الرئيسيةمحلياتالرقابة الأسرية تغيب ومنافذ بيع تروّج...
محليات

الرقابة الأسرية تغيب ومنافذ بيع تروّج للسجائر الإلكترونية للمراهقين في الإمارات

19/06/2026 21:00

أعرب عدد من أولياء الأمور في الإمارات عن قلقهم البالغ إزاء تزايد ظاهرة تدخين السجائر الإلكترونية (الفيب) بين أبنائهم المراهقين، وطالبوا الجهات الرقابية بتكثيف الحملات التفتيشية وتشديد الرقابة على منافذ البيع، سواء الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي أو المحال التجارية، بعدما رصدوا حالات شراء لهذه المنتجات ومستلزماتها من قبل أبنائهم القُصّر.

تحذيرات قانونية وصحية متزامنة

أكد مختصان في القانون والطب أن مواجهة هذه الظاهرة تستلزم وعياً قانونياً وصحياً في وقت واحد. وأوضح المحامي علي العبادي أن بيع منتجات التبغ للمراهقين يعرّض المخالفين لعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة المالية. من جانبه، حذّر رئيس قسم الطب النفسي بالإنابة في المركز الوطني للتأهيل، الدكتور محمد الجنيبي، من الأضرار الجسيمة التي تلحقها هذه السموم الإلكترونية بأجساد المراهقين، مشيراً إلى أن السوائل المستخدمة تحتوي على النيكوتين شديد الإدمان، إضافة إلى مواد منكّهة ومذيبات كيميائية، وقد ينتج عن تسخينها مركبات ضارة تؤثر سلباً في الرئتين وسائر أجهزة الجسم.

آباء يروون قصص اكتشاف صادمة

كشف آباء، فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم» عن صدمتهم البالغة بعد اكتشافهم مصادفة تدخين أبنائهم للسجائر الإلكترونية وشرائها بوسائل وطرق متنوعة، مشيرين إلى أن الأبناء يلجؤون إلى حيل وأساليب متعددة لإخفاء هذه الأجهزة عن أعين الأسرة. وأكدوا أن غياب طلب إثبات الهوية الشخصية في بعض منافذ البيع التقليدية، إلى جانب المرونة الشديدة في التوصيل المنزلي عبر الحسابات الإلكترونية دون أي تدقيق في الأعمار، يسهمان بشكل مباشر في تسهيل وصول الأبناء إلى هذه المواد الضارة بصحتهم وسلوكهم. وأعرب أولياء أمور عن قلقهم من استغلال بعض بائعي هذه السجائر رغبة المراهقين في تجربتها، وبيعها بأسعار رخيصة متجاهلين اللوائح والتشريعات الصارمة التي تمنع بيع منتجات التبغ لمن هم دون 18 عاماً.

العقوبات القانونية: حبس وغرامة وإغلاق

أكد المحامي علي العبادي أن التشريعات في دولة الإمارات وضعت سياجاً تشريعياً صارماً لحماية القاصرين من مخاطر التدخين بجميع أشكاله، مشيراً إلى أن بيع السجائر الإلكترونية لمن هم دون سن 18 عاماً يُعدّ جريمة صريحة تُعاقب عليها القوانين النافذة، وعلى رأسها قانون مكافحة التبغ وقانون حقوق الطفل (وديمة). وأوضح أن العقوبات تشمل الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة مالية تبدأ من 15 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وأضاف أن القانون يمنح مأموري الضبط القضائي الحق في إغلاق المنشأة المخالفة فوراً، ومصادرة البضائع، وتحويل المخالفين إلى النيابة العامة. كما تمتد المسؤولية لتشمل منصات البيع الإلكترونية والحسابات الوهمية، حيث تتبعها نيابة جرائم تقنية المعلومات وتطبق عقوبات مغلظة وفق قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. ودعا العبادي منافذ البيع إلى الالتزام التام بطلب بطاقة الهوية الإماراتية للتحقق من السن قبل إتمام البيع، مؤكداً أن الجهل بالسن لا يعفي البائع من المسؤولية الجنائية. وشدد على أن الرقابة القانونية لا تكتمل إلا بالرقابة الأسرية، داعياً الآباء إلى متابعة المصارف المالية لأبنائهم ومراقبة ما يشترونه وما يُوصّل إلى المنازل عبر التطبيقات الذكية، فالقانون يحمي المجتمع لكن وعي الأسرة هو خط الدفاع الأول.

