الرئيسيةعربي و عالمياكتشاف هلاوس ذكاء اصطناعي في تقارير...
عربي و عالمي

اكتشاف هلاوس ذكاء اصطناعي في تقارير «بي دبليو سي» يثير مخاطر على مصداقية الاستشارات

29/07/2026 11:00

اكتشاف هلاوس الذكاء الاصطناعي في تقارير «بي دبليو سي»

نشرت شركة الاستشارات العالمية «بي دبليو سي» مجموعة من التقارير التي تناولت الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، لكنها احتوت على هوامش غير صحيحة، وادعاءات نُسبت إلى أشخاص غير مختصين، ومعلومات لا يمكن التأكد منها، ما يُعد أحدث مثال على الاستخدام العشوائي للمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي من قبل إحدى شركات المحاسبة والتدقيق الأربع الكبرى.

وفقًا لتحقيق أجراه باحثون من منصة «جي بي تي زيرو» وراجعته صحيفة «فاينانشال تايمز»، ظهرت هذه الهلاوس في سلسلة تقارير تحمل عنوان «فكر قيادي»، كانت تهدف إلى جذب أعمال استشارية لشركاء الشركة في منطقة الشرق الأوسط.

التأثير على مصداقية شركات الاستشارات

يهدد كشف هذه الأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي شركات استشارية مثل «بي دبليو سي»، التي تروّج لخدماتها كجهة استشارية للشركات الراغبة في تبني تقنية الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك كيفية استخدامها بمسؤولية وتطبيق سياسات لتجنب الوقوع في الأخطاء.

سحب تقارير من إرنست ويونج وكي بي إم جي

كانت تحقيقات سابقة أجرتها «جي بي تي زيرو» قد دفعت شركتي «إرنست ويونج» و«كي بي إم جي» إلى سحب تقارير تبين أنها تضم هلاوس مماثلة لتلك التي وجدت في تقارير «بي دبليو سي».

تفاصيل التقارير problematic ومصادرها غير الاعتيادية

حدد الفريق البحثي أربعة تقارير صادرة عن «بي دبليو سي الشرق الأوسط» في السنتين الأخيرتين، وقد بدت معتمدة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في صياغتها، وظهرت هوامشها ومراجعها ضعيفة أو غير موثوقة. تضمنت هذه التقارير دليلاً إرشادياً للشركات بشأن توظيف «وكلاء الذكاء الاصطناعي» المستقلين، ودليلاً للحكومات لتحسين جودة الخدمات العامة، وتنبؤات بشأن سوق المركبات الكهربائية ذاتية القيادة في المنطقة.

أظهر تحقيق «جي بي تي زيرو» أن العديد من الاستشهادات الموجودة في التقارير غير موثوقة؛ إذ تشير غالبًا إلى صفحات ويب لا تحتوي على الأدلة التي تدعيها، وفي بعض الأحيان إلى روابط لا تعمل. ويبدو أن ورقة بحثية أكاديمية تتعلق بجودة الهواء في الرياض قد تم اختلاقها كلياً بواسطة الذكاء الاصطناعي، إذ لا يوجد أي أثر للدراسة في المجلة المذكورة أو لدى المؤلفين الذين نسبت إليهم.

كما تشمل الحواشي إشارات إلى مصادر غير تقليدية؛ فعلى سبيل المثال استشهدت «بي دبليو سي» بمدون مراهق يملك 280 متابعاً على منصة «ميديوم» باعتباره مرجعاً لمعلومات عن مبادرة أطلقها «جي بي مورجان»، ووصفته الشركة بأنه «قصة نجاح فعلية» لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي. ومن الجدير بالذكر أن هذه المبادرة، التي أتمت عبرها البنك مراجعة عقود القروض التجارية لتوفير مئات الآلاف من ساعات الجهد البشري، أُعلِن عنها لأول مرة في عام 2017، أي قبل خمس سنوات من ظهور نموذج «تشات جي بي تي» المولَّد للذكاء الاصطناعي التوليدي.

رد «بي دبليو سي الشرق الأوسط» والسياق الأوسع

وأعلنت «بي دبليو سي الشرق الأوسط» إنها «تعطي أهمية قصوى لدقة الأبحاث التي تنشرها وتقوم بمراجعة عدد قليل من المراجع المؤيدة» في التقارير المعنية. وأضافت: «تماشياً مع نهجنا للذكاء الاصطناعي المسؤول، توجد لدينا إجراءات مراقبة جودة للأبحاث وإنتاج المحتوى، ونتوقع من جميع الموظفين الالتزام بها»، دون أن توضح كيف دخلت الأخطاء إلى هذه التقارير.

وفي الفترة الأخيرة، قامت الشركات الأربع الكبرى بنشر مئات الدراسات والمقالات الفكرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بهدف استقطاب زبائن جدد، وفي الوقت نفسه شجّعت موظفيها على الاستعانة بهذه التقنية لتسريع إنجاز المهام ورفع جودتها.

ويعتقد بول إيسو، الباحث لدى «جي بي تي زيرو»، أن الخلط في توثيق المصادر داخل التقارير الأربعة الصادرة عن «بي دبليو سي الشرق الأوسط» يُعتبر علامة شائعة على الأبحاث التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي. ويشير إيسو إلى أن تكرار نفس الادعاء في ثلاثة أماكن مختلفة داخل تقرير واحد – أن الخطأ البشري يسبب 90% من حوادث الطرق – يُظهر هذا النمط. ويضيف إيسو بأن الادعاء نفسه ليس كاذباً، ولكن من غير المعقول أن يكرر شخص الحقيقة ذاتها ثلاث مرات في صفحتين باستخدام ثلاث مراجع منفصلة.

بالإضافة إلى ذلك، أخطأ أحد التقارير في توثيق إشارة إلى دراسة داخلية صادرة عن «بي دبليو سي» ذاتها؛ إذ استشهد باستطلاع أجرته الشركة لمجموعة من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة، حيث أفاد 70% منهم بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيؤثر بشكل ملحوظ على أنشطتهم، لكن الحاشية المرتبطة أشارت إلى مقالة إخبارية لا تذكر هذا الاستطلاع أصلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *