الرئيسيةأخبار السعوديةاتحاد القدم السعودي.. مسيرة من التخبط...
أخبار السعودية

اتحاد القدم السعودي.. مسيرة من التخبط والإخفاقات تهدد مستقبل الأخضر

29/06/2026 09:00

منذ تولي إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم الحالية مهامها في العام 2019، ثم تجديد ولايتها لدورة ثانية في 2023، شهدت الكرة السعودية تراجعاً ملحوظاً. فبدلاً من مسار التطور والتحسن، كانت الحصيلة سلبية طوال هذه الفترة، حيث مر المنتخب السعودي الأول بعدة مدارس فنية دون أن يحقق أي تقدم يذكر. كما أن المنتخبات السنية لم تظهر أي قفزة نوعية، وكان غيابها عن المشهد الكروي المميز واضحاً، باستثناء مشاركات محدودة في بعض البطولات الإقليمية التي لا ترقى إلى مستوى الطموحات.

حضور رمزي في البطولات

في العديد من البطولات التي خاضها الصقور خلال سنوات مسؤولية الاتحاد الحالي برئاسة ياسر المسحل، كان الحضور مجرد مشاركة بالاسم وليس بالفعل، دون منافسة حقيقية على الألقاب. فعلى صعيد كأس الخليج العربي، شارك المنتخب في ثلاث نسخ متتالية: خليجي 24 عام 2019، وخليجي 25 عام 2023، وخليجي 26 التي أقيمت في أواخر 2024 وبداية 2025. وكان الوصول إلى الدور نصف النهائي هو أقصى ما تم تحقيقه، رغم التفوق الفني والعنصري والتاريخي للأخضر على المنتخبات الخليجية الأخرى. وفي كأس غرب آسيا، شارك في نسخة 2019 وغادر البطولة من دور المجموعات.

مؤشرات خطيرة وتخبط في التصفيات

في تصفيات كأس العالم، كان التأهل إلى مونديال 2022 هو أفضل إنجاز في عهد الاتحاد الحالي. لكن في نهائيات المونديال، اكتفى المنتخب بتحقيق فوز ثمين على الأرجنتين التي توجت باللقب لاحقاً، إلا أن هذا الانتصار لم يُستغل بالشكل الأمثل، فتبعه خسارتان متتاليتان أمام بولندا والمكسيك، ليودع البطولة من دور المجموعات بينما ظل الاتحاد متفرجاً.

المؤشر الأكثر خطورة، والذي لم يستفد منه اتحاد القدم، كان مسيرة التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. فعلى الرغم من زيادة عدد المتأهلين مباشرة من القارة الآسيوية إلى ستة منتخبات، إلا أن الأخضر وجد نفسه مضطراً لخوض الملحق القاري من أجل بلوغ المونديال. ورغم الأداء المتواضع خلال التصفيات، لم يحرك الاتحاد ساكناً، واستمر التخبط حتى ما قبل شهرين من انطلاق كأس العالم 2026، حيث اتخذ قراراً مفاجئاً بإقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد والتعاقد مع المدرب اليوناني جورجوس دونيس، رغم توفر خيارات فنية أخرى. وتخبط المدرب الجديد في اختياراته وتشكيل قائمته النهائية للمونديال، وكذلك في خياراته لمباريات المنتخب الثلاث في المحفل العالمي، ليخرج الأخضر من كأس العالم بأداء باهت للغاية متذيلاً مجموعته.

غموض في آسيا ومغادرة مبكرة

على صعيد كأس آسيا، أقيمت نسختان تحت إدارة الاتحاد الحالي. في نسخة 2019، غادر المنتخب من دور الـ16، وهو السيناريو نفسه الذي تكرر في نسخة 2023، وذلك بعد أن كان الأخضر بطل القارة وسيدها لحقبة طويلة. ومع ذلك، لم تقدم الإدارة الحلول المطلوبة، بل استمر التخبط في التعاقدات مع المدربين، ومحاباة بعض اللاعبين على حساب المدربين.

قرارات تاريخية مطلوبة قبل 2034

يأمل الوسط الرياضي أن يتخذ اتحاد القدم قرارات تاريخية تعيد هيبة الأخضر، والعمل على تجهيز الصقور لمونديال 2034 الذي ستستضيفه المملكة. وذلك من خلال بناء منظومات عمل بكفاءات وطنية، والاستثمار في المدرب الوطني، وفي أكاديميات الفئات السنية، وتطوير المنافسات الكروية دون محاباة أو مجاملة لأي نادٍ على حساب آخر، واكتشاف المواهب ودعمها، والعمل على احتراف اللاعب السعودي خارجياً، وأن تكون للأخضر هوية فنية واضحة لا تتغير مع كل اتحاد، وأن توحد المدارس الكروية في الفئات السنية والمنتخب الأول.

وبإيجاز، يمكن تلخيص كوارث اتحاد القدم مع الأخضر في النقاط التالية: 7 أعوام واتحاد القدم بلا إنجازات، مشاركة بالاسم في البطولات الخليجية، معاناة في كأس غرب آسيا، حضور باهت في كأس آسيا خلال نسختين، 3 مدربين خلال 3 سنوات، معاناة كبرى للأخضر من أجل بلوغ مونديال 2026، وعدم الاهتمام باكتشاف المواهب.

أما الحلول المطلوبة قبل 2034 فتشمل: بناء منظومات عمل بكفاءات وطنية، الاستثمار في أكاديميات الفئات السنية، عدم محاباة أندية على حساب الأخرى، الاستثمار في المدرب الوطني، اكتشاف المواهب، اختيار اللاعب الأفضل خلال المشاركات الدولية، تطوير المنافسات الكروية، والعمل على احتراف اللاعب السعودي خارجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *