محليات

ميزانية الاتحاد 2027-2029: خطوات نحو اقتصاد المستقبل وتعزيز جودة الحياة

ميزانية الاتحاد 2027-2029: خطوات نحو اقتصاد المستقبل وتعزيز جودة الحياة

التوجهات الاقتصادية والميزانية الاتحادية

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027–2029 بقيمة 292.5 مليار درهم، والتي تستهدف رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر النمو وتسريع الانتقال إلى اقتصاد المستقبل.

وصف أسامة آل رحمة، رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، هذا الاعتماد بأنه محطة مهمة تعكس متانة النهج الاقتصادي للدولة ووضوح رؤيتها الاستراتيجية في مواصلة مسيرة التنمية المستدامة وتعزيز تنافسيتها ومكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.

أوضح أن توجيه الموارد المالية نحو قطاعات التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية يعزز جودة حياة المواطنين والمقيمين ويحقق استقراراً اجتماعياً، ويوازن بين متطلبات التنمية الاجتماعية وأهداف النمو الاقتصادي المستدام.

لفت إلى أن الزيادة الملحوظة في الإنفاق الاتحادي تشير إلى ثقة في قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على الاستمرار في النمو، وتدعم بيئة عمل القطاعات بما فيها الصيرفة والتحويلات المالية التي تسهل حركة الأموال وتعزز الروابط الاقتصادية والتجارية وتخدم الأفراد والشركات.

وأكد التزام مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي بدعم توجهات الدولة ومساهمتها في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026–2030 التي يقودها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، من خلال تطوير خدمات مالية آمنة وفعالة ومبتكرة وتوسيع نطاق الوصول إليها لمختلف فئات المجتمع، بما يتماشى مع التحول الرقمي ويرفع كفاءة وشمولية المنظومة المالية ويعزز تجربة المتعاملين وثقتهم بالخدمات المقدمة، ما يسهم في الاستقرار والمرونة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للخدمات المالية والتحويلات.

آراء الخبراء حول التنمية البشرية والقطاعات الحيوية

أشار الخبير الاقتصادي أحمد الدرمكي إلى أن الدولة ما زالت تثبت من عام لآخر أن ارتقاء حياة المواطن ومستقبله وجودة المجتمع على رأس أولوياتها، وهو ما تظهره بيانات الموازنة الجديدة التي إلى جانب أثرها المباشر في دعم القطاعات الحياتية تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنوع مقومات النمو وتسرّع عجلة التحول نحو اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

لفت إلى أن الموازنة تستهدف أيضاً تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي وجاهزية القطاعات الاتحادية لمواكبة متطلبات المستقبل، وأن بنود الميزانية تعكس رؤية بعيدة المدى واستثماراً أمثل للموارد توجّه نحو القطاعات الحياتية والوطنية ذات الأولوية، ما يضمن توفير الملاءة اللازمة لتنفيذ المشاريع وتحقيق الرؤى الاستراتيجية للقطاعات التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من رؤى الاستدامة والتنويع الاقتصادي.

وأوضح أن بنود الموازنة الجديدة تُظهر قدرة الحكومة على التوفيق بين متطلبات التنمية الحالية والاستثمار في المستقبل، مما يسهم في رفع مكانة الدولة عالمياً بوصفها وجهة رئيسة لجودة الحياة وكفاءة القطاعات المجتمعية ذات الأولوية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

قال المستشار الاقتصادي فري المزروعي إن الدولة تثبت دوماً رؤية ثابتة نحو رفاهية المجتمع ورفع جودة حياة المواطن سواء من خلال السياسات التطويرية طويلة الأجل أو عبر المخصصات المالية الواسعة ضمن ميزانيتها المحلية للإنفاق على القطاعات الحياتية الأكثر أهمية، وفي مقدمتها التعليم والصحة وتوفير المساكن والخدمات ذات الأثر الاجتماعي المباشر.

