التحول الذكي يعيد تشكيل وظيفة التعليم في مدارس الإمارات

تشهد الساحة التعليمية في الإمارات تحولاً جذرياً بفعل تسارع تطورات الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات مساعدة بل أصبحت عامل إعادة تشكيل لدور المعلم نفسه، ما يفرض عليه ضرورة التعلم المستمر واكتساب مهارات تتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة.
تمكين الكوادر التعليمية من توظيف الذكاء الاصطناعي
في إطار هذا التحول، أطلقت وزارة التربية والتعليم برنامجاً يهدف إلى تمكين 22 ألف معلم وتربوي من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط للدروس، إعداد المحتوى، التقييم وتحليل المناهج، مع تعزيز روح الابتكار لدى الطلبة. يتجاوز البرنامج مجرد التعريف بالأدوات الجديدة ليصل إلى مرحلة التمكين الواعي والفعّال، مع الحفاظ على الدور التربوي للمعلم في اتخاذ القرار وفهم احتياجات learners.
جدول التدريب المستمر على مدار العام الأكاديمي 2026‑2027
يتضمن البرنامج أربعة مسارات تدريبية تخصصية تُنفّذ خلال العام الأكاديمي 2026‑2027، موزعة على محطات تمتد من أغسطس 2026 إلى يوليو 2027، ما يجعل التطوير المهني عملية مستمرة وليس مقتصراً على بداية العام الدراسي. المحطة الأولى عقدت من 24 إلى 28 أغسطس 2026، الثانية من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، الثالثة من 14 إلى 18 ديسمبر 2026، والرابعة من 12 إلى 16 يوليو 2027.
محتوى التدريب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
يركز التدريب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تخطيط الدروس، إعداد الأنشطة والمحتوى، إجراء التقييم، تحليل المناهج ومتابعة تعلم الطلبة، مع مراعاة تفاوت مستويات خبرة المعلمين. وتم تخصيص مسار أول لمعلمي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في جميع المراحل الدراسية.
آراء المعلمين حول الفوائد والتحديات
أوضح المعلم أيمن النقيب أن الاستخدام المهني للذكاء الاصطناعي يوفر وقتاً كبيراً في المهام التحضيرية المتكررة مثل إعداد خطط الدروس والأسئلة وتنظيم المحتوى، حيث يمكن أن يصل التوفير إلى 30‑40 % حسب المادة وطبيعة المهمة. وأشار إلى أن هذا الوقت يتيح للمعلم التركيز أكثر على الطلبة، متابعة تقدمهم، تقديم الدعم الفردي وتطوير أنشطة ملائمة لاحتياجاتهم.
من جانبها، أكدت المعلمة الدكتورة فاطمة الظاهري أن الذكاء الاصطناعي يساعد في التعامل مع الفروق الفردية بسرعة ومرونة، عبر إعداد مستويات متعددة للنشاط نفسه، تبسيط المحتوى لمن يحتاج دعمًا أو رفع التحدي للمتقدمين، مع إتاحة تدريبات إضافية. وأكدت أن الأداة تمثل نقطة انطلاق وليست بديلاً، إذ تبقى مراجعة المخرجات وتكييفها مع مستوى الطلبة وسياق الصف من مسؤوليات المعلم الأساسية.
وقالت المعلمة ياسمين زهرة إن أدوات الذكاء الاصطناعي ترافق المعلم في جميع مراحل إعداد الدرس، من اقتراح أفكار التمهيد وأسئلة النقاش إلى الأنشطة الفردية والجماعية، أمثلة، إعادة صياغة المحتوى، تبسيطه وتحويله إلى أسئلة ومهام تعليمية، بالإضافة إلى إعداد أوراق العمل وبنوك الأسئلة والأنشطة الإثرائية، وتنظيم وتلخيص بيانات أداء الطلبة وتحديد المهارات التي تحتاج إعادة تدريس أو تدريب إضافي.
وأضافت المعلمة شيخة الزيودي أن نجاح هذا التحول يتطلب تدريب المعلمين ليس فقط على استخدام الأدوات، بل أيضاً على صياغة التعليمات للأمر للذكاء الاصطناعي، مراجعة النتائج، التحقق من المعلومات، وتعديل أو رفض المخرجات عند الحاجة، مع الحفاظ على الحكم المهني والدور الإنساني في فهم الطلبة والتفاعل معهم.



