وزارة الخارجية الإماراتية تعزز الجهود العالمية لتسريع حلول المياه خلال أسبوع لندن المناخي

وضعّت وزارة الخارجية الإماراتية ملف المياه في مقدمة أولوياتها خلال مشاركتها في أسبوع لندن للعمل المناخي، وذلك ضمن الاستعدادات لاستضافة الدولة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في ديسمبر 2026 بأبوظبي بالتعاون مع جمهورية السنغال.
أهمية المياه للمدن وتحدياتها المتصاعدة
تُعد المياه عماداً لا غنى عنه لازدهار وتطور المدن، وتُسهم في تعزيز قدرتها على الصمود أمام الضغوط المتزايدة مثل الإجهاد المائي والفيضانات وارتفاع الطلب على الموارد. لذا يزداد اهتمام صانعي القرار في القطاعين العام والخاص بدور أنظمة المياه والاقتصاد المائي في رفع مرونة المجتمعات وضمان استدامة الاقتصادات.
اجتماعات رفيعة المستوى على هامش أسبوع لندن
على مدار الفعالية، ترأس سعادة عبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، سلسلة من اللقاءات والندوات التي شهدت حضور مسؤولين حكوميين، ممثلين عن مؤسسات متعددة الأطراف، قادة من القطاع الخاص، وشباب من مختلف القارات. هدف هذه اللقاءات تسريع تطبيق حلول عملية قابلة للتنفيذ تدعم المرونة المائية.
في إطار برنامج أوسع من الأنشطة التي نظمتها الإمارات خلال أسبوع لندن، تم التركيز على جمع الاستثمارات، تعزيز الشراكات، وتسريع وتيرة تنفيذ المبادرات بما يتماشى مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه والصرف الصحي، وهو ما يضيف زخمًا دوليًا للتحضير لمؤتمر المياه 2026.
حلقة نقاشية مغلقة حول مرونة المدن
نظمت الدولة حلقة نقاشية سرية رفيعة المستوى ضمن ملتقى الأهداف العالمية في لندن، شارك فيها كبار المسؤولين وصناع القرار في مجالات السياسات العامة، البنية التحتية، التكنولوجيا والتمويل. تناولت الجلسة سُبل تعزيز قدرة المدن على مواجهة التحديات المائية، مسلطةً الضوء على دمج قضايا المياه في أنظمة التخطيط والتمويل والحوكمة الحضرية.
وقال سعادة عبدالله بالعلاء خلال الجلسة: “لطالما حظي ملف المياه باهتمام أقل مما يستحق، رغم أنه يشكل الأساس الذي تقوم عليه المدن في ازدهارها ونموها وقدرتها على الصمود. إن التعامل مع المياه باعتبارها أقل أهمية من البنى التحتية الأساسية يمثل جوهر التحدي الذي ينبغي علينا التصدي له اليوم. العائق لا يكمن في نقص الطموح، بل في كيفية تنفيذ الحلول على نطاق واسع من خلال دمج المياه في منظومات التخطيط والاستثمار والحوكمة التي تشكل مدننا”.
مبادرات الشباب وتمكين القادة الصاعدين
شارك سعادة عبدالله بالعلاء في فعالية مشتركة مع مؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال، أُطلقت تحت عنوان “بين الوفرة والندرة: المياه في عالم يزداد حرارةً”. استهدفت الجلسة تمكين وإلهام القادة الشباب، حيث تم مناقشة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والفيضانات بمشاركة قادة من القطاعات الخيرية، السياسات العامة والشباب.
وخلال حديثه مع مجموعة من الشباب، أضاف سعادة بالعلاء: “في إطار استعداداتنا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، نحن أمام لحظة محورية للانتقال من الطموحات إلى التنفيذ. يجب أن ننظر إلى المياه باعتبارها بنية تحتية أساسية، ونوفر مسارات عملية لتمويل مشروعات المرونة المائية على نطاق واسع، وتعزيز الشراكات بين المدن والقطاعات المختلفة لتسريع وتيرة الإنجاز”.
تجسّدت هذه الجهود في سلسلة من المشاركات رفيعة المستوى التي قادها سعادة عبدالله طوال الأسبوع، شملت ملفات المياه، الطاقة والاستدامة، إلى جانب مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي واللقاء مع مؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال، إضافة إلى المساهمة في مناقشات واسعة تقودها الإمارات في مجالي الطاقة والعمل المناخي، بما في ذلك مبادرات برنامج “مصدر” العالمي للطاقة النظيفة.
ركزت جميع المناقشات خلال أسبوع لندن على تحويل التعهدات إلى إجراءات فعلية، مع التأكيد على ضرورة اعتبار المياه بنية تحتية حضرية أساسية، وتفعيل تمويل وتنفيذ مشاريع مرونة مائية على مستوى المدن. كما شدد المشاركون على جاهزية الحلول، مشيرين إلى أن التقدم يتطلب تنسيقًا أكبر بين السياسات، التمويل والبيانات، واستخدام الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المخاطر ودعم اتخاذ القرار على الصعيد الحضري، ما يعكس تصاعد أهمية المياه إلى جانب الطاقة والمناخ كإحدى الأولويات العالمية العاجلة.



