مبادرة «نسيج» تدعم التحول إلى اقتصاد دائري في قطاع المنسوجات الإماراتي

أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن البرنامج الوطني «نسيج» الذي يندرج تحت توجيهات القيادة العليا يساهم في معالجة ما يزيد عن 220 ألف طن من الملابس والنسيج المستهلك سنوياً داخل دولة الإمارات، ما يدعم مسار التحول الصناعي نحو نموذج دائري في هذا المجال.
الفعالية المجتمعية في ياس مول
في تصريحات للوكالة الإخبارية “وام” خلال الافتتاح الأول لسلسلة الفعاليات المجتمعية للبرنامج، التي أُقيمت تحت شعار “نسيج الفرص” في ياس مول بأبوظبي، أوضح الوزير أن هذا الحجم الهائل من النفايات النسيجية يمثل مصدرًا اقتصاديًا قيّمًا يمكن استغلاله عبر عمليات إعادة الصنع وإعادة التدوير، وهو ما يعزز استدامة الموارد وكفاءتها.
آفاق استثمارية وتطويرية جديدة
وأضاف أن «نسيج» يفتح بابًا أمام المستثمرين ورواد الأعمال لتقديم مقترحات ومشروعات مبتكرة تشمل الاستثمارات والتطوير الصناعي، مستهدفة تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة. ويمكن الاستفادة من المنتجات المعاد تدويرها في قطاعات متعددة مثل صناعة الأثاث ومواد البناء وغيرها.
مبادئ الاقتصاد الدائري في التطبيق العملي
وصف الوزير أن مفهوم الاقتصاد الدائري يرتكز على إعادة الاستخدام والتدوير والاستفادة المثلى من الموارد، عبر منظومة تبدأ من مراحل الإنتاج الأولية وتستمر إلى المخلفات الصناعية التي تُعاد توظيفها كمدخلات في مصانع وقطاعات أخرى. وأشار إلى أن الإمارات تضع أولوية لتطوير بنية متكاملة لهذا النموذج وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.
دعم السياسات والبيئة الصناعية
وأوضح أن وزارة الاقتصاد والسياحة تسعى إلى ربط مختلف مراحل الإنتاج في القطاع الصناعي من خلال سياسات تشجع إنشاء مصانع متقاربة جغرافيًا، ما يساهم في تعزيز نظام الاقتصاد الدائري داخل بيئة صناعية موحدة. وأكد أن هذا النهج يعزز استدامة الاقتصاد الوطني ويحقق وفورات بيئية عبر خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقليل الاعتماد على الواردات.
وذكر أن الاقتصاد الدائري يُعَدّ أحد محاور مستقبل الإمارات، وأن الجهود مستمرة لتحديث الاستراتيجيات والسياسات الداعمة، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بهذا المفهوم لضمان بقاء الدولة في صدارة الابتكار العالمي.
تسعى مبادرة «نسيج»، من خلال تنسيق السياسات والعمل الصناعي والمشاركة الشعبية، إلى ترسيخ مكانة الإمارات كمرجع عالمي في الاقتصاد الدائري للمنسوجات عبر نموذج يُوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وتخطط الجهة المنظمة لتوسيع نطاق الفعاليات المجتمعية لتشمل مناطق إضافية في المستقبل القريب، بهدف تقديم تجارب تفاعلية تُظهر أثر مخلفات النسيج وتحث المجتمع على البحث عن حلول مستدامة والمساهمة في تشكيل مستقبل أكثر خضرة.
في المراحل القادمة، من المقرر إطلاق سلسلة من البرامج والمبادرات التي تدعم الإنتاج المستدام، وتعزيز البنية التحتية لجمع وفرز وإعادة تدوير المنسوجات، إلى جانب تطوير بحوث ومشروعات تجريبية تسهم في تطبيق حلول دائرية قابلة للتوسع على نطاق أوسع.