أضاف أن هذا الانعكاس لا يقتصر على تعزيز روح الانتماء لدى أبناء الدولة وثقة المقيمين، بل له بعداً اقتصادياً واسعاً في رفع مستويات الجودة بتلك القطاعات لتوائم المعايير العالمية، مما يجعلها قطاعات ذات مردود اقتصادي قوي ومساهماً فعالاً في ناتج الدولة، بالإضافة إلى جاذبيتها الواضحة في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال والمبدعين وأصحاب الابتكار في تلك المجالات، ما يعزز الرفاهية المجتمعية والثقل الاقتصادي المستدام.

أوضح إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي الشريك المؤسس لشركة بلان رادار، أن التوجه نحو تعزيز الاستثمار في التنمية والبنية التحتية يبرز أهمية الانتقال من التركيز على حجم الإنفاق إلى قياس الأثر الفعلي في جودة المشاريع وكفاءتها واستدامتها، موضحاً أن القيمة الحقيقية لأي استثمار لا تتحقق بمجرد إنجاز المشروع، بل بالالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات المحددة وجودة التنفيذ وقدرة الأصول على تلبية الاحتياجات على المدى الطويل.

وبيّن أن توسع المشاريع العمرانية وتزايد تعقيدها يجعل كفاءة التنفيذ عاملاً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف، إذ لا يقتصر التحدي على توفير الموارد بل يشمل تنسيق العمل بين مختلف الأطراف، والحد من التأخيرات، ومعالجة المشكلات قبل أن تؤثر في التكلفة أو جودة المشروع.

وأشار إلى أن التحول الرقمي في قطاع الإنشاءات لا يُseen merely as تحديث للأدوات المستخدمة، بل كوسيلة لتحسين أساليب العمل واتخاذ القرارات بناءً على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، وأن منصات إدارة المشاريع الرقمية تتيح للفرق متابعة سير العمل بصورة أكثر وضوحاً، وتوحيد المعلومات والوثائق، ورصد المخاطر في مراحل مبكرة، ما يساعد على تقليل إعادة تنفيذ الأعمال وتعزيز المساءلة طوال دورة المشروع.

لفت إلى أن هذه الفوائد تمتد لما بعد التسليم، حيث تسهم السجلات الرقمية الدقيقة في تسهيل تشغيل الأصول وصيانتها وإطالة عمرها التشغيلي، وأن الجمع بين الطموح في الاستثمار والتميز في التنفيذ يصبح أكثر أهمية مع استمرار دولة الإمارات في تطوير بنيتها التحتية ومجتمعاتها العمرانية، إذ إن تعظيم العائد من الإنفاق لا يرتبط بحجم المشاريع المنجزة فحسب، بل أيضاً بكفاءة تنفيذها وجودة مخرجاتها والقيمة التي تقدمها للمجتمع على المدى الطويل.

التأثير على القطاع الخاص والاستثمار المستقبلي

قال إيغور كاربيكوف، رئيس العمليات التجارية في «آر إيفوليوشن»، إن الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات البالغة 292.5 مليار درهم تمثل أكثر من مجرد التزام بتحقيق التنمية الاقتصادية، إذ تعكس استثماراً طويل الأمد للدولة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان وجودة الحياة.

وبيّن أن هذه الأولويات تكتسب أهمية خاصة لسوق العقارات الفاخرة في دبي، حيث يكمن التحدي في المرحلة المقبلة ليس فقط في استقطاب أصحاب الثروات من مختلف أنحاء العالم، بل أيضاً في تشجيعهم وعائلاتهم على اتخاذ الدولة موطناً دائماً لهم.

وأوضح أن مفهوم القيمة في سوق العقارات الفاخرة يتغيّر، فالمشترون من أصحاب الثروات الفائقة الذين يخططون للإقامة في دبي على مدى السنوات العشر أو العشرين المقبلة لم يعودوا يكتفون بالنظر إلى المواقع المرموقة والتصاميم المعمارية والتشطيبات الفاخرة، بل باتوا يولون اهتماماً متزايداً بجودة البيئة المعيشية وإمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والبنية التحتية الداعمة للصحة والعافية والاستدامة وكفاءة إدارة العقارات على المدى الطويل.

وأضاف أن المطورين القادرين على دمج هذه العناصر بنجاح في مشاريعهم يكونون أكثر قدرة على تمييزها عن غيرها وتبرير أسعارها المرتفعة، وتوقع أن يتميز الجيل المقبل من العقارات الفاخرة الأكثر طلباً في دبي ليس بقيمتها السعرية فحسب، بل بمدى إسهامها في تحسين حياة سكانها وتلبية احتياجاتهم، منتقلين من مرحلة العقارات التي تُقتنى لاستعراض المكانة والثروة إلى مرحلة المنازل التي تُبنى لتبقى إرثاً للأجيال، أي مساكن لا تقتصر غايتها على التعبير عن الثراء، بل توفر بيئة معيشية تلبي احتياجات العائلات عبر الأجيال.

وختم بأن أولويات الاستثمار طويل الأمد في دولة الإمارات تشكل ركيزة أساسية تدعم هذا التحول في سوق العقارات الفاخرة.

ذكر نيراج جوبتا، الرئيس التنفيذي لدى «بوليسي بازار»، أن الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات لعام 2027 تعكس الثقة باستمرارية النهج التنموي، مشيراً إلى أن تخصيص 34.6 مليار درهم للتنمية الاجتماعية ومعاشات التقاعد، ما يعادل 38.4% من إجمالي الميزانية البالغة 90.1 مليار درهم، يؤكد أولوية الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والخدمات الاجتماعية.

وأضاف أن هذه التوجهات تعزز ثقة الأسر بالمستقبل وتشجعها على التخطيط المالي طويل الأجل، مع زيادة الاهتمام بالحماية التأمينية بوصفها أداة أساسية للاستقرار المالي.

وتوقع أن يسهم استمرار الاستثمار الحكومي في قطاع الرعاية الصحية في زيادة الطلب على وثائق التأمين الصحي الأكثر شمولاً، ما يوفر شبكات أوسع من مقدمي الخدمات الطبية وتغطية لإدارة الأمراض المزمنة ومزايا للصحة النفسية والعافية، إلى جانب تنامي الاهتمام بالتأمين على الحياة خصوصاً لدى الأسر التي تتحمل التزامات مالية طويلة الأجل.

وأكد أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى وجود فرص أمام شركات التأمين والمنصات الرقمية لتوسيع نطاق الوصول إلى حلول الحماية المالية وزيادة الشفافية وتبسيط إجراءات اختيار الوثائق والمطالبة بالتعويضات.

ولفت إلى أن النمو المستدام لقطاع التأمين يتطلب التكامل بين جودة الخدمات العامة والحلول التأمينية الخاصة، بما يدعم الاستقرار المالي للأفراد والأسر في الدولة.

أكد نيميش ماكفانا، المؤسس والشريك الإداري لشركة «One X Global» والمؤسس المشارك رئيس «جمعية الضرائب في الإمارات»، أن اعتماد الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات للأعوام 2027–2029 بقيمة 292.5 مليار درهم يعكس التزام الدولة بالتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد والاستثمار في المستقبل، ويعزز الثقة بمتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وقال إن إقامته وعمله في الإمارات لأكثر من عقدين أتاحا له متابعة الأثر الملموس للتخطيط الاستراتيجي والقيادة ذات الرؤية المستقبلية في تحقيق التقدم الاقتصادي المستمر، مشيراً إلى أن التركيز على التعليم والرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية وجودة الحياة يمثل استثماراً مباشراً في الإنسان، باعتباره أساس الاقتصادات القوية والمجتمعات المستدامة.

وأضاف أن الميزانية متعددة السنوات توفر للشركات والمستثمرين مستويات أكبر من الوضوح والثقة والاستقرار، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها العديد من الأسواق العالمية، ما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل ويعزز جاذبية الدولة للأعمال.

وأوضح أن الميزانية تعكس تطور الإطار المالي والاقتصادي للإمارات من خلال مبادرات تشمل ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة والتحول الرقمي وتعزيز الحوكمة، ما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة ويدعم استدامة النمو.

وأشار إلى أن التركيز على الذكاء الاصطناعي والابتكار والكفاءة التشغيلية من شأنه تعزيز أداء القطاع العام وفتح آفاق جديدة أمام الشركات ورواد الأعمال ومؤسسات الخدمات المهنية للمشاركة في المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي.

وختم بأن الميزانية تتجاوز كونها خطة مالية، لتجسد الثقة بمستقبل الإمارات وطموحها في ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للاستثمار والابتكار والأعمال واستقطاب المواهب، بالتوازي مع مواصلة تحسين جودة الحياة للمقيمين على أرضها.

أكدت آشنا مولغاونكار، الشريكة في شركة «جي دي تي» للتدقيق والمحاسبة في دبي، أن الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات 2027–2029 تعكس نهجاً مالياً طويل الأمد يستند إلى تنوع مصادر الإيرادات وقوة القاعدة المالية، بما يدعم استدامة الإنفاق التنموي ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات المرتبطة بأسعار النفط.

وبينت أن الميزانية التي تزيد بنسبة 28.3% على الدورة السابقة تؤكد استمرار الدولة في ترسيخ مكتسباتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن مخصصات عام 2027 البالغة 90.1 مليار درهم تعكس مواصلة الإنفاق عند مستويات مرتفعة تدعم أولويات التنمية.

وأضافت أن تخصيص 38.4% من الميزانية لقطاعي التنمية الاجتماعية ومعاشات التقاعد يبرز أولوية الاستثمار في الإنسان من خلال دعم التعليم والرعاية الصحية والإسكان والخدمات الاجتماعية، مؤكدة أن هذه المخصصات تسهم في تعزيز الإنتاجية على المدى الطويل وترسيخ جاذبية الإمارات للعيش والعمل واستقطاب الكفاءات والمواهب.

ولفتت إلى أن استدامة الإنفاق تستند إلى تنوع الإيرادات غير النفطية، بما يشمل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والضريبة التكميلية المحلية الدنيا على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، وأن هذا التوجه يستدعي من الشركات التعامل مع المنظومة الضريبية باعتبارها إطاراً مستداماً ومتطوراً وتعزيز جاهزيتها لمواكبة المتطلبات التشريعية والتنظيمية.

وأوضحت أن التحول نحو الامتثال الضريبي القائم على البيانات والتوثيق الرقمي يتعزز مع تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية بصورة إلزامية على الشركات الكبرى اعتباراً من يناير 2027 وعلى الجهات الحكومية في أكتوبر من العام نفسه، ما يدعم الشفافية ودقة البيانات المالية ويرفع كفاءة المعاملات والرقابة والتدقيق.

وأكدت أن أولويات الإنفاق الحكومي تتيح فرصاً للقطاع الخاص، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والتكنولوجيا والخدمات الحكومية، في ظل الطلب على الخدمات والحلول المرتبطة بالتنمية وجودة الحياة.

قال أميت جونجونوالا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في الإمارات لدى «نيسوس فاينانس»، إن تركيز الميزانية الوطنية لدولة الإمارات على قطاعات التعليم والإسكان والرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد يعكس التزام الحكومة بمواصلة الاستثمار في الإنسان وتعزيز مقومات النمو الاقتصادي طويل الأمد.

وأضاف أن مخصصات التنمية الاجتماعية ومعاشات التقاعد التي تشكل 38% من إجمالي الميزانية تؤكد أهمية الأمن المالي وجودة الحياة.

وأشار إلى أن استمرار التركيز على الإسكان والبنية التحتية يفتح المجال أمام فرص استثمارية لرؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل، مما يدعم التنمية العقارية المستدامة ويعزز مرونة الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *