المنتخبات الخمسة الأولى تقود سباق الوصول لمنصة مونديال 2026

مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 تتجه الأنظار إلى المنتخبات الكبرى المرشحة لاعتلاء منصة التتويج في النسخة التاريخية، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة قياسية تضم 48 منتخباً.
التصنيف العالمي وأبرز المرشحين
ويكشف التصنيف العالمي الأخير لمنتخبات الرجال الصادر عن الاتحاد الدولي للكرة «فيفا» عن هوية أبرز القوى المرشحة للمنافسة على اللقب، وفي مقدمتها فرنسا، وإسبانيا، والأرجنتين، وإنجلترا، والبرتغال، كونهم المصنفين الخمسة الأوائل على العالم.
وتحمل المنتخبات الخمسة مجتمعة سبعة ألقاب في كأس العالم، ما يعكس حجم الخبرة والطموحات التي تدخل بها البطولة، ففرنسا تسعى لاستعادة اللقب بعد خسارة نهائي قطر 2022، بينما تطمح الأرجنتين للحفاظ على تاجها العالمي، في وقت تواصل فيه إسبانيا بناء مشروعها المتجدد، وتحلم إنجلترا بإنهاء عقود من الانتظار، فيما تتطلع البرتغال لكتابة التاريخ بتحقيق لقبها العالمي الأول.
فرنسا وإسبانيا: استقرار وتجديد
ويتصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي برصيد 1877.32 نقطة، متقدماً بفارق ضئيل عن إسبانيا، ثم الأرجنتين، فيما تحتل إنجلترا المركز الرابع، تليها البرتغال خامسة.
ويواصل منتخب فرنسا تأكيد مكانته أحد أكثر المنتخبات استقراراً في البطولات الكبرى تحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب، بعدما توج بلقب مونديال 2018، وبلغ نهائي النسخة الماضية، ويعتمد «الديوك» على كتيبة من النجوم يتقدمهم كيليان مبابي، الذي يعيش ذروة عطائه الكروي، بعدما أصبح الهداف التاريخي للمنتخب الفرنسي، وواصل تألقه مع ريال مدريد بتسجيله 42 هدفاً في 44 مباراة خلال موسم 2025-2026، كما يملك المنتخب الفرنسي قوة هجومية إضافية بوجود عثمان ديمبيلي، إلى جانب عمق كبير في التشكيلة يمنح فرنسا القدرة على التعامل مع الإصابات والإيقافات، ومع ذلك تبقى مسألة الحفاظ على التوازن التكتيكي ودمج المواهب الشابة أبرز التحديات أمام ديشامب.
أما إسبانيا، بطلة العالم 2010 وبطلة أوروبا 2024، فتدخل البطولة بثقة كبيرة بعد التطور اللافت الذي حققته تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، ويمثل النجم الشاب لامين يامال أبرز أسلحة «لا روخا»، بعدما فرض نفسه واحداً من أخطر المواهب في كرة القدم العالمية رغم صغر سنه.
ويملك المنتخب الإسباني مزيجاً مثالياً من الشباب والخبرة، بوجود رودري وبيدري وداني أولمو إلى جانب يامال، غير أن التساؤلات لا تزال قائمة بشأن قدرة الفريق على حسم المواجهات الكبرى في ظل غياب مهاجم صريح يملك حسماً تهديفياً ثابتاً.
الأرجنتين وإنجلترا: دفاع عن اللقب وطموحات جديدة
وفي الجهة المقابلة تدخل الأرجنتين البطولة حاملة اللقب، وطامحة لتكرار إنجاز البرازيل كآخر منتخب احتفظ بالكأس العالمية، وواصل منتخب «التانغو» نجاحاته بعد مونديال قطر، بإحراز لقب كوبا أمريكا 2024، بقيادة المدرب ليونيل سكالوني.
ورغم بلوغه 39 عاماً يبقى ليونيل ميسي القلب النابض للمنتخب الأرجنتي، بفضل خبرته الهائلة وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، كما يملك المنتخب استقراراً فنياً كبيراً بوجود أسماء بارزة مثل خوليان ألفاريز، وإنزو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر، وكريستيان روميرو، لكن التحدي الأكبر أمام الأرجنتين يتمثل في الحفاظ على الجاهزية البدنية لميسي، إضافة إلى التعامل مع الضغوط الهائلة، التي ترافق أي منتخب يدافع عن لقبه العالمي.
وبدورها تدخل إنجلترا كأس العالم بطموحات متجددة بعد سلسلة من المشاركات القوية في البطولات الكبرى، إذ بلغت نصف نهائي مونديال 2018، ونهائي كأس أوروبا مرتين. ويقود المدرب الألماني توماس توخيل مشروع «الأسود الثلاثة»، معتمداً على مجموعة موهوبة يتصدرها جود بيلينغهام.
وبات نجم ريال مدريد أحد أبرز قادة الجيل الإنجليزي الجديد، فيما يشكل هاري كين القوة الضاربة في الخط الأمامي بعد موسم استثنائي، سجل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة مع بايرن ميونيخ.
وتضم إنجلترا أيضاً أسماء هجومية مميزة مثل بوكايو ساكا وماركوس راشفورد وأنتوني غوردون، لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة المنتخب على تجاوز عقدة اللحظات الحاسمة، وتحويل الطموحات إلى ألقاب.
البرتغال: جيل متكامل ورغبة في التاريخ
أما البرتغال فتبدو في أفضل حالاتها على الإطلاق، بفضل جيل متكامل يجمع بين الخبرة والشباب، ويستعد كريستيانو رونالدو لخوض كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، في رقم قياسي جديد، بينما يواصل تقديم مستويات تهديفية مميزة.
ويملك المنتخب البرتغالي ترسانة فنية قوية بوجود برونو فرنانديز، وبرناردو سيلفا، ورافائيل لياو، وفيتينيا، وجواو نيفيس، إضافة إلى صلابة دفاعية، يقودها روبن دياز.
ورغم وفرة النجوم يبقى التحدي الأساسي أمام المدرب روبرتو مارتينيز في تحقيق الانسجام الكامل بين الجيل المخضرم والمواهب الصاعدة، والحفاظ على التوازن الدفاعي أمام أقوى المنافسين.
ومع اقتراب صافرة البداية تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في مونديال 2026، بين منتخبات تملك التاريخ والخبرة، وأخرى تبحث عن لحظة المجد، في بطولة يتوقع أن تكون واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتنافساً في التاريخ.



