اليمنية، الأحد، ضبط خلية حوثية مكونة من 13 عنصراً وشاحنة أسلحة ومتفجرات مهربة في محافظة شبوة. وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية سبأ، إن قوات التدخل السريع في شبوة ضبطت الخلية والشاحنة المحملة بالأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى حاويتين داخل منزل مستأجر استُخدم لاستلام شحنات الأسلحة المهربة للحوثيين عبر البحر. واعتبر الإرياني العملية إنجازاً أمنياً نوعياً يكشف خطورة شبكات التهريب التابعة للحوثيين وحجم التهديدات على أمن اليمن والمنطقة. وأوضح أن المضبوطات شملت نحو 500 قطعة سلاح آلي وبنادق قنص وقذائف من عيار 120 و106 ملم وعبوات ناسفة حديثة شديدة الانفجار وقذائف وقنابل مخصصة للاستخدام بطائرات مسيرة ومكونات خاصة بهذه الطائرات. وأشار إلى أن العملية الأمنية جاءت بعد جهود دقيقة من الرصد والتحري والمتابعة والتنسيق بين الأجهزة المختصة.
تداعيات إنسانية ونزوح واسع
على الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الأحد، نزوح أكثر من 268 ألف شخص داخل اليمن مع تصاعد حدة القتال، منذ يوليو الماضي، في حين فر الآلاف عبر البحر إلى جيبوتي. وأضافت المنظمة، في بيان، أن أحدث الإحصائيات تشير إلى وصول 3 آلاف و836 يمنياً إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال. وأشارت إلى أنها تعمل على توفير المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية للمتضررين، لكن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من قدرة إيصال المساعدات، ما يستدعي دعماً عاجلاً لسد فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار.
بدورها، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، في بيان، أن المفوضية الأوروبية خصصت 22.5 مليون يورو كمساعدات إنسانية إضافية لليمن، إلى جانب 87.5 مليون يورو سبق تخصيصها لعام 2026. وأوضحت أن الهدف من هذا الدعم هو التخفيف من تداعيات التصعيد المتجدد للصراع وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لملايين الأشخاص. وذكرت البعثة أن التصعيد العسكري أدى إلى نزوح واسع النطاق وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتفاقم صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
ادعاءات حوثية وعمليات مزعومة ضد السعودية
ادعت جماعة الحوثي، في بيان مساء الأحد، أن السعودية شنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 56 غارة جوية وصاروخاً على محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب. وأضاف البيان أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على اليمن بلغ 3 آلاف و179 غارة جوية وصاروخاً. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية على هذا الادعاء. وفي وقت سابق الأحد، نقلت وكالة سبأ في نسختها التابعة للحوثيين عن مصدر محلي لم تسمه أن الطيران السعودي شن أربع غارات على مدينة التربة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، دون التطرق إلى نتائجها.
وفي بيان لاحق، ادعت الجماعة تنفيذ 3 عمليات في السعودية، زعمت أنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط وقاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان بعشرات الصواريخ الباليستية. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد الدولي وحققت هدفها، والثانية استهدفت مرابض طائرات ومخازن ذخيرة ومراكز تحكم بالطائرات المسيرة في قاعدة الملك خالد الجوية، والثالثة استهدفت قاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان وأسفرت عن قتلى وجرحى، دون تفاصيل إضافية. وحذر سريع شركات الطيران والموظفين والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد الدولي زاعماً أنه غير آمن، وتوعد بمواصلة العمليات باتجاه العمق السعودي. ولم يصدر تعليق سعودي فوري بشأن ادعاءات الحوثيين.
ويأتي إعلان الحوثيين استهداف المطار بالتزامن مع استئناف جزئي للرحلات الجوية فيه، الأحد، بعد توقف دام نحو أسبوعين جراء هجوم حوثي سابق. وفي 10 أكتوبر الجاري، أسفر هجوم حوثي استهدف المطار عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، وفق بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.




