الرئيسيةعربي و عالميتبادل هجمات بين إيران وأمريكا وسط...
عربي و عالمي

تبادل هجمات بين إيران وأمريكا وسط تهديدات بتوسيع رقعة المواجهة

29/06/2026 09:00

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة موجهة ضد مواقع إيرانية، مشددةً على استمرار حركة السفن التجارية في مضيق هرمز ورفع مستوى الجاهزية لدى القوات الأمريكية. في تطور موازٍ، أفادت الرئاسة اللبنانية في بيروت بأن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الأمريكي، هنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل. وأبدى عون تطلعه إلى أن تساهم واشنطن في منع أي انتهاك للاتفاق والعمل على الضغط على إسرائيل لسحب قواتها من المناطق التي ما زالت تحتلها في جنوب لبنان. يُذكر أن الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، والمكون من 14 بنداً، كان يهدف إلى إيقاف القتال الذي اندلع في 28 فبراير بتحريض من الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن السماح بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة البحرية لحين إجراء مفاوضات حول ملفات أكثر تعقيداً من بينها البرنامج النووي الإيراني.

اتهامات متبادلة بعد إبرام الاتفاق

انعقدت جلسة محادثات بوساطة دولية في سويسرا قبل أسبوع، قادها من الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه.دي فانس ومن الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. أعقبتها واشنطن بإعلان إعفاءات عن بعض العقوبات المفروضة على طهران، إلا أن الأعمال القتالية عادت للاشتعال وازدادت حدتها منذ ذلك الوقت.

بعد نحو ساعة من تدوينة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة “معادية”. في المقابل، ذكرت وزارة الداخلية البحرينية أن صفارات الإنذار انطلقت في البلاد. وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقلته قناة برس تي.في الحكومية، إن قواته البحرية والجوية نفذت عمليات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، وذلك رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران. وأكد الحرس الثوري أن الضربات الأمريكية تشكل خرقاً لوقف إطلاق النار و”ستؤدي إلى توقف تام لجميع المساعي الدبلوماسية”، متوعداً بأن القواعد الأمريكية في المنطقة “ستشهد جحيماً في الأيام القادمة”.

في السياق، أكد مسؤول أمريكي وقوع هجمات على منشآت أمريكية، مشيراً لوكالة رويترز إلى أن الوضع لا يزال قيد التطور، لكنه أشار إلى عدم ورود تقارير عن وقوع إصابات صفوف الأمريكيين أو حدوث أضرار كبيرة في المواقع الأمريكية بالشرق الأوسط حتى الآن. بعد ساعات، دوت صفارات الإنذار مجدداً في البحرين، حيث أعلنت وزارة الداخلية تضرر مبنى سكني في جزيرة المحرق جراء هجوم إيراني دون تسجيل إصابات. ودعت البحرين مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لمحاسبة إيران. بدوره، أعلن الجيش الكويتي اعتراض صاروخين باليستيين دون وقوع أضرار أو إصابات.

محورية مضيق هرمز

أوضحت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان سابق، أن قواتها نفذت ضربات جديدة بعد تعرض ناقلة ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية يوم السبت. وأضافت: “أتيحت لإيران فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها اختارت عدم الالتزام به”. وأفادت بأن الضربات جاءت “رداً مباشراً على العدوان الإيراني المستمر على الملاحة التجارية”، واستهدفت منشآت إيرانية للمراقبة العسكرية والاتصالات والدفاع الجوي وتخزين الطائرات المسيرة ومنشآت زرع الألغام.

في الأثناء، سمع دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوب إيران، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية صباح الأحد دون تقديم تفاصيل إضافية. ورداً على هذه الانفجارات، قال الحرس الثوري في بيان: “لن تنال الطلقات الأمريكية العشوائية على سيريك من سيطرتنا على مضيق هرمز، لكن إطلاق النار على المخالفين سيذكر باقي السفن بأهمية الممر الآمن”.

يأتي استهداف الناقلة يوم السبت في المضيق عقب هجوم على سفينة شحن يوم الخميس، مما أدى إلى أحدث تصعيد في المنطقة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن “طهران وحدها هي المسؤولة عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب”، محذراً من تدخل الآخرين في إدارة إيران للمضيق. وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، بينما تريد طهران إجبار السفن على سلوك مسار شمالي يمر عبر مياهها الخاضعة لسيطرتها، بهدف فرض رسوم على استخدام المضيق في النهاية.

منذ اندلاع الحرب، تقطعت السبل بمئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج. ومع بدء خروج هذه السفن عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط لتقترب من مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض. في ظل استمرار الهجمات صباح الأحد، أعلنت شركة الشحن العملاقة (سي.إم.إيه سي.جي.إم) أن سفينة الحاويات جالاباجوس التابعة لها غادرت مضيق هرمز. وأضافت الشركة الفرنسية في بيان أن “هذا المرور يمثل علامة فارقة مهمة في سياق إقليمي لا يزال معقداً ويتطلب يقظة مستمرة”.

هجمات في لبنان

في لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه قتل أفراداً من حزب الله كانوا مسلحين بقذائف صاروخية، وقصف منصة إطلاق صواريخ في منطقة النبطية بجنوب لبنان. ولم تصدر جماعة حزب الله أي تعليق فوري على ذلك. كانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا عدة مرات على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، وأحدث هذه الاتفاقات أعلن يوم الجمعة. لكن هذه الاتفاقات لم تحقق سوى تأثير محدود، حيث تصر إسرائيل على عدم الانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها، فيما تصر جماعة حزب الله على رفض الدعوات لتسليم أسلحتها ما دامت القوات الإسرائيلية متمركزة في مواقع بالجنوب.

يذكر أن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، شنت هجمات على لبنان في مارس الماضي بعد أن أطلقت جماعة حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة دعماً لإيران. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة ينص على انسحاب إسرائيل ووقف هجماتها في لبنان، معتبراً أن واشنطن هي المسؤولة عن تحقيق ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *