من مطبخ البيت إلى مائدة قيادات المستقبل: قصة مشروع «حيب» للطبخ الإماراتي المبتكر

بدأت ميرا النقبي رحلتها في المطبخ من منزلها، حيث كانت تعد وجبات للمناسبات الاجتماعية وتجرب نكهات مستوحاة من التراث المحلي.
البداية والتجربة المنزلية
بعد أن لاقت وصفاتها إعجاب الحضور في الفعاليات المختلفة، انتقلت النقبي إلى استئجار مطابخ مؤقتة لتوسيع نطاق تجاربها، قبل أن تفتتح مقرًا دائمًا لمشروعها في رأس الخيمة بعد نحو ثلاث سنوات من الاختبار والتطوير.
توضح أن طلبات الزبائن المتكررة كانت الدافع لتوفير مكان ثابت يمكن للزبائن زيارته بانتظام دون انتظار مناسبة خاصة، مشيرة إلى أن الزبائن الذين جربوا طعامها كانوا المصدر الرئيسي للإلهام والدافع للخطوة التالية.
قائمة الطعام المستلهمة من البيئة المحلية
خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة جميرا بدبي، قدمت النقبي قائمة خاصة استلهمت من شجرة الغاف، حيث جمعت بين مكونات محلية وأفكار تعيد تقديم أطباق ومشروبات مألوفة بأشكال جديدة.
شملت القائمة جبن الحلوم مع “بيستو الغاف”، وخبز الخمير المضاف إليه مسحوق الغاف المقدم مع الدبس، بالإضافة إلى أطباق تستلهم المكبوس والعصيدة الإماراتية، وحلوى “تارت الكرك” التي تلخص فكرتها بقولها: “بدلاً من أن تشربه، تأكله”.
وأوضحت أن اسم المشروع “حيب” يعكس قلب النخلة، الذي كان يُعتبر ثمينًا ويقدم للضيوف الأعزاء، وبالتالي اختارت هذا الاسم لتعبّر عن مفهوم الضيافة الذي تسعى لتقديمه في مطعمها.
في تجربتها بدبي،extended هذا الارتباط بالبيئة المحلية إلى شجرة الغاف، حيث قدمت المكبوس في لفائف خبز دون أرز لتسهيل تناوله أثناء الحركة، وعملت على تحويل العصيدة الإماراتية إلى قالب حلوى فرنسي مع الحفاظ على النكهة المحلية في شكل تقديم مختلف.
التوسع ورؤية المستقبل
تؤكد النقبي أن اختبار الطلب في السوق كان الدرس الأهم المستخلص من تجربتها، حيث سألت نفسها قبل الافتتاح عن وجود سوق لعرضها واستقبال الأفكار، وبنت خطواتها على الاستجابة الفعلية التي لاحظتها من الزبائن.
تشير إلى أن صعوبات التوريد وارتفاع تكلفة المكونات تمثلان تحديات تواجه مشاريع الطعام، تؤثر على أسعار البيع وقدرة المشروع على تلبية توقعات الزبائن، لكنها تنصح رواد الأعمال الجدد بمنح مشاريعهم الوقت الكافي للنمو وتجنب مقارنة بداياتهم بما حققه الآخرون.
وتنصح قائلة: “لا تستعجلوا. يمكن أن تبدأوا بشيء بسيط من المنزل، وتتعرفوا إلى إقبال الناس، ثم تتخذوا الخطوة الأكبر”، وتؤكد أن الاستمرار في التعلم وتطوير المنتج كان أساسيًا في وصولها إلى ما هي عليه اليوم، مضيفة: “لو استسلمت لأول مشكلة واجهتني لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم”.
تعتبر النقبي مشاركتها في الاجتماعات دعماً لها كامرأة إماراتية وصاحبة مشروع، وفرصة لإبراز قدرة الطهاة على الابتكار انطلاقًا من مكونات البيئة المحلية، وترى أن قطاع الضيافة الإماراتي يوفر مساحة للمواهب الجديدة ويمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو المطاعم والفنادق والمشاركات الدولية.
مع إقبال المشاركين على أطباقها، تطمح إلى ما يتجاوز نمو مطعمها؛ فهي ترغب في أن تصبح النكهات الإماراتية حاضرة على موائد العالم، وأن يجد المسافر مطعماً أو مقهى يقدم الطعام الإماراتي في دول مختلفة، وتختم قائلة: “نحن – الإماراتيين – موجودون في كل مكان، ونريد لأكلنا أيضاً أن يصل إلى كل مكان”.




