الجيش اليمني يتقدم في باب المندب وتعز.. معارك عنيفة وجبهات مشتعلة

تقدم ميداني في باب المندب وتعز
تصاعدت حدة الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، الثلاثاء، مع إعلان الجيش تحقيق تقدم في محور باب المندب ومحافظة تعز جنوب غرب البلاد. وذكرت قوات “درع الوطن” الحكومية أنها نفذت عملية عسكرية خاطفة بالتعاون مع ألوية العمالقة الجنوبية في محور باب المندب، أسفرت عن السيطرة على عدد من التلال والمواقع الاستراتيجية الحاكمة. وأشارت القوات في بيان إلى أن جماعة الحوثي تكبدت خسائر في الأرواح والعتاد، دون تقديم حصيلة محددة.
وفي محافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش إحباط هجوم للحوثيين على قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة، بإسناد من المقاومة الشعبية. وفي جبهة الضباب غربي مدينة تعز، واصلت وحدات الجيش والمقاومة تمشيط المواقع التي استعادتها الاثنين، ومنها تلة الميدان المطلة على الطريق الرابط بين تعز وعدن. وشنت الطائرات الحربية غارات على مواقع وتجمعات الحوثيين في جبهتي الأقروض وسامع جنوبي تعز، فيما تبادل الجيش والحوثيون القصف المدفعي على جبهة الشقب ومواقع أخرى شرقي المدينة.
حصيلة العمليات والخسائر
أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي تنفيذ 1382 عملية استهداف ضمن عملية “فجر اليمن” خلال الساعات الماضية، استهدفت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتحشيدات وتعزيزات الحوثيين. وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 440 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية. وأضاف أن العمليات أحبطت محاولات الحوثيين استعادة مواقع خسروها في تعز، وحققت تقدماً ميدانياً جديداً وتعزيز السيطرة النارية على مرتفعات حاكمة. وفي جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، قال النزيلي إن القوات أحبطت محاولات تسلل واستهدفت تعزيزات الحوثيين. ولم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن هذه الحصيلة.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات العمالقة الحكومية إسقاط طائرة مسيرة حوثية مجنحة في جبهة ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، ونشرت مشاهد لحطام الطائرة على منصة “إكس”. كما أفاد موقع “المصدر أونلاين” بمقتل الطفل طه عبد الله محمد الوتيري جراء هجوم بطائرة مسيرة نسبه للحوثيين في جبل صبر جنوبي تعز، تزامن مع قصف مدفعي على قرية وتير.
هجمات حوثية على السعودية واعتراضها
وامتد التصعيد إلى السعودية، حيث أعلن الدفاع المدني السعودي وقوع أضرار مادية في مبنى ومشروع تحت الإنشاء ومركبة بمدينة الرياض جراء سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما. وأصدر الدفاع المدني 9 إنذارات مبكرة في 6 مواقع بالمملكة، منها الرياض ونجران وخميس مشيط وأبها، قبل إعلان زوال الخطر. وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه الرياض، بالإضافة إلى اعتراض 4 طائرات مسيرة و3 صواريخ باليستية في وقت سابق الثلاثاء.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تنفيذ سلسلة هجمات بصواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية سعودية. وادعى سريع استهداف طائرتي نقل عسكريتين في مطار نجران وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، واستهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية، ووزارة الدفاع السعودية في الرياض. وزعم أن الهجمات حققت أهدافها وتسببت في حرائق، دون تقديم أدلة مستقلة أو تأكيد من الجانب السعودي على هذه الادعاءات. وفي ما يتعلق بجبهات القتال داخل اليمن، قال سريع إن القوات الحوثية تصدت لمحاولة تقدم للقوات الحكومية في باب المندب، وأوقعت خسائر كبيرة بالمتقدمين، دون تفاصيل إضافية.
الأزمة الإنسانية والنزوح
على الصعيد الإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاع عدد النازحين جراء تجدد القتال في اليمن إلى 281 ألف شخص منذ يوليو الماضي. جاء ذلك في رد كتابي من المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش على أسئلة مراسل الأناضول. وقال بالوش إن العدد يواصل الارتفاع أسبوعاً بعد آخر، ويضاف إلى أكثر من 5.2 ملايين نازح سابق داخل اليمن قبل التصعيد الأخير. وأشار إلى أن القتال وتدهور الوضع الأمني في تعز ومحيطها يحدان من إمكانية وصول المساعدات، وتسببا في انقطاع الطرق الرئيسية. وأكد بالوش أن المفوضية ليس لديها موظفون ميدانيون في تعز، وأن المنظمة الشريكة هناك محدودة النشاط بسبب تدهور الأوضاع.
ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، خصوصاً في تعز ولحج، وأدى إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، بحسب تقارير أممية، وكسر حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ بدء الهدنة في أبريل 2022. وتتواصل منذ 5 أكتوبر الجاري عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.