أضرار صحية خطيرة ودراسات مستمرة

حذّر الدكتور محمد الجنيبي من أن السجائر الإلكترونية تحتوي على النيكوتين شديد الإدمان، وقد يحصل مدخنوها على كميات من النيكوتين تفوق أحياناً ما يحصلون عليه من التبغ التقليدي، بسبب ارتفاع تركيز النيكوتين في بعض المنتجات وسهولة استخدامها على مدار اليوم. وأوضح أن التعرض المستمر للنيكوتين يؤدي إلى تطور الاعتماد الجسدي والنفسي، وتزداد المخاطر لدى المراهقين لأن أدمغتهم لا تزال في مرحلة النمو والتطور، ويمكن أن يؤثر في التركيز والانتباه والمزاج، ويزيد من احتمالية الاستمرار في استخدام التبغ أو النيكوتين مستقبلاً. وأكد أن الأدلة العلمية تشير إلى أن التدخين الإلكتروني ليس خالياً من المخاطر، وقد يرتبط بآثار سلبية على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. وأضاف أن الهباء الناتج يحتوي على جزيئات دقيقة ومواد كيميائية قد تصل إلى أعماق الرئتين وتسبب التهابات ومضاعفات صحية، مشدداً على أن الآثار الصحية طويلة المدى لا تزال محل دراسة. وأشار إلى أن النكهات الجاذبة والتسويق الموجه للشباب أسهمتا في خلق تصور خاطئ بأن هذه المنتجات آمنة، مما يستدعي تكثيف التوعية والتثقيف المجتمعي.

مشروع توعوي متكامل بالتعاون مع المدارس

أوضح الجنيبي أن المركز الوطني للتأهيل ينظم مبادرات وأنشطة لرفع الوعي بمخاطر التدخين ومنتجات التبغ البديلة والسجائر الإلكترونية، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والشركاء الاستراتيجيين. وأكد أن الوقاية المبكرة هي الاستثمار الأهم في حماية الأجيال القادمة، لذا يركز المركز على بناء المعرفة والمهارات التي تمكّن الطلبة من اتخاذ قرارات صحية سليمة وتعزيز قدرتهم على مقاومة الضغوط الاجتماعية. وفي هذا الإطار، عمل المركز مع مدارس الإمارات الوطنية على تنفيذ مشروع توعوي متكامل خلال العام الجاري (2026) على أن تُعلَن نتائجه قريباً. ويتضمن المشروع مبادرات نوعية، أبرزها مبادرة «سفراء التوعية الإيجابية» التي تستهدف طلبة الصفوف التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر، وتهدف إلى تمكين الطلبة من المشاركة في نشر الرسائل التوعوية حول مخاطر التدخين والنيكوتين والسلوكيات الخطرة باستخدام أساليب مبتكرة وتقنية حديثة تحت إشراف مختصين. وشدد الجنيبي على أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والجهات الصحية والرقابية، فحماية الأبناء مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار التوعية وتعزيز الامتثال للتشريعات وتوفير بيئات داعمة لأنماط حياة صحية.

يُذكر أن القانون الاتحادي في مادته الخامسة بشأن مكافحة التبغ ينص على أنه يحظر بيع التبغ أو منتجاته لمن لا تتجاوز سنه 18 سنة، وللبائع الحق في طلب إثبات السن، ولا يُقبل عذر الجهل بالسن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *