منتدى دبي للأعمال – الصين يثمر عن شراكات استثمارية وتجارية مكثفة في شينجن

اختتم منتدى دبي للأعمال – الصين فعالياته في مدينة شينجن بمشاركة 854 من أبرز المستثمرين وقادة الشركات الصينية، وبحضور أكبر وفد أعمال خارجي تقوده غرف دبي في تاريخه والذي بلغ 112 مسؤولاً من قادة القطاعين الحكومي والخاص في دبي. وأقيم المنتدى تحت شعار «زخم متسارع للعلاقات من أجل نجاح اقتصادي مشترك»، ونظمته غرف دبي بالتعاون مع غرفة التجارة الدولية الصينية – شينجن وغرفة التجارة الدولية الصينية – جوانزو كشركاء داعمين.
الكلمات الافتتاحية والإحصاءات
قال معالي المهندس Sultan بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة غرف دبي، إن العلاقات بين دبي والصين تستند إلى عقود من التواصل والتعاون والطموح المشترك، وأن الثقة المتبادلة والرؤية التنموية المتقاربة أسست روابط تجارية متينة ومتنامية بين الجانبين. وأشار إلى أن المقومات التكاملية التي يتمتع بها اقتصادا دبي والصين تفتح فرصاً أوسع للانتقال من العلاقات الراسخة إلى مرحلة أكثر تقدماً من الاستثمار والابتكار وتحقيق القيمة المشتركة، مؤكداً تطلعه إلى البناء على هذا الزخم عبر توسيع الروابط بين مجتمعي الأعمال وتشجيع الشراكات التي تجمع بين الخبرات والقدرات والتقنيات المتقدمة، ما يدعم النمو المستدام ويعزز المصالح المشتركة.
وأضاف معاليه أن الصين تُعدّ أكبر شريك تجاري عالمي لدبي، موضحاً أن التجارة غير النفطية بين الجانبين شهدت تنامياً متسارعاً خلال العقد الماضي، حيث ارتفعت من 166.4 مليار درهم في عام 2016 إلى نحو 363.5 مليار درهم في عام 2025، بنمو بلغ 118.4 %. ولفت إلى أن دبي استقطبت أكثر من 300 مشروع استثمار أجنبي مباشر من الصين، بإجمالي رؤوس أموال تجاوزت 24.6 مليار درهم خلال الفترة من 2016 لغاية 2025. وأوضح أن عدد الشركات الصينية النشطة المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي ازداد أكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2016، ليصل إلى 6 650 شركة بنهاية سبتمبر 2026، وأن حضور الشركات الصينية راسخاً ضمن منظومة أنشطة التجارة والخدمات في دبي، إذ تنشط أكثر من 3 830 شركة صينية في هذين القطاعين، ما يعادل نحو 58 % من إجمالي الشركات الصينية الأعضاء في الغرفة.
وتابع معاليه أن النتائج المحققة منذ انعقاد النسخة السابقة من منتدى دبي للأعمال – الصين في بكين تعكس الزخم المتنامي في العلاقات التجارية والاستثمارية بين دبي والصين، إذ ارتفعت قيمة التجارة غير النفطية بين الجانبين بنحو 23 % خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، بينما سجلت رؤوس أموال الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية المتدفقة إلى دبي نمواً يقارب ثلاثة أضعاف في عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، لترتفع من نحو 1.2 مليار درهم إلى أكثر من 3.4 مليارات درهم.
الجلسات والنقاشات المتخصصة
شهد المنتدى مشاركة 22 متحدثاً في 15 جلسة، استعرضوا خلالها فرص التعاون في قطاعات اقتصاد المستقبل، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية والتنقل الذكي والمنصات الرقمية ورأس المال الجريء. وتناولت جلسات متخصصة دور دبي كمختبر عملي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى المدينة، وبحثت فرص تطوير حلول التنقل ذاتي القيادة ضمن أطر تنظيمية متقدمة وبنية تحتية داعمة للابتكار. وأكد مشاركون في جلسة حول توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع أهمية الانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى تطبيقات تحقق أثراً تجارياً قابلاً للقياس، وتعزيز قدرة الشركات على دمج التقنيات الذكية في عملياتها وخدماتها ونماذج أعمالها.
كما ناقشت إحدى الجلسات فرص تعزيز تدفقات الاستثمار المتبادل بين دبي والصين، لا سيما في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية، وبحثت سبل تمكين المستثمرين في دبي من الوصول إلى الفرص التي تتيحها أسواق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء والقطاعات الابتكارية في الصين، ما يعزز دور دبي كمنصة تربط رأس المال بالابتكار والتوسع الدولي.
وركز المشاركون في جلسة حوارية على المقومات اللازمة لبناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها القدرة الحاسوبية المتقدمة والبنية التحتية الذكية والمنظومات الرقمية القابلة للتوسع، واستعرضوا أهمية تطوير القدرات التقنية والمواهب المتخصصة لدعم تبنّي حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وتعزيز مكانة دبي مركزاً للابتكار ونشر الحلول التقنية والنمو القائم على المعرفة.
وتطرقت جلسات المنتدى إلى الدور المحوري للربط اللوجستي والتجارة الرقمية في دعم توسع الشركات عالمياً، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير ممرات تجارية أكثر سرعة وكفاءة وترابطاً بين آسيا والشرق الأوسط والأسواق الدولية، واستعرضوا إسهام البنية التحتية اللوجستية المتكاملة والموانئ والمطارات والحلول الرقمية والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تسهيل حركة السلع ورؤوس الأموال، ودعم استراتيجيات النمو الدولي للشركات الصينية.
وفي قطاع التنقل المستدام، ناقشت إحدى الجلسات الفرص التي يتيحها التكامل بين القدرات التصنيعية والابتكارية للشركات الصينية، والترابط الإقليمي والعالمي الواسع الذي توفره دبي، وسلطت الضوء على أهمية بناء شراكات استراتيجية تدعم توسع حلول التنقل الكهربائي، وتعزز ثقة المستهلكين، وتواكب التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
كما استعرض المشاركون في جلسات المنتدى تجارب شركات عالمية نجحت في الانطلاق من دبي نحو أسواق إقليمية ودولية، وتناولوا دور بيئة الأعمال المرنة والبنية التحتية المتقدمة والربط العالمي في تمكين الشركات من توسيع عملياتها وتنويع أنشطتها.
المنصة الاستثمارية وآفاق المستقبل
استعرض المنتدى آفاق النمو التي تتيحها أجندة دبي الاقتصادية D33 أمام الشركات والمستثمرين الصينيين، لا سيما في مجالات التجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والابتكار، وسلط الضوء على المقومات التي تعزز مكانة دبي منصةً استراتيجية للاستثمارات الصينية والدولية، بما في ذلك بيئتها التشريعية والتنظيمية المرنة، وبنيتها التحتية المتقدمة، ومنظومتها الداعمة للأعمال والابتكار، ودورها مركزاً تجارياً ولوجستياً ومالياً يربط الشركات بالأسواق الإقليمية والعالمية، ويدعم تأسيس عملياتها وتوسيعها بكفاءة.
وشارك سعادة محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، في جلسة حوارية تناول خلالها برنامج التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد للقطاع الخاص في دبي والذي تشرف عليه الغرف، ويهدف لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد من قبل مجتمع الأعمال، وتمكين وتدريب أكثر من 295 ألف شركة في القطاع الخاص عبر توفير 100 مساعد ذكاء اصطناعي متخصص خلال عامين. وأضاف أن غرف دبي تعمل على تدريب 14 000 شركة في القطاع الخاص على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، ما يعزز جاهزية الشركات لمواكبة التحولات التقنية العالمية والاستفادة من الحلول الذكية المتقدمة، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي وصناعة المستقبل.




