محليات

ناتالي بيرس: الإمارات تقود تمكين الشباب عبر التدريب وريادة الأعمال

ناتالي بيرس: الإمارات تقود تمكين الشباب عبر التدريب وريادة الأعمال

ناتالي بيرس، رئيسة مجتمع «مشكلو العالم» في المنتدى الاقتصادي العالمي ومُعدة تقرير «نبض الشباب»، أوضحت في تصريح خاص لـ «البيان» على هامش اجتماعات قيادات المستقبل العالمية التي عُقدت في مدينة جميرا بدبي، أن الشركات الإماراتية تُسرّع من إنشاء مسارات جديدة لدخول الشباب إلى سوق العمل من خلال التدريب العملي والتلمذة المهنية والفرص الوظيفية المدفوعة، مع استثمار في المهارات التي تمكنهم من إطلاق مشاريعهم الخاصة.

وأوضحت أن الاجتماعات كشفت عن نتائج جديدة من النسخة لعام 2027 من تقرير نبض الشباب، الذي يستطلع رؤى الشباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتصوراتهم للمستقبل، لافتة إلى أن نسبة ثلّي الشباب (حوالي 66 %) يتوقعون تحسيناً في آفاقهم الاقتصادية مقارنة بما كان متاحاً للجيل السابق.

فرص وتحديات

رغم تفاؤل الشباب بشأن آفاقهم الاقتصادية، أشارت بيرس إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين لسوق العمل والفرص المتاحة. وأوضحت أن نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات النامية والناشئة سيصلون إلى سن العمل خلال العقد القادم، بينما من المتوقع إنشاء نحو 400 مليون وظيفة فقط في نفس الفترة، ما يترك فجوة تقارب 800 مليون فرصة عمل. وأكدت أن هذه التقديرات تبرز ضرورة ابتكار مسارات توظيف جديدة تتواءم مع التغيرات الاقتصادية والتقنية وتأثير الذكاء الاصطناعي على طبيعة الوظائف التي يبدأ بها الشباب حياتهم المهنية. وشددت على أن توفير وظائف لائقة يُعدّ أولوية قصوى للشباب أمام الحكومات والشركات، كونه أساساً لتحسين مستوى المعيشة وتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي وبناء مستقبل أكثر استقراراً.

تجربة إماراتية

تحدثت بيرس عن بيئة الأعمال المحلية، مبينة أن شركات في دبي ومختلف إمارات الدولة تبتكر أساليب تمكّن الشباب من الانضمام إلى سوق العمل وتحافظ على الفرص المتاحة لهم في المراحل الأولى من حياتهم المهنية. واستشهدت بمجموعة «أباريل» التي انضمت خلال الاجتماعات إلى «تحالف الأجيال المقبلة» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، موضحة أن المجموعة تمثل مثالاً على اهتمام الشركات ببرامج التدريب والتلمذة المهنية والوظائف المدفوعة للشاب. وأضافت أن هذا التوجه يشمل تزويد الشباب بمهارات ريادة الأعمال والنظر إليهم كرواد أعمال ومبدعين ومنتجين للمحتوى والمنتجات الثقافية، إلى جانب دورهم كمستهلكين يشكّلون أسواقاً جديدة.

مسار ريادة الأعمال والوظائف المؤسسية

رأت بيرس أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لريادة الأعمال الشبابية، مستشهدة ببيانات حديثة من «لينكدإن» أظهرت زيادة بنسبة 300 % في عدد الشباب الذين يتولون مناصب مؤسسين أو رؤساء تنفيذيين لشركات تعتمد على التكنولوجيا. وأشارت إلى أن الشباب يستغلون هذه الأدوات لتأسيس شركات وتطوير أفكارهم، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون بضمانات تضمن الاستخدام الآمن للتقنية واستمرار فرص التوظيف المجدية داخل الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية. وأكدت أن ريادة الأعمال والوظائف المؤسسية مسارين متكاملين؛ فالشباب بحاجة إلى فرص للدخول إلى القطاعات القائمة ومهارات متقدمة تمكنهم من إطلاق مشاريعهم واختيار مسارهم المهني.

المهارات البشرية وشبكة الدعم

بخصوص أبرز تحديات الذكاء الاصطناعي، أوضحت بيرس أن اهتمام الشباب انتقل من التساؤل عما تستطيع التقنية إنجازه إلى التساؤل عن أدوارهم وقدراتهم في عالم يتغير فيه الحياة والعمل بفعلها. ولفتت إلى أن الشباب يحرصون على الاحتفاظ بقدرتهم على المبادرة واتخاذ القرار، وامتلاك مهارات تحافظ على قيمتها مع انتشار الذكاء الاصطناعي، ويرغبون في أن تسهم هذه الأدوات في تعزيز أعمالهم ورفع مستوى المهام التي يؤدونها. وأضافت أن أتمتة المهام التي كانت تشكل مدخلاً تقليدياً للتعلم واكتساب الخبرة تفرض على المؤسسات تطوير بدائل تتيح للشباب بناء مهاراتهم والتدرج مهنياً، ما يجعل التحول التقني مصدراً لفرص أكثر قيمة. ووجهت بيرس رسالة إلى رواد الأعمال الشباب، أكدت فيها أهمية بناء شبكة دعم وإرشاد والاستفادة من خبرات من سبق لهم تأسيس الأعمال لمساعدتهم على تطوير الأفكار وتوسيعها وتحويلها إلى مشاريع مستدامة. وقالت إن إتاحة مسارات ريادة الأعمال للشباب تمنح الأفكار التجارية والاجتماعية فرصة لإحداث أثر في المجتمعات، مشددة على أن رواد الأعمال يستطيعون من خلال مشاريعهم استحداث وظائف وفتح أبواب العمل أمام الجيل القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *