عربي و عالمي

غباش: بريكس قادرة على ترسيخ توازن أكثر مسؤولية في النظام الدولي

غباش: بريكس قادرة على ترسيخ توازن أكثر مسؤولية في النظام الدولي

أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، صقر غباش، أن مجموعة بريكس تمتلك لحظة فارقة للتحول من مجرد توسيع نطاق التعاون بين الدول إلى تعميق أثره الحقيقي، عبر إنتاج منافع عامة تمتد إلى ما وراء حدود الدول الأعضاء. وشدد على أن القيمة الاستراتيجية للمجموعة لا تقتصر على إضافة قطب جديد للنظام العالمي، بل تكمن في قدرتها على تعزيز التوازن داخله، وترسيخ درجة أعلى من المسؤولية في العلاقات بين الأمم.

رسالة الإمارات في المنتدى البرلماني لبريكس

جاءت تصريحات غباش خلال كلمته في المنتدى البرلماني الثاني عشر لمجموعة بريكس، الذي انعقد في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 26 و27 أكتوبر من العام الحالي. وحمل المنتدى شعار “تعزيز دور البرلمانات من أجل تنمية تتمحور حول الإنسان”، بمشاركة رؤساء البرلمانات ورؤساء وفود الدول الأعضاء والدول الشريكة في المجموعة.

وأشار غباش إلى أن المفاهيم الأربعة التي اعتمدتها الرئاسة الهندية لبريكس لهذا العام، وهي المرونة والتعاون والابتكار والاستدامة، تلتقي في رؤية استراتيجية شاملة تعكس قدرة العالم على إدارة التحولات التي يصنعها، وحماية المكتسبات التي يحققها.

إنجازات الإنسانية وتحديات إدارة النتائج

وأوضح غباش أن البشرية تمكنت عبر تاريخها الطويل من تجاوز العديد من القيود التي فرضتها الجغرافيا وتباين الموارد ومحدودية المعرفة بين المناطق، وأنشأت عالماً يمتلك قدرات هائلة على الإنتاج والاتصال وتبادل المنافع في إطار شبكة واسعة من المصالح العابرة للحدود والقارات. ولكن هذا التقدم كشف عن مفارقة عميقة: فقد تفوقت قدرة العالم على إنتاج الثروة والمعرفة على قدرته على إدارة نتائجهما، كما اتسعت دائرة المصالح المشتركة بين الدول بوتيرة أسرع من توسع الضمانات التي تحميها. وضرب مثلاً على ذلك بأن أزمة واحدة، مثل توقف إمدادات الطاقة أو إغلاق ممر بحري، يمكن أن تمتد آثارها الاقتصادية والأمنية لتطال دولاً وشعوباً ليست طرفاً في أسباب الأزمة، لكنها أصبحت طرفاً في كُلفتها.

انفتاح الإمارات كركيزة للعمل الدولي

أكد غباش أن دولة الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جعلت من الانفتاح والتنوع الاقتصادي وبناء الشراكات والاستثمار في المستقبل دعائم ثابتة لمسيرتها الوطنية. وأوضح أن مشاركة الإمارات في مجموعة بريكس تنطلق من إيمان راسخ بأن الشراكات الدولية لا تتعارض حين تتعدد، بل تتكامل حين تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، وأن حماية السيادة الوطنية وصون الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الدولية مسؤوليات متصلة لا يمكن الفصل بينها. وأضاف أن الدبلوماسية تبلغ أسمى غاياتها عندما تسهم في منع وقوع الأزمات، وتحمي فرص التنمية من أن تصبح رهينة للصراعات، مما يعزز الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين الدول والشعوب.

وشدد غباش على أن العالم سيظل متعدد الرؤى والمصالح، الأمر الذي يستوجب وجود نظام دولي قادر على إدارة هذا التنوع ضمن قواعد تحمي الحقوق والمصالح المشروعة للجميع، وتمنع تحول الخلافات إلى تهديد لمقومات الحياة والتنمية لدى الشعوب. وفي هذا السياق، لفت إلى أن الأهمية الاستراتيجية لبريكس تتجلى في أن ما يجمع دولها يتجاوز حجم اقتصاداتها ومواردها، ليشمل تنوعاً حضارياً وتاريخياً وتنموياً يضع أمامها فرصة تاريخية للانتقال من توسيع التعاون إلى تعميق أثره. فالقيمة التاريخية للمجموعة لا تكمن في إضافة قطب جديد، بل في قدرتها على تعزيز التوازن داخل النظام الدولي، وفي العلاقات بين الدول قدر أكبر من المسؤولية.

دعوة لرؤية برلمانية مشتركة للأمن التنموي

أكد غباش على المسؤولية الأساسية التي تتحملها البرلمانات في بناء أطر تشريعية ومؤسسية تمنح التعاون الدولي مزيداً من الاستقرار والاستمرارية، داعياً إلى بلورة رؤية برلمانية مشتركة للأمن التنموي في إطار مجموعة بريكس. وأوضح أن هذه الرؤية ينبغي أن تقوم على تعزيز التشريعات والسياسات الداعمة لأمن الغذاء والطاقة، وضمان سلامة سلاسل الإمداد، وترسيخ الحوكمة المسؤولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب في بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الاضطرابات والتعامل مع التحولات العالمية.

وفي ختام كلمته، وجه غباش الشكر والتقدير لجمهورية الهند الصديقة، حكومة وبرلماناً وشعباً، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الإعداد والتنظيم للمنتدى، متمنياً لأعمال المنتدى البرلماني الثاني عشر لبريكس النجاح والتوفيق، وأن تسهم مخرجاته في تعزيز التعاون البرلماني الدولي ودعم مسارات التنمية والاستقرار.

وضم وفد المجلس المشارك في أعمال المنتدى رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية علي راشد النعيمي، وعضوي المجلس الوطني الاتحادي سالم راشد المفتول وسارة محمد فلكناز، والأمين العام للمجلس الدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي، والأمين العام المساعد للاتصال البرلماني عفراء راشد البسطي، والأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس طارق أحمد المرزوقي، بحضور سفير الدولة لدى جمهورية الهند عبدالله النعيمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *