التعافي من الإدمان: دعم الأسرة ومساندة المجتمع في إطار برنامج إماراتي شامل

تُعد مرحلة التعافي من الإدمان نقطة تحول جوهرية في حياة الأفراد الذين يجرؤون على ترك المخدرات، إذ تمثل خطوة أساسية لاستعادة التوازن وبناء وجود أكثر استقراراً خالٍ من التأثيرات النفسية والجسدية والاجتماعية للمخدرات.
أهمية القرار المستمر
إن اتخاذ قرار التوقف عن التعاطي لا يُعدّ النهاية، بل يتطلب مساراً مستمراً من المتابعة والدعم النفسي والسلوكي لتفادي أي رجوع محتمل إلى العادة السيئة.
دعم الدولة الإماراتية للمتعافين
تولي دولة الإمارات اهتماماً خاصاً للمتعافين عبر شبكة متكاملة من برامج العلاج والتأهيل الجسدي والنفسي، تهدف إلى تقليل فرص الرجوع إلى التعاطي مع الحفاظ على سرية معلومات المتعافين لحمايتهم من الوصمة الاجتماعية.
تشمل هذه المبادرات برامج الرعاية اللاحقة وإعادة دمج المتعافين في المجتمع وسوق العمل، إلى جانب خدمات الوقاية والاستشارات المبكرة الموجهة للمتعافين وعائلاتهم. كما يُعفى المتعاطي الذي يتقدم للعلاج طوعاً قبل ضبطه من الملاحقات الجنائية.
آليات الوقاية من الانتكاسة
تُنفذ مراكز التأهيل برامج متخصصة تهدف إلى الحد من احتمالات الانتكاسة، مع التركيز على الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية. تُعزز هذه البرامج الوعي الذاتي للمتعافين وتُنمّي مهاراتهم في التعامل مع الضغوط وتكوين علاقات إيجابية داخل المجتمع.
حملة «توحيد الصف لاستئصال الآفة»
في إطار الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات شعار “توحيد الصف لاستئصال الآفة”، لتأكيد أن مكافحة المخدرات مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود والوعي بين جميع الجهات.
الانتكاسة لا تعني الفشل
يُشير المختصون إلى أن الانتكاسة لا تُعدّ فشلاً أو إهداراً للجهود السابقة، بل قد تنجم عن ضغوط نفسية أو اجتماعية أو عاطفية. يؤكدون أن التعافي الحقيقي يتجاوز مجرد الامتناع عن التعاطي، ويتضمن اكتساب مهارات جديدة للتعامل مع المشاعر والصعوبات اليومية بصورة صحية، واستحضار دوافع التغيير والإنجازات التي يحققها المتعافى في مساره الجديد.
دور الأسرة والمجتمع في الدعم
يُعد الفحص الدوري أحد أهم وسائل الدعم والمتابعة للمتعافين، إذ يُعزز الثقة ويُسهم في استمرارية عملية التعافي. يُنظر إلى هذه المتابعة على أنها وسيلة للطمأنينة لا للمراقبة أو العقاب، وتُعطي دفعة لتعزيز الشعور بالمسؤولية وتحفيز المتعافى على مواصلة التقدم.
كما يُنصح المتعافون بشغل أوقات الفراغ بأنشطة هادفة مثل الرياضة والمشاركة في الفعاليات المجتمعية، لما لها من أثر إيجابي على الاستقرار النفسي وتقليل فرص الانتكاسة. وتُظهر دراسات منظمة الصحة العالمية أن دمج المتعافين في الأنشطة الرياضية والاجتماعية قد يخفض احتمالات الانتكاسة بنسبة تصل إلى 35٪ مقارنةً بمن يعيشون في عزلة.
ويؤكد المختصون على أهمية دور الأسرة في تقديم الدعم والاحتواء عبر التواصل الإيجابي، وتشجيع العادات الصحية، والمشاركة في الأنشطة اليومية، مما يُسهم في رفع مستوى ثقة المتعافى بنفسه وتمكينه من بناء حياة مستقرة وجديدة.



