الرئيسيةمحلياتحاكم الفجيرة يحتفل بمرور 52 عاماً...
محليات

حاكم الفجيرة يحتفل بمرور 52 عاماً على توليه الحكم: مسيرة تنموية شاملة

18/09/2026 03:00

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم، في العام 2026، بالذكرى الثانية والخمسين لتولي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، مقاليد الحكم في الإمارة. هذه المناسبة تجسد سيرة وطنية تتجدد معانيها في حياة الناس، وعمران المدن، واتساع الآفاق أمام الأجيال. فقد أرسى سموه قواعد نهضة شاملة، منحت الإمارة حضوراً اقتصادياً وثقافياً وإنسانياً يتجاوز مساحتها الجغرافية، لتصبح تجربتها دليلاً على ما تصنعه الرؤية حين تقترن بالحكمة، وما تنجزه الإرادة حين يكون الإنسان غايتها الأولى.

52 عاماً من النهضة الشاملة

تأتي هذه الذكرى لتفتح صفحات مسيرة تآلف فيها رسوخ القيادة مع طموح المجتمع، وتكامل فيها البناء المحلي مع المشروع الاتحادي لدولة الإمارات. فمن بين الجبل والبحر، مضت الفجيرة إلى مستقبلها بخطى واثقة، مستندة إلى تاريخها، مستثمرة موقعها، ومؤمنة بأن مكانة الأوطان تُصنع بالعمل المتصل، والمؤسسات القادرة، والإنسان الذي يجد في وطنه أسباب الأمان وفرص التقدم. منذ البدايات، حمل صاحب السمو رؤية واضحة لأولويات البناء: التعليم أساس النهضة، والصحة سند المجتمع، والبنية التحتية شرط لاتساع التنمية، والثقافة روح تمنح المنجز معناه. على هذه القواعد تتابعت مراحل التحول، واتسعت الخدمات، ونمت القطاعات الاقتصادية، وترسخت قدرة الإمارة على المشاركة الفاعلة في مسيرة الدولة مع احتفاظها بخصوصيتها التي تجمع أصالة المجتمع وجمال الطبيعة وعمق الذاكرة. وقد استمدت هذه المسيرة قوتها من إيمان سموه بالاتحاد، ووفائه للقيم التي أرساها الآباء المؤسسون، ويقينه بأن تقدم كل إمارة يضيف إلى قوة الإمارات جميعاً. لذلك جاء منجز الفجيرة جزءاً أصيلاً من نهضة الوطن، يعزز تنوع اقتصاده، ويثري مشهده الثقافي، ويدعم حضوره الإنساني، ويؤكد أن التكامل بين الإمارات مصدر دائم للقدرة والثقة والاستقرار.

الاقتصاد والبنية التحتية

كانت الجغرافيا أحد المفاتيح الكبرى في هذه التجربة؛ فقد أحسن سموه قراءة موقع الفجيرة على المحيط الهندي واتصالها عبر طرق الملاحة الدولية، واستشرف ما يتيحه هذا الموقع من فرص تتجاوز النشاط المحلي إلى خدمة حركة التجارة والطاقة عالمياً. وبالاستثمار المتدرج في الموانئ والخدمات البحرية والمنشآت الصناعية، تحولت الميزة الجغرافية إلى قيمة اقتصادية، وأصبح اسم الفجيرة حاضراً في حسابات الأسواق وحركة الإمداد والشراكات الدولية. في هذا التحول، اكتسب البحر معنى جديداً في سيرة الإمارة؛ فالبحر الذي ارتبط في ذاكرة أهلها بالرزق والسفر والتواصل، صار رافداً رئيسياً لاقتصاد حديث تتكامل فيه عمليات التخزين والتكرير وتزويد السفن بالوقود والخدمات اللوجستية. ومن حول هذه الأنشطة تشكلت خبرات ومؤسسات وفرص عمل، واتسعت دوائر الاستثمار، وتعمقت صلة الفجيرة بالاقتصاد العالمي. وتشير الأرقام الواردة في الكتاب الإحصائي للفجيرة للعام 2025 إلى ناتج محلي إجمالي يناهز 33 مليار درهم، وطاقة تكريرية للمصافي تبلغ نحو 401 ألف برميل يومياً. تحمل هذه المؤشرات دلالة تتجاوز حجم النشاط إلى نوعيته؛ فهي تعكس قاعدة إنتاجية وخدمية تمنح الإمارة وزناً في قطاعات حيوية، وتكشف عن مسار استطاع أن يصل بين إمكانات المكان واحتياجات الأسواق. تتجلى أهمية هذا المنجز في قدرة الفجيرة على الجمع بين التخصص الاقتصادي وتنويع مصادر النمو؛ فإلى جانب الطاقة والخدمات البحرية، تتسع آفاق السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والاستثمار، بما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتجدد ويربط نموه بقطاعات متعددة. أسهمت المنصات الاقتصادية المتخصصة في ترسيخ حضور الإمارة؛ إذ يجمع ملتقى الفجيرة الدولي لتزويد السفن بالوقود «FUJCON»، ومؤتمر الفجيرة للتعدين، ومنتدى أسواق الطاقة، خبراء ومستثمرين وصناع قرار حول قضايا مستقبل هذه القطاعات. ومن خلال هذا الحضور، تتقدم الفجيرة بوصفها مكاناً للعمل وتبادل المعرفة وبناء الشراكات. يكتمل هذا المشهد بتطور منظومة النقل والربط عبر اتصال الفجيرة بشبكة قطار الاتحاد الرائدة، التي تعزز حركة البضائع والتكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية والأسواق. البنية التحتية المتقدمة تمنح الموقع قدرته العملية، وتختصر الوقت والكلفة، وتوسع نطاق الاستفادة من المشروعات الاقتصادية. رسخت الفجيرة مكانتها مركزاً محورياً في منظومة الطاقة والتجارة البحرية، مستفيدة من موقعها خارج مضيق هرمز واتصالها بخطوط الملاحة الدولية. تقدم الإمارة خدمات بترولية تشمل تخزين النفط والمنتجات النفطية، ومناولة الشحنات، وتزويد السفن بالوقود، مستندة إلى مرافق متخصصة ومحطات بحرية، ورصيف بترولي كبير يعتبر من الأرصفة الضخمة عالمياً. توفر هذه المنظومة خدمة شركات الطاقة والشحن، وتدعم عمليات تداول الوقود وتوزيعه، فيما يفتح تطوير إمدادات الوقود البحري الحيوي مجالاً إضافياً لمواكبة توجهات الاستدامة. على الصعيد اللوجستي، يوفر ميناء الفجيرة خدمات مناولة الحاويات والبضائع العامة وشحنات المشاريع والمركبات، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالنقل بالسكك الحديدية. تنوع هذه الأنشطة يعزز قدرة الإمارة على خدمة قطاعات اقتصادية متعددة وتيسير حركة السلع بين الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. تتكامل هذه القدرات مع خدمات الإرشاد والقطر البحري وصيانة القوارب ومكافحة التلوث والاستجابة للطوارئ، مما يدعم كفاءة العمليات وسلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية. هذا التكامل يمنح الفجيرة قاعدة اقتصادية تجمع بين خدمات الطاقة والتجارة والنقل، وتوفر للشركات خيارات تشغيلية متنوعة، وتعزز دور الإمارة بوابة بحرية مهمة لدولة الإمارات وشريكاً في خدمة سلاسل الإمداد العالمية. تدخل الفجيرة حالياً مرحلة نوعية من التطور الاقتصادي واللوجستي، مدفوعة بمشاريع استراتيجية، وفي هذا الإطار تتعاون الإمارة مع موانئ دبي العالمية لتطوير محطتين جديدتين في الرغيلات ودبا الفجيرة بامتياز يمتد لمدة 50 عاماً، مما يسهم في توسيع قدراتها المينائية وتعزيز انفتاحها على الأسواق العالمية. بذلك تتحول الفجيرة من مجرد موقع استراتيجي إلى منظومة متكاملة للموانئ والخدمات اللوجستية والصناعة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص جديدة ودعم تنافسية دولة الإمارات عالمياً. تحمل السياحة بدورها مجالاً رحباً لتجسيد خصوصية الفجيرة؛ ففي قلاعها المنتشرة في جميع أنحاء الإمارة وجبالها ووديانها وشواطئها ومعالمها التراثية، تتوافر عناصر تجربة تجمع جمال الطبيعة وثراء المكان. تطوير هذا القطاع يمنح فرصة لإبراز هوية الإمارة وتحويل مقوماتها إلى نشاط اقتصادي وثقافي يربط الزائر بحكاية المكان وأهله.

التعليم والصحة والثقافة

في صميم هذه التحولات، بقي بناء الإنسان المعيار الذي تنتظم حوله الأولويات؛ فالمشروعات تكتسب قيمتها بما تفتحه أمام الناس من فرص، والخدمات تُقاس بما تمنحه للأسر من طمأنينة، والتعليم تتجلى ثماره في قدرة الأجيال على حمل المسؤولية. لذلك جاءت العناية بالمدرسة والجامعة والتخصص العلمي جزءاً ثابتاً من رؤية تدرك أن استدامة المنجز تبدأ من إعداد من سيواصلونه. يواصل نحو 46 ألف طالب وطالبة تحصيلهم العلمي في مدارس الإمارة وجامعاتها، فيما وصل عدد الحاصلين على شهادة الماجستير والدكتوراه من أبناء الفجيرة إلى الآلاف. تمنح مؤسسات التعليم العالي، وفي مقدمتها جامعة الفجيرة، هذا المسار بعداً مؤسسياً يربط التحصيل العلمي بمتطلبات العمل والتخصص والتطور المهني. في القطاع الصحي، تضم الإمارة نحو 129 مستشفى ومركزاً صحياً وعيادة في القطاعين الحكومي والخاص، يعمل فيها قرابة 4600 طبيب وممرض، فيما أُجريت نحو 11,500 عملية جراحية خلال عام 2025. تعبر هذه المؤشرات عن اتساع منظومة الرعاية، وعن الجهد الذي تبذله الكوادر الطبية لخدمة المجتمع. بموازاة هذا البناء الاقتصادي والاجتماعي، اتخذ المشروع الثقافي في الفجيرة موقعاً أصيلاً في رؤية التنمية؛ فالإمارة فتحت فضاءها الثقافي للأفكار والتجارب والفنون، ورسخت حضوراً يقوم على احترام الإبداع وإتاحة اللقاء بين الثقافات. أسهم مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في إبراز اسم الإمارة على خريطة المسرح والسياحة العالمية، ومنحها صلة متجددة بتجارب فنية وثقافات مختلفة. تمنح مبادرات الفكر والفنون، من مهرجان البدر إلى مؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة ومؤتمر الفجيرة الدولي للخط والزخرفة، المشهد الثقافي عمقاً وتنوعاً. يأتي ملتقى الفجيرة الإعلامي ضمن هذا السياق ليؤكد صلة الثقافة بصناعة الوعي وبالمسؤولية المهنية للكلمة والصورة. أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي أن “الإعلام المسؤول يشكّل ركيزة أساسية في تقديم المعلومات الدقيقة، وشرح الحقائق بموضوعية، وأن الإعلام الإيجابي سيظل شريكاً أساسياً في تعزيز الطمأنينة المجتمعية وترسيخ الوعي العام”. يتكامل هذا الحراك بانفتاحه على الطبيعة والبحث العلمي، كما يظهر في مؤتمر الفجيرة الدولي لسياحة المغامرات ومؤتمر الفجيرة الدولي لأبحاث النحل.

العمل الإنساني والاتحاد

ظل القرب من الناس أحد أكثر ملامح هذه المسيرة تعبيراً عن نهج صاحب السمو حاكم الفجيرة؛ فمجلس سموه مساحة للتواصل والإنصات ومتابعة الاحتياجات، ومظهر لعلاقة تقوم على الثقة والمحبة والاحترام. يمتد هذا البعد الاجتماعي إلى العمل الإنساني، حيث تجاوزت قيمة المساعدات المقدمة عبر مؤسسة حمد بن محمد الشرقي للأعمال الإنسانية وجمعية الفجيرة الخيرية 385 مليون درهم حتى عام 2025. في إطار الجهود الإنسانية الإماراتية لدعم الأشقاء في غزة، شملت المساهمات دفعة إغاثية ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، إلى جانب الإسهام في الجهود التي شهدت إدخال 679 شاحنة مساعدات. بعد اثنين وخمسين عاماً، تتجلى قيمة التجربة في قدرتها على الجمع بين وجوه النهضة المختلفة: الاقتصاد يوسع الفرص، والتعليم يعد الكفاءات، والصحة تحفظ العافية، والثقافة تثري الوجدان، والعمل الإنساني يرسخ قيم المجتمع. تقف الفجيرة في هذه الذكرى على رصيد من العمل المتراكم، وعلى ثقة صاغتها عقود من البناء. تستحضر بداياتها بعرفان، وتنظر إلى منجزها باعتزاز، وتمضي إلى مستقبلها بإرادة تجد في كل نجاح مسؤولية جديدة. هنا، بين الجبل والبحر، تتجسد حكاية الفجيرة؛ قيادة بعيدة النظر، وإنسان آمن بوطنه، وعمل منح الطموح صورته على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *