الرئيسيةعربي و عالميناسا تشن مهمة روبوتية جريئة لإنقاذ...
عربي و عالمي

ناسا تشن مهمة روبوتية جريئة لإنقاذ تلسكوب سويفت من الاحتراق في الغلاف الجوي

30/06/2026 15:00

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن بدء تنفيذ عملية روبوتية خطرة تهدف إلى إنقاذ أحد أقمارها الصناعية القديمة ومنع تحوله إلى حطام فضائي. تُعَدّ هذه العملية خطوة تمهيدية لتمديد عمر تشغيل أقمار صناعية أخرى في المستقبل.

تفاصيل الإطلاق والآلية

من المقرر أن تستمر المهمة لعدة أشهر، حيث ستُطلق في البداية وحدة روبوتية صممت خصيصاً لتقويم وضعية التلسكوب “سويفت” المتجه نحو الأرض. إذا لم تُتخذ إجراءات إنقاذ، سيعاني التلسكوب من احتراقه عند دخوله الغلاف الجوي.

حددت “ناسا” توقيت إطلاق الروبوت الذي طورته الشركة الناشئة الأمريكية “كاتاليست” يوم الثلاثاء عند الساعة 10:23 بتوقيت غرينيتش، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ. سيُطلق الروبوت على متن صاروخ صغير يحمل اسم “بيغاسوس”، والذي سينقل الوحدة إلى مداره عبر طائرة.

آراء العلماء حول المهمة

عبرت عالمة الفيزياء الفلكية في “ناسا”، ريجينا كابوتو، للوكالة الصحفية “فرانس برس” عن دهشتها قائلاً: “كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً”. وأوضحت كابوتو تفاصيل الخطة المتقنة التي وضعتها كل من “ناسا” و”كاتاليست”، والتي تشمل نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد وضع الروبوت في مدار قريب من مدار “سويفت”، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الواسع، ثم يدور حوله ويستقر باستخدام ثلاثة أذرع آلية. سيُسحب التلسكوب إلى ارتفاع يقدّر بحوالي 300 كيلومتر خلال شهر على الأقل، ثم يُعاد إلى مداره الأصلي. بهذه الطريقة، سيُمنع تحوله إلى حطام ويستمر في أداء مهمته لسنوات إضافية.

أشار مدير قسم الفيزياء الفلكية في “ناسا”، شون دوماغال-غولدمان، خلال مكالمة هاتفية مع الصحافيين إلى أن هذه العملية تُعدّ “سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة”. وأعرب عن شكره للفريق، مؤكداً أن الحصول على فرصة، حتى وإن كانت مجرد محاولة، هو أمر يستحق الامتنان.

خصائص التلسكوب “سويفت” وتحديات الإنقاذ

يُعرف التلسكوب باسم “نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري”، وقد تم إطلاقه في عام 2004 لتدعم مهمة مدتها سنتان فقط. يضم الجهاز ثلاثة تلسكوبات مخصصة لدراسة انفجارات أشعة غاما، التي تُعدّ من أقوى الظواهر الكونية من حيث توليد الطاقة.

يصف كابوتو هذه الانفجارات بأنها “انفجار نجمي شديد اللمعان في نهاية عمره، ولكن بأكثر شدة”. ولأن هذه الومضات تكون قصيرة جداً، عُين التلسكوب على مدار منخفض بارتفاع يقارب 600 كيلومتر لضمان اتصال مستمر مع الباحثين.

إلا أن هذا الموقع يجلب له خطر الانجراف تدريجياً نحو الأرض بسبب غياب وسيلة دفع، ما سيؤدي في النهاية إلى احتراقه داخل الغلاف الجوي. وتضيف كابوتو أن النشاط الشمسي المتزايد يطلق جسيمات تُسبب تمدداً في الغلاف الجوي وتبطئ حركة الأجسام المدارية، ما يؤدي إلى فقدان الارتفاع.

عند توقع اختفاء التلسكوب في أوائل عام 2025، شرعت فرق “ناسا” في دراسة سُبل إنقاذه. وأوضح دوماغال-غولدمان أن القرار تم اتخاذه نظراً للخصائص الاستثنائية للجهاز.

أبعاد المهمة وتطلعات المستقبل

على الرغم من قدم “سويفت”، لا يزال المجتمع العلمي يعتمد عليه بشدة، خاصةً لتجاوبه السريع مع الظواهر الكونية، ولا يمكن استبداله في القريب العاجل. تُقدّر تكلفة المهمة بـ30 مليون دولار، ساعيةً إلى إنقاذ جهاز بلغت تكلفته الأصلية 250 مليون دولار.

يواجه الروبوت المسمى “لينك” (LINK)، الذي تم تطويره في وقت قياسي، عدة تحديات، من بينها عدم معرفة دقيقة بشكل الجهة الخلفية للتلسكوب التي سيتعين عليه التمسك بها. وتُقدّر كابوتو فرص نجاح العملية بأنها قد لا تتجاوز نصف الاحتمالات.

مع ذلك، تعتبر “ناسا” و”كاتاليست” أن هذه التجربة، التي قد تمتد حتى الخريف، ستمهد الطريق لتقنيات جديدة في إدارة المركبات الفضائية. وأوضح روبير لامونتاني، المسؤول التنفيذي في الشركة الناشئة، أن هذه المهمة قد تشكّل “بداية نموذج جديد” يتيح إعادة تزويد الأقمار بالوقود، تعديل مساراتها، وإصلاحها، وحتى رفع مستوى أدائها إلى معايير الأقمار الصناعية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *