الإمارات تحول أزمة مضيق هرمز إلى فرصة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد

الإمارات تواجه أزمة مضيق هرمز
أكدت مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث» الهندية أن دولة الإمارات نجحت في حماية اقتصادها وسلاسل الإمداد رغم الأزمة التي سببها إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026، والتي أدت إلى توقف حركة الملاحة العالمية، وقد برزت الدولة كنموذج استثنائي في إدارة التوترات الجيوسياسية وتحويل العوائق الجغرافية إلى مرونة استراتيجية.
البنية التحتية البديلة والتخزين الاستراتيجي
رغم شعور الدولة بالتأثيرات المباشرة والحادة لهذا الحصار، إلا أن استثماراتها الاستباقية على مدى العقد الماضي في البنية التحتية للطوارئ وتطوير مسارات بديلة ساهمت بشكل فعال في تخفيف حدة الصدمة، كما لعبت مشاريع البنية التحتية الإماراتية دوراً حاسماً في استمرار تدفق الصادرات وتجاوز الأزمة الملاحية. فعلى صعيد القطاع النفطي، تمكن خط أنابيب «حبشان-الفجيرة»، العامل منذ عام 2012 والذي ينقل النفط الخام مباشرة إلى خليج عمان، من استيعاب 1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو نصف الصادرات الاعتيادية للدولة قبل الأزمة والبالغة 3.4 ملايين برميل يومياً. وارتفعت سعة تخزين النفط في الفجيرة من 11 مليون متر مكعب في عام 2020 إلى 18 مليون متر مكعب في الوقت الحالي، مما جعل من محطة الفجيرة وميناء خورفكان درعاً استراتيجياً يسمح بوصول المنتجات إلى المياه المفتوحة دون الحاجة لدخول المضيق، وسارعت الدولة إلى تسريع أعمال البناء في خط أنابيب تفافي ثانٍ لتعزيز هذه الاستقلالية.
الشبكة اللوجستية والقطار الوطني
في المجال اللوجستي والتجاري، قامت شبكة «قطار الاتحاد» الوطنية للشحن، التي انتهت أعمالها في فبراير 2023 بعد إنفاق 10.8 مليار دولار لربط أربعة موانئ رئيسة وسبعة مراكز لوجستية، بدور شريان حيوي أظهرت فعاليته. فقد сумеل القطار وحده نقل أكثر من ثمانية آلاف حاوية وتقريباً خمسمائة طن من السلع خلال الأسبوعين الأولين من بدء النزاع. وفي الوقت نفسه، بادرت الدولة إلى تفعيل «ممر أخضر» بالتعاون مع سلطنة عمان لتسريع مرور البضائع المتجهة إلى جبل علي، كما تم ربط محطة خورفكان بالإمارة مع ميناء الدمام في السعودية عبر ميناء الصجعة الجاف.
المنصات الرقمية والاستثمارات المينائية
وأضافت الاستثمارات الكبيرة لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، التي فاقت قيمتها 11 مليار دولار في تطوير مرافق الموانئ بحلول عام 2024، طبقة أمان وبدائل مرنة، معتمدة على منصة «كارغوز» الرقمية التي تمكّن المشغلين من مراقبة الشحنات وتعديل مساراتها فوراً. وبفضل هذه المجموعة المتكاملة، انحصرت خسائر إيرادات النفط الإماراتية خلال مارس 2026 بحوالي 170 مليون دولار، وهو تأثير ضئيل مقارنة بالخسائر المليارية التي لحقت باقتصادات أخرى لا تملك بنية تحتية بديلة. وقد أظهرت التجربة الإماراتية أن الحماية من أزمات المضايق تستلزم إقامة شبكات بديلة تُعدّ نوعاً من الدبلوماسية والاستقلالية الاستراتيجية. وفي الوقت الراهن، تقود الدولة الحوار العالمي لتطبيق دروسها الناجحة، وتطالب بإنشاء آليات إنذار مبكر مشتركة، وإجراءات مؤسسية وتأمينية ثابتة لضمان استمرارية حركة التجارة العالمية وحمايتها من الاستغلال الجيوسياسي للجغرافيا.



