الرئيسيةمحلياتخلوة الجاهزية الرقمية 2026 تستعرض مرونة...
محليات

خلوة الجاهزية الرقمية 2026 تستعرض مرونة القطاع الحكومي الإماراتي وتطلق مبادرات الذكاء الاصطناعي

03/06/2026 17:20

دبي، الإمارات العربية المتحدة — نظمت اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي النسخة الرابعة من خلوة الجاهزية الرقمية لحكومة دولة الإمارات في مدينة جميرا بدبي، بمشاركة أكثر من 1000 قيادي ومسؤول من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وممثلي كبرى الشركات الوطنية والعالمية.

وناقشت الخلوة مستقبل القطاع الحكومي الرقمي وسبل تعزيز مرونته وصموده، واستعرضت التجارب وقصص النجاح الحكومية في هذا المجال، وبحثت تحقيق التوجهات الاستراتيجية للدولة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد.

وشكلت خلوة الجاهزية الرقمية 2026، التي نظمت بالشراكة مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ وشركتي “بريسايت” و”أوبن إينوفيشين”، منصة وطنية لمناقشة الدروس المستفادة من اختبار الصمود الرقمي للدولة وتجربتها الريادية في التعامل مع التحديات خلال الفترة الماضية، وتحديد متطلبات المستوى التالي من الجاهزية الرقمية، إضافة إلى مواءمة التوجهات والرؤى بين الجهات الحكومية وشركاء القطاع الخاص حول الأولويات الوطنية بما يعزز مكانة الدولة نموذجاً عالمياً لحكومات المستقبل الرقمية.

الجاهزية الرقمية اختبار حقيقي للمنظومة الوطنية

أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل ورئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي، أن دولة الإمارات نجحت في تطوير نموذج متفرد في الجاهزية والاستباقية للمستقبل، انطلاقاً من رؤية قيادة استثنائية تركز على أن الجاهزية لا تعني مواجهة التحديات فقط، بل بناء أدوات المرحلة المقبلة قبل أن تصبح ضرورة.

وقالت الرومي، في افتتاح أعمال خلوة الجاهزية الرقمية 2026، إن المتغيرات التي مر بها العالم على مدى السنوات الماضية مثلت اختباراً حقيقياً لمرونة وصمود المنظومة الرقمية التي طورتها حكومة الإمارات، وأكدت ضرورة تعزيز المرونة في القطاع الحكومي الرقمي كقدرة وطنية. وأضافت أن نهج الإمارات في مواجهة التحديات يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بأن الإمارات تخرج أقوى بعد كل اختبار وأكثر جاهزية للمستقبل.

وأشارت إلى أن الخلوة تركز على الجاهزية الرقمية بمعنى يواكب الظروف الاستثنائية والمتغيرات غير المسبوقة التي اختبرت جاهزية الأنظمة واستمرارية الخدمات وسرعة القرارات وتنسيق الجهات، والتي تمكن القطاع الرقمي الحكومي من مواجهتها بمرونة عالية. وذكرت أنه رغم الهجمات السيبرانية والضغط على بعض القنوات وتغير أنماط العمل وتسارع المتغيرات، استمر التنسيق بين الجهات الحكومية وبقيت البيانات حاضرة لدعم القرارات واستمر العمل الحكومي بكفاءة وتكامل.

وكشفت وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل أن حكومة الإمارات واصلت العام الماضي تعزيز جاهزيتها الرقمية بمؤشرات واضحة، أبرزها إنجاز أكثر من 471 مشروعاً للتحول الرقمي و1633 خدمة رقمية و308 ملايين معاملة رقمية. وأكدت أن حكومة الإمارات تتبنى الاستثمار في الإنسان شرطاً لإحداث التحول وتعمل على تمكينه عبر بناء القدرات، لافتة إلى أن البرنامج الوطني الأكبر من نوعه لتأهيل 80 ألف موظف حكومي ليكونوا خبراء في الذكاء الاصطناعي المساعد يترجم هذا التوجه.

الذكاء الاصطناعي وسيلة لتمكين المؤسسات وبناء حكومات المستقبل

تحدث معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، في جلسة بعنوان “مستقبل التجارة الذكية: وزارة التجارة في عصر الذكاء الاصطناعي”، بحث خلالها توجهات تطوير منظومة التجارة والخدمات المرتبطة بها عبر توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بما يعزز تنافسية الدولة مركزاً اقتصادياً عالمياً. وقال الزيودي: “إن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد الأدوات التي نعتمدها، بل بقدرتنا على توظيفه في معالجة التحديات الأكثر أهمية وتحسين جودة القرارات. فالذكاء الاصطناعي ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لتمكين المؤسسات من العمل بذكاء أكبر وسرعة أكبر وأثر أكبر”.

وشارك معالي عمر سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد نائب رئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي، في جلسة رئيسية بعنوان “حكومة الإمارات 4.0: كيف سيقود الذكاء الاصطناعي المساعد الجيل القادم من العمليات الحكومية؟”، تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في القطاع الحكومي ودوره في تطوير نماذج العمل وتسريع الإنجاز وتعزيز جاهزية الحكومات للتحولات الرقمية. وأكد العلماء أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها العالمية في تطوير التقنيات المتقدمة عبر الانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد لتمكين الحكومات وتعزيز كفاءتها وقدرتها على صناعة أثر أكبر للمجتمعات، ليمتد الطموح إلى إعادة تصور نماذج العمل الحكومي وبناء منظومة رقمية أكثر مرونة وذكاءً وجاهزية لمتطلبات المستقبل.

من اختبار الجاهزية إلى الصمود الرقمي وحماية البنية التحتية

شارك سعادة المهندس ماجد سلطان المسمار مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، في جلسة رئيسية بعنوان “الإمارات الرقمية سيادة وصمود يقودان المستقبل”، أكد خلالها أن ما حققته دولة الإمارات من ريادة في مجال التحول الرقمي هو نتاج رؤية استباقية للقيادة الرشيدة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية الرقمية والكفاءات الوطنية. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم الجاهزية الرقمية إلى الصمود الرقمي، بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية للدولة.

واستعرض سعادة الدكتور محمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، خلال جلسة بعنوان “750 ألف هجمة إلكترونية يومياً”، منظومات الأمن السيبراني الوطنية، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز حماية البنية الرقمية الحكومية ورفع جاهزية الدولة في مواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية. وأكد الكويتي أن تعامل دولة الإمارات مع ما يقارب 750 ألف هجمة سيبرانية يومياً يبرز صلابة النموذج الإماراتي وقدرته على تحويل الضغوط إلى فرص لتعزيز الصمود ورفع مستويات الاستباقية.

وأكد سعادة جمعة عبد الله الكعبي المدير التنفيذي لقطاع التحول الرقمي بالإنابة بالهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، ارتفاع مستوى الجاهزية الرقمية وقدرة منظومة الخدمات الذكية بالهيئة على مواجهة التحديات والحالات الطارئة. وأشار إلى أن استراتيجية الهيئة تركز على تطوير البنية التحتية السيبرانية والترابط والتكامل الرقمي وتأهيل الكوادر البشرية وبناء القدرات الوطنية والاستدامة وتصفير البيروقراطية.

شراكات ومختبرات ومبادرات وطنية لتعزيز الجاهزية الرقمية

شهدت الخلوة إطلاق مشاريع ومبادرات حكومية في مجال التحول الرقمي، من أهمها إعلان وزارة الطاقة والبنية التحتية إطلاق المرصد الوطني لمراكز البيانات، وهو منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل وتحديد المواقع الأنسب لاستضافة مراكز البيانات وتقييم أثرها على البنية التحتية واستهلاك الطاقة. واستعرضت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة مبادرة رحلة الحاج الذكية “سند”، وهي منصة رقمية متكاملة توظف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأجهزة القابلة للارتداء لإدارة رحلة الحاج.

وعرفت وكالة الإمارات للفضاء بمبادرة البيانات الفضائية والحلول المبتكرة التي توفرها من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الجيومكانية لتعزيز التكامل بين القطاعات ورفع كفاءة منظومة اتخاذ القرار.

وشهدت الخلوة تنظيم مختبرات متخصصة ناقشت تصميم مختبر القوى العاملة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ومستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي. وعمل المشاركون على تصميم نماذج ذكاء اصطناعي تواكب التحديات الواقعية في الجهات. وشارك توماس برامودهام الرئيس التنفيذي لشركة “بريسايت” في جلسة رئيسية، وأكد أن مختبر الجاهزية الرقمية أتاح لـ 94 مشاركاً من 24 جهة حكومية التعرف على منصة بريسايت السيادية للذكاء الاصطناعي وتصميم وتدريب 118 نموذجاً للذكاء الاصطناعي المساعد ضمن 21 مسار عمل خلال 30 دقيقة فقط.

واستعرض الدكتور عابد بن عيشوش الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إنوفيشن إي آي” خلال جلسة أهمية موضوع سيادة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن المرونة الرقمية لا تتحقق من خلال الاتصال فقط بل تُبنى على أسس سيادية تبقي البيانات والنماذج وبنية المعالجة التحتية تحت السيطرة الوطنية.

وعبر منصة الخلوة، تم الإعلان عن إطلاق شراكات وتوقيع مذكرات تفاهم، شملت شراكة بين وزارة الطاقة والبنية التحتية وأكاديمية 42 أبوظبي لتوفير فرص التدريب في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتوقيع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ مذكرات تفاهم مع 3 جهات حكومية محلية لتطوير جودة الخدمات، وإطلاق شراكة بين “أوبن إنوفيشن إيه آي” و”كور 42″ لتوسيع انتشار الذكاء الاصطناعي السيادي، واتفاقية شراكة بين “أوبن إنوفيشن إيه آي” وشركة “دو” لتوفير حزمة الذكاء الاصطناعي السيادي.

واختتمت الخلوة بتأكيد المشاركين أن الجاهزية الرقمية أصبحت أحد أعمدة القوة للدولة ومرتكزاً رئيسياً لاستدامة الخدمات وصون المصالح الوطنية وتعزيز الثقة في المنظومة الحكومية الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *