زخة شهب البرشاويات تبلغ أوج نشاطها في ليلتي 12 و13 أغسطس

تشهد السماء في منتصف أغسطس من كل عام حدثاً فلكياً بارزاً يجذب اهتمام الهواة والمتخصصين في علوم الفضاء حول العالم، وهو زخة شهب البرشاويات التي تتميز بكثافتها العالية ولمعانها الواضح.
مصدر الزخة وسبب حدوثها
تعود معظم الزخات الشهابية إلى بقايا المذنبات التي تتقاطع مساراتها مع مدار الأرض أثناء دورانهما حول الشمس. وفي هذا السياق، أوضح مجمع الشارقة للفضاء والفلك التابع لجامعة الشارقة أن زخة البرشاويات تبلغ ذروتها سنوياً خلال شهر أغسطس، وتحديداً بين يومي 12 و13 منه. ولا يقتصر نشاطها على فترة الذروة فحسب، بل يمتد عادة من 14 يوليو حتى نهاية أغسطس، وقد يستمر أحياناً إلى بداية سبتمبر، لكن بكثافة أقل.
معدل الشهب وسرعتها
أشار المجمع إلى أن عدد الشهب في ذروة الزخة يتراوح عادة بين 80 و100 شهاب في الساعة، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 150 شهاباً في الساعة. وتبلغ سرعة اختراقها للغلاف الجوي حوالي 60 كيلومتراً في الثانية، مما يجعل البرشاويات واحدة من أبرز الزخات الشهابية من حيث الكثافة واللمعان مقارنة بغيرها.
المذنب المصدر والمعلومات التاريخية
يُعد مذنب سويفت–تاتل، الذي يستغرق نحو 133 عاماً لإكمال دورة واحدة حول الشمس، المصدر الأساسي لهذه الزخة. وتحدث الظاهرة عندما تدخل بقايا المذنب – المكونة من حبيبات وجسيمات صغيرة – الغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية وتحترق، فتظهر على شكل شهب. وتشير السجلات الفلكية إلى أن هذه الزخة معروفة منذ أكثر من 2000 عام، بينما تم الاكتشاف العلمي والربط بين المذنب والزخة خلال القرن التاسع عشر عبر الدراسات والملاحظات الفلكية آنذاك.
رصد عام 2026 وأفضل أوقات المشاهدة
بالنسبة لعام 2026، من المتوقع أن تصل الزخة إلى ذروتها في يوم 13 أغسطس. وتُعد الليالي المحيطة بهذه الفترة، وخصوصاً ليالي 12 و13 و14 أغسطس، من أفضل الأوقات لرصد النشاط. ومن العوامل الإيجابية لهذا العام أن القمر سيكون في طور المحاق خلال هذه الفترة، مما يقلل من سطوع السماء ويساعد في رؤية الشهب الخافتة بشكل أوضح.
وتُسمى الزخات الشهابية عادة بأسماء المجموعات النجمية أو النجوم القريبة من نقطة الإشعاع، وهي النقطة التي تبدو الشهب وكأنها تنطلق منها. وسُميت زخة البرشاويات بهذا الاسم لأن نقطة إشعاعها الظاهرية تقع في اتجاه كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول)، التي تظهر في الجزء الشمالي الشرقي من قبة السماء بعد غروب الشمس بفترة وجيزة، بالقرب من كوكبة المرأة المسلسلة.
وأكد مجمع الشارقة للفضاء والفلك أن متابعة الأرصاد الفلكية وتتبع الأحداث والظواهر المهمة لا تقتصر على الجانب الترفيهي أو الهواية، بل تسهم في زيادة فهم نشأة وتطور المجموعة الشمسية والكون بشكل عام، وتوفر فرصة مهمة للتعرف على طبيعة الأجرام السماوية والعمليات الفيزيائية المرتبطة بها.



