فلسطينيون في غزة يعبرون عن امتنانهم لدعم الإمارات الإنساني عبر «الفارس الشهم 3»

أعرب مسؤولون فلسطينيون ومواطنون من مختلف شرائح المجتمع في قطاع غزة عن شكرهم العميق لدولة الإمارات على جهودها الإغاثية والتنموية، مؤكدين أن دورها تجاوز تقديم المساعدات العاجلة ليشمل مشاريع صحية وتعليمية واجتماعية أعادت الأمل لآلاف الأسر المتضررة من الحرب.
وقال هؤلاء في تصريحات لـ«البيان» إن المبادرات الإماراتية غطت مجالات متعددة كالمياه والصحة والتعليم ورعاية الأيتام ودعم ذوي الإعاقة والشباب والأطفال، مشيرين إلى أن هذه الأعمال رسخت مكانة الإمارات كدولة رائدة في العمل الإنساني وتقف إلى جانب الفلسطينيين في أقسى الظروف.
المياه: إنقاذ حياة مليون وأربعمائة ألف شخص
في قطاع المياه، أوضح المهندس عمر شتات، نائب المدير التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، أن تدخلات الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3» كانت نقطة تحول في مواجهة أزمة المياه التي تفاقمت بسبب الحرب، وساهمت في إنقاذ أكثر من مليون وأربعمائة ألف فلسطيني.
وأضاف أن المشاريع الإماراتية شملت مد خط لنقل المياه المحلاة، وإصلاح الآبار، وتوفير الصهاريج والمعدات، مما أدى إلى إيصال مياه صالحة للشرب لأكثر من 860 مخيماً للنازحين رغم الدمار الكبير للبنية التحتية.
وبين أن نحو نصف صهاريج المياه التي تعمل بها المصلحة قدمتها الإمارات، وتستمر هذه الصهاريج في توزيع المياه يومياً على المناطق التي لا تصلها الشبكات، مما خفف معاناة مئات الآلاف من السكان.
الصحة والأيتام: دعم متكامل لأصحاب الهمم والأطفال
في الجانب الصحي، أكد أيمن زقوت، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الدعم الإماراتي أحدث فرقاً ملموساً في حياة ذوي الهمم، حيث قدمت عملية «الفارس الشهم 3» خدمات علاجية ورعاية متخصصة أنقذت العديد من المصابين من البتر، في ظل الانهيار غير المسبوق للنظام الصحي في غزة.
وأشار إلى أن هذه التدخلات حسّنت جودة حياة آلاف الأشخاص من ذوي الإعاقة عبر توفير المستلزمات الطبية والأجهزة المساندة والدعم الصحي والإنساني.
من جانبه، قال محمود كلخ، مدير عام مدينة البركة للأيتام، إن التدخل الإماراتي كان عاملاً رئيسياً في استمرار المدينة في أداء رسالتها الإنسانية واحتضان آلاف الأيتام، موضحاً أن عملية «الفارس الشهم 3» كانت من أوائل الجهات التي وصلت إليها منذ بدء عملياتها الإغاثية.
وأضاف أن الدعم لم يقتصر على الجوانب المادية، بل حمل رسالة إنسانية عميقة عززت شعور الأطفال بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الحرب، مؤكداً أن الإمارات أثبتت أن هناك أشقاء يقفون إلى جانبهم في كل الظروف.
وأوضح أن المساعدات تضمنت طروداً وسلالاً غذائية، وخبزاً وطحيناً، وطروداً صحية، وملابس، ودعماً للتكايا التي تقدم الوجبات اليومية، إضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية، والحقائب المدرسية والقرطاسية، وبرامج للدعم النفسي والترفيهي للأطفال.
وأشار أيضاً إلى أن عملية «الفارس الشهم 3» نظمت حلقات لتحفيظ القرآن الكريم داخل المدينة، أسفرت عن تخريج أكثر من 800 طفل حافظ لكتاب الله، في مبادرة جمعت بين الدعم الإنساني والتربوي.
قصص إنسانية: العرس الجماعي ودعم المواهب
على المستوى الإنساني، أشاد اللاعب الفلسطيني إبراهيم العرجا، لاعب نادي خدمات رفح الرياضي، بسرعة استجابة فرق عملية «الفارس الشهم 3» بعد إصابته التي أدت إلى إعاقة، مؤكداً أن الدعم شمل أسرته أيضاً، مما خفف معاناتهم في ظل الظروف الصعبة.
وتابع: «عملية الفارس الشهم 3 كانت أول من جاء إلينا، قدموا لنا المساعدة والغذاء والدواء وكافة أنواع الدعم الأخرى، والأهم أنهم أعادوا لنا الشعور بأننا لسنا وحدنا وأن هناك من يقف معنا». ووصف وصول الفرق إلى بيته بأنه رسالة محبة وأخوة مفادها أن للإنسان قيمة مهما كانت الحرب قاسية.
كما جسدت مبادرة العرس الجماعي «ثوب الفرح 2» جانباً آخر من الجهود الإماراتية، بعدما حققت حلم الشابين الكفيفين حمزة وأسماء بتكوين أسرة، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.
وأشاد الشابان بدور عملية «الفارس الشهم 3» في بدء فصل جديد من حياتهما، بعدما جمعهما حلم بسيط ظل يراودهما رغم قسوة الظروف، ليصبح اليوم حقيقة ضمن مبادرة العرس الجماعي التي تنظمها العملية في غزة.
لم تكن رحلة حمزة وأسماء سهلة، فقد واجها تحديات الحياة بإصرار دون أن يفقدا الأمل، حيث يقول حمزة بابتسامة يغلبها التأثر: «يا بخت من وفق راسين بالحلال»، عبارة تختصر مشاعر امتنان وفرح طال انتظاره، ويضيف أن مشاركتهما في العرس الجماعي كانت بارقة أمل لم يتوقعا أن تتحول إلى واقع يبدد سنوات من الانتظار.
وجاء دعم عملية «الفارس الشهم 3» بمشاركتهما في العرس الجماعي ليحمل لهما لحظة استثنائية، حيث عبرا عن سعادتهما الكبيرة بهذه المبادرة، موجهين الشكر إلى مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية على ما وصفاه بـ«الفرحة التي لا توصف»، والتي أدخلت السرور إلى قلبيهما في وقت هما بأمس الحاجة فيه إلى الدعم.
وفي جانب دعم المواهب، أشاد الطفل الفلسطيني طلال كمال أبو اليخني بالدعم الذي تلقاه من عملية «الفارس الشهم 3» لتنمية موهبته في الغناء، إلى جانب المساعدات التي قدمتها لأسرته، مؤكداً أن ما تقدمه الإمارات يجسد نهجها الإنساني الأصيل في مساندة الفلسطينيين ودعم الأطفال وتمكينهم من مواصلة أحلامهم رغم قسوة الظروف.



