بيانات التضخم المرتقبة تحدد مصير رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر

ترقب التضخم ورهانات الفائدة
يترقب المستثمرون في وول ستريت خلال الأسبوع الحالي صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، سعياً للحصول على دلائل جديدة قد تحدد مسار أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة خلال اجتماعه المزمع عقده يومي 15 و16 سبتمبر.
وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تعاملات الأسبوع المنصرم على مكاسب طفيفة، على الرغم من انخفاضه يوم الجمعة، مما جعله يظل أقل بنسبة تقارب 1% عن ذروته التاريخية التي سجلها في منتصف أغسطس، وفقاً للتقرير الأسبوعي لرويترز حول الأسهم الأمريكية.
وشهدت الأسهم تقلبات ملحوظة في الأيام الأخيرة، مدفوعة بتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة، بالإضافة إلى القلق من أن يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى إعاقة موجة الصعود التي تسيطر على وول ستريت.
واحتلت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي صدارة اهتمام الأسواق في الأسابيع الأخيرة، لا سيما عقب تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش في خطاب ألقاه في أواخر الشهر الماضي، حيث ألمح إلى أن البنك المركزي قد يضطر لاتخاذ إجراء إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتزايدت احتمالات رفع الفائدة مرة أخرى يوم الجمعة الماضي بعد صدور تقرير إيجابي عن سوق العمل، لكن قرار الرفع لم يُحسم بعد.
وأبقى الغموض المحيط بالسياسة النقدية المستثمرين في حالة انتظار لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر إصدارها في 11 سبتمبر، والتي تُعد المؤشر الرئيسي الذي تراقبه الأسواق لتقييم مسار التضخم.
تصريحات المسؤولين وتوقعات الاقتصاديين
وأكد سيد فايديا، كبير استراتيجيي الاستثمار في TD Wealth، أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أكدوا خلال الأشهر الماضية التزامهم باستقرار الأسعار، مشيراً إلى أن استمرار التضخم دون تحقيق تقدم ملحوظ سيجعل هذه التصريحات تتطلب في النهاية خطوات عملية.
وأوضح أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين قد تحرك توقعات الأسواق في أي من الاتجاهين، مما يمنح التقرير القادم أهمية كبيرة لتحديد مسار السياسة النقدية.
وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 13% تقريباً منذ مطلع عام 2026، بدعم من عام قوي بشكل استثنائي لأرباح الشركات؛ ورغم ذلك، يستعد المستثمرون لاحتمال تراجع في سبتمبر، الذي يُعتبر تاريخياً أضعف شهور العام بالنسبة للأسهم الأمريكية.
ومع اقتراب موسم الإعلان عن نتائج الربع الثاني من الانتهاء، تتصاعد أيضاً المخاوف بشأن عوامل أخرى قد تؤثر على توقعات الأسهم، منها التوتر في أسواق السندات وتصعيد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تقدم بيانات أسعار المنتجين للمستثمرين أولى المؤشرات حول اتجاه التضخم في أغسطس، وذلك خلال أسبوع عمل أقصر بسبب تعطيل الأسواق الأمريكية يوم الاثنين بمناسبة عيد العمال.
وسيصدر تقرير مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، أي قبل يوم واحد من إصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، في حين يُتوقع أن يصعد المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.2%.
وعلى الرغم من أن التضخم ظل لسنوات عديدة أعلى باستمرار من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% سنوياً، إلا أن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين للشهر الماضي أظهرت زيادة طفيفة جداً في الأسعار.
وصرح جاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى Natixis Investment Managers Solutions، بأن السؤال الجوهري بشأن القراءة القادمة هو مدى قدرتها على تأكيد الانخفاض في التضخم الذي ظهر في شهري يونيو ويوليو، مضيفاً: “قد يتحدد مسار التوقعات إلى حد كبير بناءً على هذه القراءة وحدها.”
