الرئيسيةمحلياتثماني مواصفات تحدد شخصية الطالب الإماراتي...
محليات

ثماني مواصفات تحدد شخصية الطالب الإماراتي الإيجابي ما وراء الدرجات

05/09/2026 07:00

لم يعد تعريف الطالب الإيجابي يقتصر على تحقيق علامات عالية أو الانضباط داخل الفصل، بل أصبح يعبر عن مجموعة شاملة من القيم والسلوكيات والمهارات التي تنعكس في تعامله مع الأسرة والمدرسة والمجتمع، وقدرته على تحمل المسؤولية، اتخاذ المبادرة، احترام الآخرين، الحفاظ على الهوية الوطنية، واستخدام التكنولوجيا بحذر والاستعداد لمتطلبات الغد.

هوية راسخة

أشار تربويون تحدثوا إلى «البيان» إلى أن دور المدرسة الإماراتية لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يشمل تشكيل شخصية متوازنة قادرة على التعلم، العمل، التواصل واتخاذ القرارات. وأضافوا أن الطالب الإيجابي ليس بالضرورة المتفوق دراسياً، بل هو من يدرك حقوقه وواجباته، يحترم النظام، يقبل الاختلاف، يسعى لإيجاد حلول بدلاً من مجرد ملاحظة المشكلات، ويترك أثراً نافعاً في بيئته.

حددت التربوية وفاء الشامسي أن السمة الأولى التي تميز الطالب الإماراتي الإيجابي هي وضوح هويته وإحساسه بالانتماء والمسؤولية نحو الوطن. وبيّنت أن المدرسة لا تبني هذا الجانب عبر المعلومات النظرية فقط، بل من خلال المواقف اليومية التي يتعلّم فيها الطالب احترام الآخرين، الحفاظ على المرافق العامة، تقدير الإنجازات الوطنية، والمشاركة في المبادرات التي تخدم المجتمع.
وأضافت أن تسارع التطور التكنولوجي يزيد من ضرورة ترسيخ الهوية، ليتمكن الطالب من التفاعل مع الفضاء الرقمي انطلاقاً من قيم واضحة، وليس كمتلقٍ سلبي لكل ما يعرض عليه عبر المنصات.

روح المبادرة

قال الخبير التربوي الدكتور عبداللطيف السيابي إن أحد التحولات الجوهرية المطلوبة في شخصية الطالب هو الانتقال من دور المتلقي إلى دور المبادر، بحيث لا تقتصر مشاركته في المدرسة على حضور الحصص وأداء الاختبارات، بل يصبح شريكاً في صياغة الحياة المدرسية، يقترح، يخطّط، ينفذ ويتحمل مسؤولية النتائج.
وأضاف أن المدرسة يمكنها تعزيز هذه الصفة بمنح الطلاب فرصاً حقيقية للقيادة، مثل إدارة مبادرة طلابية، تنظيم فعالية، قيادة فريق، أو طرح حلول لمشكلات تواجههم، مؤكداً أن من يتعلّم المبادرة في المدرسة يكون أكثر استعداداً للجامعة، سوق العمل وريادة الأعمال.

انضباط ذاتي

أكدت التربوية شمسة الظنحاني أن الطالب الإيجابي الحقيقي هو من يراقب سلوكه بنفسه، موضحة أن الانضباط المستند فقط إلى وجود المعلم أو الخوف من العقوبة غير كافٍ لبناء شخصية مسؤولة، بينما الهدف التربوي الأهم هو أن يدرك الطالب لماذا توجد القواعد ويلتزم بها عن اقتناع.
وأضافت أن الانضباط الذاتي يتجلى في إدارة الوقت، الالتزام بالحضور، التحكم في الانفعالات، احترام الآخرين، والقدرة على رفض السلوك الخاطئ حتى لو مارسه الأصدقاء، مؤكدة أن هذه المهارة من أهم عناصر إعداد الطالب للحياة بعد المدرسة.
من جهتها، أوضحت التربوية شيخة الزيودي أن التفوق الأكاديمي يبقى مهماً لكنه لا يكفي بمفرده لتقييم نجاح الطالب، مشيرة إلى أن طالباً يحصل على علامات عالية لكنه يفتقر إلى الاستقلالية أو القدرة على التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات يحتاج إلى تنمية جوانب أساسية في شخصيته.
وأكدت أن الطالب المطلوب في المرحلة القادمة هو القادر على التعلم الذاتي، البحث عن المعلومات والتحقق منها، استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي، وتطوير مهاراته بشكل مستمر.
وقالت التربوية فوزية الشيخ إن بناء الطالب الإيجابي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، وحذّرت من وجود تناقض بين الرسائل التي يتلقاها الطالب في البيئتين، إذ يصبح من الصعب طلب الاستقلال وتحمل المسؤولية في المدرسة بينما تتولى الأسرة جميع المسؤوليات نيابة عنه في المنزل.
وأشارت إلى أهمية إسناد مسؤوليات مناسبة لأعمار الأبناء، الاستماع إلى آرائهم، السماح لهم باتخاذ بعض القرارات وتحمل عواقبها، إضافة إلى تقديم قدوة في احترام الوقت، القانون، الآخرين، واستخدام التكنولوجيا بشكل متوازن. كما لفتت إلى أن المدرسة ملزمة بتوفير بيئة تمكّن من ممارسة الإيجابية وليس مجرد الحديث عنها، عبر المجالس الطلابية، الأنشطة التطوعية، المشاريع الجماعية، البرامج القيادية، المسابقات والمبادرات البيئية والمجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *