إطلاق «الطائر-1» أول قمر صناعي إماراتي تجاري يعزز مكانة الدولة في مجال الفضاء

إطلاق القمر الأول وتحديد مساره
انطلق القمر الصناعي «الطائر-1» بنجاح إلى مداره المستهدف، ليصبح أول قمر في كوكبة تجارية إماراتية مخصصة لرصد الأرض وتعتمد على الذكاء الاصطناعي. جرى الإطلاق ضمن مهمة «Transporter-18» المشتركة، حيث أقلع الصاروخ التابع لشركة «سبيس إكس» من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية بولاية كاليفورنيا. بعد الانفصال عن مركبة الإطلاق، دخل القمر مداره المخطط وتم التقاط إشارته، وأكدت الفحوصات الأولية عمله بصورة طبيعية وبدأت مرحلة التشغيل التجريبي.
ويُعتبر «الطائر-1» أول قمر تجاري يُصنع محلياً في الإمارات، وتم تجميعه بشراكة مع «لوفت أوربيتال». يمثل هذا القمر بداية كوكبة «الطائر» المؤلفة من عشرة أقمار، وسيتم إتمام إطلاقها على دفعات تصل إلى نهايتها في 2027 لتكوّن أول كوكبة إماراتية تجارية شاملة لرصد الأرض تستند إلى الذكاء الاصطناعي.
مواصفات الكوكبة والتقنيات المدمجة
يحتوي كل قمر من الكوكبة على مجموعة من خمسة حساسات تغطي التصوير البصري بدقة تحت المتر، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، والتصوير الحراري، والتصوير فائق الطيف، ورصد الترددات الراديوية. يتيح هذا التنوع جمع معطيات متعددة المصادر والحصول على صورة شاملة للظواهر والنشاطات على سطح الأرض.
تسهم معالجات الرسوميات التي تزودها «إنفيديا» والمثبتة على كل قمر في تسريع تحويل البيانات الخام إلى رؤى قابلة للاستخدام في غضون دقائق، بينما تستغرق عمليات التحليل على الأرض عادة ساعات. يعمل القمر بشكل ذاتي وفوري، حيث يعالج المعلومات المدخلة في المدار ويصدر أوامر استناداً إلى ما يكتشفه، مما يعزز الاستجابة السريعة للمواقف المستعجلة مثل رصد علامات الحرارة الأولى لحرائق الغابات وتحديد السفن التي تقوم بعمليات غير مصرح بها.
المنشأة الإنتاجية والشراكات
بُني القمر الأول داخل منشأة «أوربت ووركس» التي تشغل مساحة خمسين ألف قدم مربعة بمنطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي «كيزاد»، وافتُتحت هذه المنشأة في نوفمبر 2025 لتكون أول مركز في الشرق الأوسط يُخصص لتصنيع الأقمار الصناعية لأغراض تجارية.
تتضمن المرفق غرفة نظيفة تلتزم بمعايير «ISO» بحجم خمسة عشر ألف قدم مربعة، فضلاً عن مساحات مخصصة لاختبار التوافق الكهرومغناطيسي، وغرف للاختبار الحراري تحت فراغ، ومنصات لتجربة الاهتزاز، لتأمين بيئة شاملة لبناء وفحص وتجهيز الأقمار لرحلات الفضاء.
عند استغلال كامل قدرتها، تنتج المنشأة ما يقارب cinquanta قمراً صناعياً في السنة، أي بمعدل يقارب قمراً كل سبعة أيام، مما يزيد من قدرة الإمارات على تلبية الطلب المتصاعد على حلول الفضاء ويساعد في إنشاء قطاع صناعي محلي قادر على التنافس في الأسواق الدولية.
أسست «أوربت ووركس» كشراكة بين شركة «مارلان سبيس»، التي تتبع للشركة العالمية القابضة «IHC»، وشركة «لوفت أوربيتال» التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها.
الرؤية المستقبلية والتطبيقات
صرّح معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، بأن القطاع الخاص يلعب دوراً أساسياً في تطوير صناعات فضائية وطنية متطورة وقابلة للنمو، وقدّم التهنئة لفريق «أوربت ووركس».
وأوضح أن هذا الإطلاق يبرز متانة النظام الفضائي الوطني في الدولة وتقدم قدراتها في تصميم وإنتاج تقنيات فضائية عالية المستوى، لافتاً إلى أن التزام الإمارات بأهداف الاستراتيجية الوطنية للفضاء لعام 2031 يدفعها إلى دمج البحث والصناعة والاستثمار، ما يمنح الشركات المحلية مجالاً للابتكار والتوسع وإثراء الاقتصاد عبر التنويع.
ولفت إلى أن هذا الإنجاز يثبت قدرة التقنيات التي تطورها الإمارات على تقديم حلول تجارية ذات قيمة تتجاوز حدود الوطن، وأن دخول أسواق جديدة وبناء تحالفات عالمية للشركات الإماراتية يسهمان في رفع مساهمة الدولة في المجال الفضائي العالمي وتعزيز هدفها بالانضمام إلى أكبر عشرة اقتصادات فضائية عالمياً بحلول 2031.
وأفاد الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لكل من «أوربت ووركس» و«مارلان سبيس»، بأن إطلاق «الطائر-1» يشكل نقطة تحول في مسيرة بناء صناعة الفضاء الوطنية، ويعكس shift من استخدام القدرات الفضائية إلى امتلاك المعرفة والمهارات المطلوبة لتصنيع وتطوير هذه التقنيات.
«قبل عامين، كانت أوربت ووركس مجرد فكرة، واليوم يدور في الفضاء قمر صناعي صُنع في أبوظبي. لم تعد دولة الإمارات مجرد مستهلك للقدرات الفضائية، بل أصبحت تصنعها».
وبيّن أن «الطائر-1» هو القمر الأول في مجموعة من عشرة أقمار، ويشير إلى بدء مرحلة جديدة تمكّن العملاء من مراقبة الأرض واتخاذ إجراءات تستند إلى بيانات تُنتج وتعالج في المدار وفق متطلباتهم.
أكد بيير-داميان فاجور، الرئيس التنفيذي لشركة «لوفت أوربيتال»، أن إطلاق «الطائر-1» يُعد إنجازاً بارزاً لمنظومة الفضاء في أبوظبي، ويعكس ما حققته دولة الإمارات من تقدم متواصل على مدى عقود في بناء قطاع فضائي يقوم على أسس راسخة.
وأوضح أن تصنيع أول قمر صناعي في منشأة «أوربت ووركس» بـ«كيزاد» يفتح أمام إطلاق عشرة أقمار إضافية خلال السنة القادمة وخمسين قمراً إضافياً في السنوات التالية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يثبت استعداد الإمارات للريادة العالمية في تصنيع وتشغيل كواكب أقمار صناعية تدعمها الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن نهج «لوفت أوربيتال» يسرّع تنفيذ المهمات الفضائية، بحيث يمكن إرسال الأقمار إلى المدار خلال شهور بدلاً من سنوات، وتقديم حلول أكثر مرونة وفعالية للعملاء.
تقدم كوكبة «الطائر» خياراً مرناً للاستفادة من خدماتها، بحيث يستطيع العملاء إما امتلاك قمر صناعي والحصول على بياناته، أو الاستفادة من الخدمات عبر نموذج «القدرات كخدمة» الذي يسمح لهم بتوجيه مهام الأقمار واستخدام المعلومات مباشرة وفق التراخيص الصالحة.
تتعامل الكوكبة حالياً مع مجموعة من العملاء الرئيسيين والمستخدمين النهائيين في أوروبا والشرق الأوسط، وتشمل كيانات مرتبطة بالحكومة الفرنسية، وأكاديمية أبوظبي البحرية، وصندوق أبوظبي للتنمية، بينما تجري «أوربت ووركس» محادثات مع عملاء محتملين في أمريكا الشمالية وأفريقيا وآسيا لاستغلال السعة المتاحة.
ويُعتبر إطلاق «الطائر-1» جزءاً من مبادرة فضائية أوسع، حيث كشف كل من «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال» في التاسع من سبتمبر الماضي عن شراكة تستثمر مليار دولار أمريكي، تشارك فيها شركات «ميسترال» و«بلاك سكاي» و«مايا سبيس»، بهدف إنشاء بنية تحتية للأقمار الصناعية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتشمل المرحلة الأولى منها خمسين قمراً صناعياً.
وتناغم هذه الجهود مع أهداف الدولة لترسيخ مكانتها بين أكبر عشرة اقتصادات فضائية عالمياً بحلول 2031، وتعزيز دور الصناعات المتقدمة في تنويع الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع الخطط الاستراتيجية مثل «مشروع 300 مليار» و«اصنع في الإمارات».
وبهذا يُظهر «الطائر-1» خطوة متقدمة نحو بناء صناعة فضائية إماراتية شاملة تجمع بين الإنتاج المحلي، والابتكار التقني، والاستثمار التجاري، وتفتح آفاقاً جديدة لاستخدام بيانات الفضاء في دعم التنمية المستدامة ورفع تنافسية الدولة في الاقتصاد العالمي.




