حركة النهضة التونسية تستنكر الأحكام القضائية ضد نائب رئيسها وقيادات أخرى

انتقدت حركة النهضة التونسية، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، الأحكام القضائية الصادرة بحق نائب رئيسها منذر الونيسي وعدد من القيادات الأخرى في الحركة.
إدانة بالسجن تصل إلى 25 عاماً
جاء هذا الموقف غداة صدور حكم ابتدائي من المحكمة الابتدائية بتونس، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر، قضى بالسجن لمدة تسع سنوات بحق منذر الونيسي بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
كما أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن لمدة 25 عاماً مع النفاذ العاجل بحق متهمين في حالة فرار، وهم: الطاهر بوبحري (قيادي بالنهضة)، ورفيق بوشلاكة (وزير الخارجية الأسبق)، وشهرزاد عكاشة (صحفية)، وفتحي العيادي (قيادي بالنهضة)، ومعاذ الخريجي (نجل رئيس الحركة راشد الغنوشي)، وماهر زيد (صحفي)، ومحمد الصامتي (مدون)، وأحمد قعلول، ورضا إدريس (قياديان بالنهضة).
واتهمت المحكمة هؤلاء، وفق الوكالة، بـ”تكوين وفاق (تنظيم) له ارتباط بالجرائم الإرهابية، وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، الغرض منها الإضرار بحالة البلاد”.
النهضة تصف الأحكام بـ”الجائرة والصادمة”
وفي بيان صدر الأربعاء، وصفت حركة النهضة الأحكام بأنها “جائرة وصادمة” في القضية التي تعرف بـ”قضية التسريب المفبرك”، مؤكدة أنها تستهدف الونيسي وقعلول والعيادي وبوبحري وإدريس والخريجي والهاني وآخرين.
وأدانت الحركة بشدة “هذه الأحكام القاسية بحق كل من شملهم ملف هذه القضية الملفقة”، معربة عن تضامنها المطلق مع جميع المتهمين المشمولين بهذه الأحكام.
وشددت النهضة على أن هذه الأحكام “ذات الطابع السياسي” لن تؤدي إلا إلى مزيد من تأزيم الأوضاع السياسية والاقتصادية وارتفاع نسب الاحتقان الاجتماعي في تونس.
دعوات للتحرك الحقوقي والإفراج عن المعتقلين
وطالبت حركة النهضة المنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل من أجل الإفراج عن جميع القيادات السياسية المسجونة، مشيرة إلى تدهور الأوضاع الصحية للعديد منهم بسبب تقدمهم في السن والأمراض المزمنة، ومن بينهم منذر الونيسي الذي فقد القدرة على السمع نتيجة الأحكام القاسية التي طالته.
وذكّرت الحركة بأن هذه القضية انطلقت بإيقاف الونيسي في الطريق العام بتاريخ 6 سبتمبر 2023، دون أي إعلام مسبق أو استدعاء من جهة قضائية أو أمنية، رغم أنه معلوم العنوان والمقر، ليتم بعد ذلك إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه على خلفية نسبة تسجيل مفبرك نفى الونيسي صحته.
وأضافت النهضة أن الصفحة التي نشرت الفيديو المفبرك كانت قد تقدمت ضدها بشكايات جزائية سابقة لتعودها نشر أخبار زائفة وترويج إشاعات ضد الحركة وقياداتها.
غياب التعقيب الرسمي وسياق أوسع
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات التونسية بشأن ما ورد في بيان النهضة، لكنها عادة ما تؤكد استقلالية القضاء وتنفي وجود معتقلين على خلفية مواقفهم السياسية.
وكان القضاء التونسي قد أمر في 20 سبتمبر 2023 بتوقيف الونيسي بتهمة “التآمر على أمن الدولة”. والونيسي (59 عاماً) هو أستاذ بكلية الطب في تونس، وانتمى إلى حركة النهضة عام 1984، وانتخب عضواً في مجلس شورى الحركة خلال المؤتمر العام العاشر للحزب عام 2016.
وتشهد تونس منذ فبراير 2023 حملة توقيفات شملت إعلاميين ونشطاء وقضاة ورجال أعمال وسياسيين، من بينهم راشد الغنوشي وعدد من قيادات النهضة مثل علي العريض ونور الدين البحيري وسيد الفرجاني، بينما تؤكد السلطات أن القضاء مستقل ولا تتدخل في شؤونه.