ووفقاً لرويترز، تتأرجح احتمالات رفع الفائدة مع كل مؤشر اقتصادي جديد؛ فقد انخفضت احتمالات الرفع يوم الخميس الماضي بعد تصريحات لمحافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، حيث أشار إلى أنه يميل لدعم تثبيت أسعار الفائدة إذا أكدت البيانات القادمة تراجع ضغوط التضخم؛ غير أن هذه الاحتمالات عادت للارتفاع يوم الجمعة الماضي بعد أن أظهرت بيانات سوق العمل إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس، وهو رقم يقارب ثلاثة أضعاف التوقعات.
وأظهرت العقود الآجلة لأموال الاحتياطي الفيدرالي في ساعات متأخرة من يوم الجمعة احتمالاً بنسبة 57% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع القادم.
وأفاد اقتصاديون في Barclays بمذكرة بأن تقرير الوظائف عزز بشكل “هامشي” مبررات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، مؤكدين أن أنظار الأسواق تتجه الآن إلى بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع القادم.
أداء الأسهم وتقلبات السوق
وينعكس التوجه الأكثر تشدداً في السياسة النقدية على أداء الأسهم بعدة طرق، منها ارتفاع تكاليف الاقتراض الذي قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي؛ كما أن رفع الفائدة وما ينتج عنه من ارتفاع في عوائد سندات الخزانة قد يعزز جاذبية السندات كخيار استثماري مقابل الأسهم، بالإضافة إلى الضغط على تقييمات الأسهم.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.78% في ساعات متأخرة من يوم الجمعة، مقترباً من مستوى 5% الذي يراه المستثمرون نقطة قد تتحول عندها العوائد المرتفعة إلى مصدر ضغط مقلق على الأسهم.
وفي الأسبوع القادم، من المقرر أن تطلق وزارة الخزانة الأمريكية برنامجها الأكبر لإعادة شراء الديون طويلة الأجل، الذي أعلنت عنه الشهر الماضي، ويُنظر إليه كمسعى للحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وعلى مستوى الشركات، من المقرر أن تعلن Oracle نتائجها الفصلية يوم الخميس، وهو ما قد يؤثر على تداولات أسهم الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت الذي فقدت فيه بعض الأسهم التي قادت موجة صعود قطاع الذكاء الاصطناعي، ومنها شركات أشباه الموصلات، جزءاً من زخمها في الأسابيع الأخيرة، ساهم أداء قطاعات أخرى في دعم مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
ويرى ميلسون أن سوق الأسهم الأمريكية ما زالت تتعامل مع آثار تراجع الزخم الذي شهدته في يوليو، بينما تبحث عن قطاعات جديدة تقود السوق وعن سردية استثمارية جديدة يمكن أن تحرك الأسهم في الفترة المقبلة.
أبرز أحداث الأسبوع المقبل
يوم الاثنين 7 سبتمبر: لا توجد مؤشرات اقتصادية مقررة، بينما تعلن شركات غريفولز وكرونوسكيل هولدينغ وأبارتمنت إنفستمنت نتائجها.
يوم الثلاثاء 8 سبتمبر: يصدر مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة NFIB وبيانات ائتمان المستهلك، وتعلن شركات كايسي جنرال ستورز وسيرفيس تايتان وغيم ستوب نتائجها.
يوم الأربعاء 9 سبتمبر: لا توجد مؤشرات اقتصادية مقررة، وتعلن شركات صنبلت رينتالز وكوبر وسايل بوينت وكور آند ماين نتائجها.
يوم الخميس 10 سبتمبر: تصدر طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر أسعار المنتجين ومؤشر تجارة الجملة الشهرية ومؤشر مبيعات المنازل القائمة، وتعلن شركات أوراكل وأدوبي وكوبارت وديكارت سيستم ومايسي نتائجها.
يوم الجمعة 11 سبتمبر: يصدر مؤشر أسعار المستهلكين والمسح الأولي لجامعة ميشيغان لثقة المستهلك والميزانية الشهرية لوزارة الخزانة الأمريكية، وتعلن شركات كروغر وهوكر فيرنشنغز ورينت ذا رانواي وموني هيرو نتائجها.



