سويسرا ترفض تشديد قواعد الحياد وتؤكد مرونة التعاون مع العقوبات والناتو

نتائج الاستفتاء وموقف المبادرة
أظهر استفتاء الأحد أن نسبة 70.2% من المشاركين رفضوا مبادرة «حماية الحياد السويسري»، بينما وقفت كل الكانتونات ضدها. كانت المبادرة تسعى لتضمين عبارة «الحياد الدائم والمسلح» في الدستور بنص أكثر تشدداً، وتحظر على البلاد الانضمام إلى أي حلف عسكري ما لم تتعرض لهجوم مباشر أو وشيك، كما تحظر فرض عقوبات على الدول المتحاربة ما عدا تلك التي تفرضها الأمم المتحدة أو تلك التي تهدف إلى منع التحايل عليها. على الرغم من أن الاستفتاء لم يقدم اختياراً مباشراً بين الحياد والعزلة، إلا أن الشروط التي اقترحتها المبادرة كانت ستحد من مجال تحرك الحكومة في ما يخص العقوبات والتعاون الأمني. وبحسب تحليل نشرته «سويس إنفو» يوم الأحد، فإن النتيجة أظهرت أن أغلبية الناخبين لا يرغبون في أن تبتعد سويسرا بشكل منظم عن العقوبات الأوروبية أو أن تغلق أمامها آفاق التعاون المستقبلي مع التحالفات العسكرية.
خلفية المبادرة وتأثير الحرب الأوكرانية
تعود جذور المبادرة إلى عام 2022، عندما اتخذت سويسرا معظم عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد بدء الحرب في أوكرانيا. ويشير المجلس الاتحادي إلى أن الحياد لا يمنع برن، وفق السياسة المتبعة، من المشاركة في أنظمة العقوبات، وأن سويسرا طبقت إلى حد كبير العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو. من جهة أخرى، رأى مؤيدو المبادرة أن العقوبات والعلاقة المتنامية مع المنظومة الأمنية الغربية أضعفت وضوح الحياد. وقال النائب عن حزب الشعب السويسري ميشائيل غوته، في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في 14 سبتمبر، إن الحياد وفر لسويسرا الأمن خلال نحو مئتي عام، مع إقراره بأنه لا يمثل «ضمانة بنسبة مئة في المئة». وأضاف أن المبادرة كانت تسمح بالتعاون العسكري إذا تعرضت البلاد لهجوم. وبحسب ما نقلته «سويس إنفو» عن الأستاذ الفخري للعلوم السياسية في جامعة برن وولف ليندر، فإن ترسيخ قواعد الحياد في الدستور يبعدها عن «التفكير قصير المدى» في السياسة، ويشير إلى أن الحكومة ضعفت خلال السنوات الثلاث الماضية جزءاً من مصداقية الحياد السويسري على الساحة الدولية.
التعاون مع الناتو دون عضوية وآفاق المستقبل
ومع ذلك، لا يشير رفض المبادرة إلى أن سويسرا تسعى للحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي. وتؤكد وزارة الخارجية السويسرية أن الدولة ليست عضواً في الحلف، لكنها تتعاون معه منذ عام 1996 عبر برنامج «الشراكة من أجل السلام»، الذي يشتمل على الحوار السياسي والتعاون العملي والتدريب وتطوير القدرات الدفاعية.
ولل الفترة 2025‑2028 حددت سويسرا وشريكها في الحلف أولويات تعاون جديدة تتركز على تعزيز القدرة التشغيلية المشتركة للقوات، ومجال الفضاء، وتعزيز المرونة، وتحسين الاتصالات، مع تأكيد الحكومة أن هذه الخطوات تتماشى مع مبدأ الحياد.
وبحسب ما أدلت به كونستانزه شتلتسنمولر، مديرة مركز الولايات المتحدة وأوروبا في معهد بروكينغز، خلال شهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الولايات السويسري بتاريخ 20 يناير 2025، والتي نشرها المعهد في 18 مارس 2025، فإن سويسرا استفادت على مر السنين من دمج الحياد مع أشكال متعددة من التعاون مع دول أخرى، وتساءلت عما إذا كان تشديد قواعد الحياد يمثل الوسيلة الملائمة لحماية أمن وسيادة البلاد.
بعد استفتاء سبتمبر، ظل الإطار الحيادي الحالي دون التعديلات الدستورية التي اقترحتها المبادرة. وبهذا تستمر السلطات في اتخاذ قراراتها المتعلقة بالعقوبات والتعاون الأمني وفق النظام السائد، مع استمرار الحوار حول مدى الحياد السويسري في سياق أمني تبدل بشكل ملحوظ بعد بدء الحرب في أوكرانيا.




