محليات

سيارات تُباع مقابل تسوية مخالفات.. تحذيرات من نزاعات قانونية وعقود شفهية

سيارات تُباع مقابل تسوية مخالفات.. تحذيرات من نزاعات قانونية وعقود شفهية

السيارات والمخالفات: صفقات مغرية تنتهي في المحاكم

وقعت حالات متعددة بسبب الاعتماد المفرط على وعود ببيع سيارات مستعملة مقابل سداد قيمة المخالفات المرورية المترتبة عليها، واللجوء إلى اتفاقات شفهية وتجاهل الإجراءات الرسمية لنقل الملكية. وقد نظرت محاكم الدولة في عدد من الدعاوى التي نشأت عندما تراجع أحد الأطراف فجأة عن الاتفاق، خصوصاً في الصفقات التي ربطت قيمة المركبة بتسوية مخالفاتها المتراكمة أو اعتمدت على شيكات مؤجلة الدفع كضمانات غير موثقة.

رصدت صحيفة «الإمارات اليوم» إعلانات لبائعين يعرضون سياراتهم للبيع مقابل سداد قيمة المخالفات فقط، وتتراوح المعروضات بين خمسة آلاف وعشرة آلاف درهم.

تحذيرات الخبراء: ضرورة التوثيق والإجراءات الرسمية

حث الخبير المروري الدكتور جمال العامري على تجنب البيوع الشفهية والتحقق من قيود المركبة قبل أي دفع، والالتزام بمهلة نقل الترخيص خلال четырة أيام، وسداد المخالفات عبر القنوات الرسمية فقط. وأوضح أن اللائحة التنفيذية لقانون السير والمرور الاتحادي تضع إجراءات ملزمة واضحة لنقل الملكية، وأن صاحب الرخصة الأولى يظل مسؤولاً قانوناً عن جميع الالتزامات والمخالفات حتى يتم نقل الترخيص رسمياً إلى الطرف الآخر، ما يجعل العقود الشفهية مجازفة حقيقية تعرض أطرافها للنزاعات القضائية.

وأشار إلى ضرورة توثيق نقل الملكية رسمياً لتجنب المشاكل القانونية، ونصح بفحص المركبة فنياً في المراكز الرسمية للتأكد من خلوها من الحوادث الجسيمة أو العيوب الميكانيكية، والاستعلام الرقمي عن أي قيود أو حجز قضائي قد يمنع نقل الترخيص. كما دعا إلى ربط أي تسوية مالية أو سداد للمخالفات بلحظة نقل الملكية مباشرة داخل مراكز إسعاد المتعاملين أو عبر تطبيقات القيادة العامة للشرطة لضمان حقوق الطرفين.

نصائح قانونية لتجنب الاحتيال وضمان الحقوق

حذر المستشار القانوني محمد الحايس من الانسياق وراء عروض بيع السيارات مقابل سداد المخالفات قبل التحقق الرسمي من طبيعة القيود وإمكان رفعها ونقل الملكية بصورة قانونية، موضحاً أن سداد المخالفات لا يرفع القيود الأخرى مثل الرهن المصرفي أو الحجز القضائي، وقد يضطر المشتري للجوء للقضاء لاسترداد أمواله إذا تعذر التسجيل.

وبيّن أن إجراءات نقل الملكية الرسمية تتطلب تسوية المخالفات واستيفاء جميع المتطلبات المتعلقة بفك الرهن عند وجوده، إلى جانب استكمال بقية الإجراءات التي تشترطها جهة الترخيص. وأكد أن شراء المركبة لا ينقل للمشتري المسؤولية الجنائية عن أفعال سابقة لأنها شخصية، ولا يمكن وصف كل مبايعة غير مسجلة بالبطلان حكماً، بل يجب التمييز بين العلاقة التعاقدية بين الطرفين وإجراءات التسجيل الرسمي.

واستعرض صور الاحتيال المحتملة في سوق السيارات المستعملة، مثل التزوير، وانتحال صفة المالك، وبيع سيارات مستأجرة، وإخفاء الرهون والحوادث الجسيمة، والتلاعب بالعداد، واستدراج المشترين بدفع عربون لإعلانات وهمية. وذكر أن المشرّع الإماراتي يتعامل بحزم مع الممارسات الاحتيالية، إذ تنص المادة 451 من قانون الجرائم والعقوبات على معاقبة الاستيلاء على مال الغير بطرق احتيالية أو بصفة كاذبة، وهو ما ينطبق على إيهام المشتري ببيع مركبة مثقلة بقيود لا يمكن رفعها قانوناً.

ونبه إلى خطر بيع السيارات مقابل شيكات مؤجلة، موضحاً أن عدم كفاية الرصيد وحده لا يعني ثبوت الاحتيال ما لم يقترن بالخداع والقصد الجرمي. وأشار إلى أن قانون المعاملات التجارية يمنح حامل الشيك المرتجع الحق في اعتباره سنداً تنفيذياً للتوجه مباشرة للتنفيذ الجبري، ويعاقب الأفعال المرتكبة بسوء نية كتحرير الشيك بطريقة تمنع صرفه أو إغلاق الحساب.

وفي ما يتعلق بالبيع العرفي، أوضح أن نقل الملكية قانوناً يرتبط بالطلب الرسمي لدى سلطات الترخيص مثل هيئة الطرق والمواصلات، وأن الاكتفاء بمبايعة ورقية دون تسجيل رسمي يترك المسؤوليات القانونية باسم المالك المسجل. ونصح بالتحقق من هوية البائع، ومطابقة رقم الهيكل، وفحص السيارة استباقياً، والاستعلام رسمياً عن القيود والرهون، وتنسيق السداد مع إتمام التسجيل، وعدم الاكتفاء بإيصالات التحويل أو الشيكات المؤجلة، بل اعتبار الاستلام النقدي أو صرف الشيك المصدق داخل البنك الخيار الأكثر أماناً قبل التوقيع على التنازل.

كما دعا إلى توثيق المقابل المالي المتفق عليه، وتحديد شروط استرداد أي مبالغ يدفعها المشتري في حال تعذر نقل الملكية، وتنسيق عملية السداد مع رفع القيود وإتمام التسجيل بحيث لا يدفع المشتري التزامات البائع ثم يجد نفسه أمام مركبة لا يمكن تسجيلها باسمه. وحث المشترين على عدم الانسياق وراء العروض التي تقوم على دفع المخالفات أو الالتزامات المسجلة على السيارة باعتبارها وحدها مقابلاً كافياً للشراء، قبل التحقق رسمياً من طبيعة جميع القيود وإمكان رفعها ونقل الملكية بصورة قانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *