الرئيسيةمحلياتاستطلاع «البيان»: القدرة المالية تتصدر معايير...
محليات

استطلاع «البيان»: القدرة المالية تتصدر معايير اختيار الجامعات لدى الأسر

15/08/2026 03:00

أجرت صحيفة «البيان» استطلاعًا عبر منصاتها الرقمية لمعرفة العامل الأكثر تأثيرًا في اختيار الجامعة والتخصص بعد المرحلة الثانوية، وكشفت النتائج عن تصدر الاعتبارات المالية القائمة.

نتائج الاستطلاع

وفقًا للاستطلاع، احتلت القدرة المالية المرتبة الأولى بنسبة 58٪، بينما جاءت فرص العمل والسوق المهني في المرتبة الثانية بنسبة 29.3٪، وحلت سمعة الجامعة في المرتبة الثالثة بنسبة 12.7٪. وتظهر هذه الأرقام أن العامل الاقتصادي يظل حاسمًا عند اتخاذ القرار، إلى جانب اهتمام الأسر بمدى توافق التخصص مع احتياجات سوق العمل.

آراء الأكاديميين والخبراء

أوضح الدكتور علي عبيد الزعابي، مساعد مدير جامعة كلباء لشؤون المجتمع والعلاقات والإعلام سابقًا، أن اختيار الجامعة والتخصص يتحدد بعدة عوامل منها تصنيف الجامعة ومكانتها الأكاديمية، وقوة التخصصات المقدمة ومواكبتها لاحتياجات المجتمع وسوق العمل. وأضاف أن التصنيف يمنح الأسرة والطالب شعورًا بالاطمئنان نحو جودة المؤسسة ومخرجاتها، وأن السمعة والخبرة والتاريخ الأكاديمي تسهم في تشكيل الصورة التي يحملها الطرفان عن المؤسسة.

من جانبها، بينت الدكتورة أمل إبراهيم آل علي، أستاذة مساعدة في كلية الحوسبة والمعلوماتية بجامعة الشارقة، أن معايير الاختيار شهدت تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة؛ فبينما كان تأثير أولياء الأمور أكبر في السابق، أصبح الطلبة اليوم أكثر وعيًا ورغبة في تحديد مسارهم الأكاديمي بأنفسهم. وأكدت أن فرص التوظيف وجودة المخرجات التعليمية باتا من أبرز المعايير المؤثرة، وأن الأسرة لم تعد تنظر إلى الجامعة مجرد جهة تمنح شهادة أكاديمية، بل تسعى للحصول على تعليم نوعي يزوّد الطالب بالمهارات والمعرفة التي تؤهله لسوق العمل وبناء مستقبل مهني واعد.

دور الأسر وتوجهات الاختيار

أشارت ولية الأمر فاطمة محمد الحمادي إلى أن القدرة المالية وميول الطالب تأتيان في مقدمة الاعتبارات عند اختيار الجامعة والتخصص، مستندة إلى تجربتها مع أبنائها حيث اتجهت ابنتها إلى دراسة التصميم الجرافيكي انطلاقًا من شغفها بالتخصص، بينما اختار ابنها الالتحاق بإحدى جامعات الدولة ذات السمعة الطيبة والتعليم المجاني عالي الكفاءة بعد إتمام الخدمة الوطنية. وشددت على أن الاختيار الأنسب يبدأ من معرفة ميول الطالب وقدراته مع مراعاة الإمكانات المتاحة أمام الأسرة واحتياجات سوق العمل، وأن دور الأسرة يتمثل في التوجيه والدعم وليس فرض تخصص معين.

وأكد ولي الأمر مراد السيد أن قيمة الرسوم الدراسية عامل مهم، لكنه ليس المعيار الوحيد؛ فالأهم هو القيمة الحقيقية التي يحصل عليها الطالب مقابل ما تنفقه الأسرة، ومدى قدرة الجامعة على إعداده للحياة وسوق العمل بعد التخرج من خلال برامج مرتبطة باحتياجات السوق، وفرص تدريب حقيقية، ومشاريع عملية، وبرامج تبادل دولي، والتواصل مع الشركات والمتخصصين. ولفت إلى أن الهدف بالنسبة لولي الأمر ليس اختيار الجامعة الأعلى كلفة أو رؤية اسم جامعة كبيرة على الشهادة، بل تخرج الطالب مستقلًا وواثقًا من نفسه ومتمكنًا من مهارات واضحة ومسار مهني محدد.

من جهتها، وضعت ولية الأمر سوزان عمران فرص العمل والوظائف المتاحة في السوق ضمن أبرز الاعتبارات عند اختيار التخصص الجامعي، مؤكدة أهمية النظر إلى المستقبل المهني للطالب قبل اتخاذ القرار، وأن الاختيار لا ينبغي أن يرتبط فقط برغبة الطالب أو اسم الجامعة، بل بمدى حاجة سوق العمل إلى التخصص والفرص التي يمكن أن يوفرها للخريج بعد التخرج، خصوصًا في ظل التغير المستمر في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وأوضحت جاويدا جرعتلي أن فرص العمل بعد التخرج تحتل مقدمة معايير اختيار الجامعة والتخصص، معتبرة أن اسم الجامعة مهم لكنه ليس الأهم؛ بل الأهم هو مدى قدرة التخصص والجامعة على مساعدة الطالب في دخول سوق العمل وبناء مستقبل مهني جيد، خصوصًا أن الأسرة تستثمر سنوات طويلة ومبالغ كبيرة في تعليم أبنائها. وأشارت إلى أن ارتفاع رسوم الجامعات يجعل التكلفة حاضرة عند المفاضلة، لكنها لا تبحث بالضرورة عن الجامعة الأقل كلفة، بل عن القيمة التي تحصل عليها مقابل الرسوم، بدءًا من جودة التدريس والاعتماد الأكاديمي، مرورًا بفرص التدريب، وصولًا إلى فرص العمل بعد التخرج.

وأكدت عهود سالم عبدالله أن سمعة الجامعة تظل معيارًا مهمًّا عند المفاضلة بين الخيارات التعليمية لما ترتبط به من جودة التعليم وقوة البرامج الأكاديمية والبيئة الجامعية التي تساعد على تطوير مهارات الطالب، مضيفة أن الجامعة ذات السمعة الجيدة توفر فرصًا أوسع للتدريب وبناء العلاقات والاستفادة من الأنشطة والبرامج التي تعزز خبرة الطالب، مما يضيف قيمة إلى الشهادة عند دخوله سوق العمل.

وأشار سالم الكعبي إلى أن سمعة الجامعة تمنح الأسرة مؤشرًا على مستوى التعليم والبرامج التي سيحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة، وأن السمعة لا تنفصل عن جودة المخرجات ومدى قدرة الجامعة على توفير بيئة تعليمية داعمة وفرص تدريب واكتساب مهارات عملية تساعد الطالب على الاستعداد لسوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *