الرئيسيةمحلياتالإمارات تعزز نموذجها الفريد للتنمية المستدامة...
محليات

الإمارات تعزز نموذجها الفريد للتنمية المستدامة وفق تقرير وزارة المالية لعام 2025

08/06/2026 01:00

اطّلع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، على التقرير السنوي الصادر عن وزارة المالية لعام 2025، والذي حمل عنوان «كفاءة مالية وتأثير عالمي». يسلط هذا التقرير الضوء على مسار الوزارة في صياغة السياسة المالية وتوجيه مسارات التنمية، ويعرض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي إلى جانب المؤشرات التي تدل على صلابة الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق نمو مستدام.

نموذج عالمي للتنمية

أكد سمو الشيخ مكتوم أن دولة الإمارات، بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تواصل ترسيخ نموذج عالمي فريد يركز على تمكين الأفراد، وتحفيز الابتكار، وتحقيق الريادة في جميع المجالات. وأوضح أن هذه الرؤية جعلت من الإمارات قوة دافعة للاستقرار الاقتصادي ونموذجاً عالمياً في تحقيق التنمية الشاملة، مما يعزز دور وزارة المالية كركيزة استراتيجية تقود السياسات المالية الداعمة لأهداف «مئوية الإمارات 2071».

واستطرد سموه قائلاً: «كان عام 2025 عاماً استثنائياً في مسيرتنا نحو كفاءة مالية وتأثير عالمي، حيث حولنا التحديات العالمية إلى فرص للنمو والتميز. لم يقتصر دورنا على إدارة الموارد فحسب، بل شددنا على تعزيز استدامة النظام المالي، وتطوير تشريعات مرنة، ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، ما ساهم في جذب استثمارات نوعية وبناء شراكات استراتيجية متينة بين القطاعين العام والخاص».

الابتكار المالي والتحول الرقمي

وأشار سموه إلى أن وزارة المالية أسست منظومة للابتكار المالي الاستباقي تعتمد على هندسة الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، بهدف رفع كفاءة اتخاذ القرار وضمان توفير الموارد للأجيال القادمة. وأكد أن هذا التحول يعكس سعي الوزارة الدائم لتمكين الاقتصاد بأدوات عصرية تساعد الدولة على مواجهة المتغيرات العالمية وتعزيز مكانتها بين النظم المالية الأكثر كفاءة وشفافية على الصعيد الدولي.

وأضاف سموه: «تسهم الإمارات في صياغة التوجهات المالية العالمية من خلال دعم السياسات التي تعزز النمو المستدام وتوسّع آفاق التعاون في القطاعات المالية والاقتصادية والاستثمارية، في إطار التزامنا كدولة مسؤولة بالمساهمة في حل التحديات الاقتصادية العالمية وتعزيز استقرار النظام المالي الدولي».

آراء وزراء المالية حول عام 2025

من جهته، صرح وزير دولة للشؤون المالية محمد بن هادي الحسيني أن عام 2025 كان محطة محورية في ترجمة رؤية القيادة إلى واقع ملموس، مشدداً على دور وزارة المالية كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية المستدامة عبر سياسات مالية مرنة زادت من صلابة الاقتصاد الوطني ورفعت كفاءة إدارة الموارد الاتحادية. وأوضح أن الوزارة ركّزت خلال العام على تحديث الأطر التشريعية والضريبية لضمان استقرار المركز المالي وتعزيز بيئة الأعمال بما يتماشى مع أهداف «رؤية نحن الإمارات 2031».

وأشار إلى أن الجهود استهدفت تطوير أدوات تمويلية متقدمة ومنظومة ضريبية عادلة وشفافة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، مما عزّز ثقة المؤسسات العالمية في النهج المالي الإماراتي. وأكد أن الهدف لا يقتصر على دعم الميزانية الاتحادية فحسب، بل يسعى إلى ضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة وتمكين الدولة من تمويل المشاريع التحويلية الكبرى.

الميزانية الاتحادية وخطط 2026

بلغت الميزانية الاتحادية لعام 2025 نحو 71.5 مليار درهم مع توازن بين الإيرادات والنفقات. وفي الوقت ذاته اعتمدت الحكومة خطة الميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 بمجموع 92.4 مليار درهم، ما يمثل زيادة تقارب 29% عن العام السابق، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ومرونة السياسات المالية في دعم مسارات التنمية المستقبلية.

كما وثّق التقرير استمرار تطوير الإيرادات غير النفطية عبر تحديث المنظومة الضريبية، وتعزيز الامتثال الضريبي، وتوسيع الاتفاقيات الدولية. وشمل التقرير استعراضاً لتحديثات شاملة في الإطار التشريعي والتنظيمي المالي، من إصدار وتعديل مجموعة متكاملة من القوانين والقرارات المتعلقة بالضرائب والإيرادات العامة، ما أسهم في رفع مستوى الشفافية واليقين المالي.

وتضمنت التطورات تحديث تشريعات ضريبة الشركات، وضريبة القيمة المضافة، والضريبة الانتقائية، إلى جانب تطوير نظام الفوترة الإلكترونية واعتماد نموذج حجمي متدرج للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة. كما أشار التقرير إلى تصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للحد الأدنى للضريبة التكميلية المحلية كـ«الوضع الانتقالي المؤهل المعتمد»، مما يعزز تنافسية الإمارات ومواءمة نظامها الضريبي مع المعايير الدولية.

صكوك الخزينة الإسلامية ومبادرات رقمية

سجلت وزارة المالية عاماً مميزاً في برنامج صكوك الخزينة الإسلامية، حيث نفّذت تسع مزادات بلغت قيمتها الإجمالية 9.9 مليار درهم، محققة تغطيات عالية. وأطلقت المبادرة «صكوك الأفراد» التي وفّرت للمواطنين والمقيمين فرصة استثمارية مباشرة بحد أدنى 4,000 درهم، بعد توقيع شراكات مع ثلاثة بنوك وطنية لتوفير الاكتتاب عبر منصاتهم الرقمية: مصرف أبوظبي الإسلامي، بنك الإمارات دبي الوطني، ومصرف الإمارات الإسلامي.

وفي إطار سعي الوزارة لبناء منظومة مالية رقمية متقدمة، سلط التقرير الضوء على عدد من المبادرات التقنية التي هدفت إلى رفع كفاءة العمليات المالية الحكومية، وتعزيز جودة البيانات وتسريع عملية اتخاذ القرار.

تصنيفات سيادية ومبادرات تنمية الكفاءات

منح التقرير الضوء على إنجازات نوعية ارتقت بقدرة الإمارات على الساحة الدولية، حيث ارتقت الدولة إلى المرتبة السادسة عشرة عالمياً في «مؤشر الدعم الحكومي» لعام 2025 وفق تصنيف IMD. وحافظت على تصنيفات ائتمانية سيادية قوية من وكالات التصنيف العالمية: (AA-) من فيتش، (Aa2) من موديز، و(AA) من إس آند بي غلوبال، جميعها مع توقعات مستقرة.

كما أشار التقرير إلى استثمار وزارة المالية في تنمية الكفاءات الوطنية عبر مبادرات تهدف إلى إعداد جيل من الكوادر المالية المتخصصة، من بينها إطلاق مبادرة «كوادر الإمارات العالمية».

ختاماً، صرح سمو الشيخ مكتوم بن محمد: «تمكّنا من تحويل التحديات العالمية إلى فرص للنمو والتميّز، وركزنا على تعزيز استدامة النظام المالي وتطوير تشريعات مرنة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *