تباين واضح بين صعود الأسهم الأمريكية وانتعاش قطاع الدفاع الأوروبي وسط توترات جيوسياسية

تباينت مؤشرات الأسواق العالمية يوم الخميس بين ارتفاع قياسي سجّلتّه الأسهم الأمريكية مدفوعةً بآمال التهدئة بين واشنطن وطهران وبيانات تضخم أقل من المتوقع، وبين ضغوط أثّر فيها ارتفاع أسعار النفط وتفاقم المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط على البورصات الأوروبية.
قوة الصعود في وول ستريت وتراجع النفط
قادت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي موجة الصعود في وول ستريت، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5٪، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6٪ ليبلغ أعلى مستوياته على الإطلاق. استقر مؤشر «داو جونز الصناعي» قرب مستويات الإغلاق السابقة.
جاء هذا الصعود بعد تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين توصلا إلى مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً واستئناف المحادثات النووية، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يبدِ موافقته النهائية بعد.
من جانب آخر، تراجعت أسعار النفط بعد أن انخفضت المخاوف المؤقتة بشأن الإمدادات، إذ كانت قد ارتفعت مسبقاً إثر إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية، وتزامناً مع غارات أمريكية داخل إيران.
بيانات التضخم تدعم معنويات المستثمرين
دعمت بيانات التضخم الأمريكية الاتجاه الصاعد، حيث أظهرت وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4٪ في أبريل مقابل توقعات 0.5٪، واستقر معدل التضخم السنوي عند 3.8٪. وقد أشار ديفيد واغنر، رئيس قسم الأسهم في «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، إلى أن الأسواق كانت تتوقع نوعاً من التهدئة، مشيراً إلى أن أسهم القطاعات الاستهلاكية والاستثمارية استفادت أكثر.
وفي قطاع التكنولوجيا، قفز سهم «سنوفليك» بنحو 35٪ بعد نتائج ربع سنوية قوية وتوقعات متفائلة مدعومة بالطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما ارتفعت أسهم الرقائق الإلكترونية مثل «كوالكوم» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسب 6٪ و5٪ على التوالي، وسهم «سانديسك» تجاوز 4٪.
الأسواق الأوروبية تحت ضغط وتفوق قطاع الدفاع
انتهت جلسة التداول الأوروبية بانخفاض مؤشرات الأسهم، حيث أغلق مؤشر «ستوكس 600» منخفضاً بنحو 0.5٪ أمام تراجع معظم البورصات الرئيسية في لندن وباريس وفرانكفورت ومدريد. وعلى عكس الاتجاه العام، ارتفع مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 0.5٪.
حظي قطاع الدفاع الأوروبي بدعم قوي بعد موافقة البرلمان الأوكراني على اتفاقية قرض بقيمة 90 مليار يورو (104.6 مليار دولار) مع الاتحاد الأوروبي. ارتفع سهم شركة «ساب» السويدية المصنعة للطائرات المقاتلة بنسبة 7.4٪ ليتصدر مكاسب «ستوكس 600»، كما صعد سهم «راينميتال» الألمانية بنحو 4.2٪ وسهم «إكسيل تكنولوجيز» الفرنسية بنسبة 13.2٪، وسهم «رينك» الألمانية لصناعة مكونات الدبابات بنسبة 5.4٪.
تفاقمت المخاوف في الشرق الأوسط بعد تقارير عن ضربات أمريكية جديدة داخل إيران وإعلان الكويت عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3٪ وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة.
أداء أسواق آسيا والسلع
في اليابان، تراجع مؤشر «نيكاي» بنسبة 0.47٪ ليغلق عند 64,693 نقطة، بعد أن سجل مستوى قياسياً في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41٪ نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إلى جانب المخاوف الجيوسياسية.
في أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.51٪، بينما صعدت عوائد السندات الأوروبية مع تحذيرات متزايدة من البنوك المركزية بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. استمر الدولار في مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، وتراجع الذهب بأكثر من 1٪، بينما هبطت عملة «بيتكوين» إلى أدنى مستوياتها خلال ستة أسابيع.
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن تصل إلى 3.8٪ في أبريل مقارنة بـ3.5٪ في مارس، ما قد يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.



