الرئيسيةمحلياتصوت المزاد في سوق سمك الفجيرة:...
محليات

صوت المزاد في سوق سمك الفجيرة: سالم البلوشي يواصل تقليد العرقلة منذ 17 عاماً

19/09/2026 05:00

البداية والتدريب

قال سالم محمد عبدالرحيم البلوشي إن علاقته بمهنة الدلالة بدأت عندما كان صبياً يراقب الدلال الإماراتي عبدالله بن سليمان، رحمه الله، ويجلس рядом معه ليتعلم أصول المهنة وتفاصيلها، قبل أن يعمل معه لاحقًا ويكتسب خبرة عبر السنوات في سوق سمك الفجيرة.

وأضاف أنه يعمل دلالاً في السوق منذ أكثر من 17 عاماً، وأصبح بعد تلك الفترة هو من يفتتح المزاد اليومي هناك.

روتين العمل اليومي

يبدأ البلوشي يومه بعد صلاة الفجر، حيث يعد دلة القهوة قبل أن يتوجه إلى السوق، ويجلس مع أصدقائه من الصيادين القدامى لتبادل الأحاديث، ثم يفتتح حركة البيع والمزاد.

ويستمر عمله حتى إغلاق السوق عند الساعة 12 ظهراً، ثم يعود إليه عصراً ليبدأ فترة عمل جديدة تمتد حتى الساعة 10 مساءً، في روتين يومي جعله يعرف الصيادين والباعة والمتسوقين، ويعرفون هم بدورهم صوته وطريقته في إدارة المزاد.

آلية المزاد وتحديد الأسعار

ويوضح البلوشي أن خبرته بالسوق تمكنه من تقدير قيمة الأسماك المعروضة وتحديد السعر المناسب لبدء المزايدة؛ فإذا قدر أن قيمة كمية من الأسماك تصل إلى نحو 1000 درهم، قد يفتتح المزاد عليها بـ 700 درهم، ثم يرتفع السعر تدريجياً مع مزايدات الباعة حتى ترسو على أحدهم.

ويشير إلى أن طريقة البيع لا تسير على نمط واحد، بل تختلف باختلاف نوع الأسماك وكمياتها ومدى توافرها والطلب عليها؛ فبعض الأنواع تباع بالحبة وأخرى بالكيلو، وتتأثر الأسعار بعوامل مثل الظروف الجوية ومواسم الصيف والشتاء وكميات الصيد التي تصل إلى السوق.

ولفت إلى أن قيمة المبيعات تختلف بصورة كبيرة حسب كميات الصيد، فقد تصل في بعض الأحيان إلى نحو 50 ألف درهم، بينما قد لا تتجاوز في أوقات أخرى 5000 درهم، مبيناً أن الكميات التي يجلبها الصيادون تحدد حجم المعروض وحركة البيع.

علاقات السوق وآفاق المستقبل

ويصف البلوشي سوق سمك الفجيرة بأنه يتميز بوصول الأسماك إليه طازجة مباشرة من البحر، وبعضها يصل حياً، مؤكداً أن الصيادين الشباب يخرجون بصورة يومية ويزودون السوق بصيدهم، مما يجعل أنواعاً مختلفة من الأسماك متوافرة على مدار اليوم، حتى إن النوع الذي قد لا يجده المتسوق صباحاً يمكن أن يجده عند عودته مساءً.

ويتصدر سمكة الكنعد طلبات أهالي المنطقة، إلا أن زبائن السوق لا يقتصرون على سكان الفجيرة؛ بل يقصده مشترون من دبي وأبوظبي وإمارات أخرى لشراء كميات من الأسماك، وقد ينفق بعضهم نحو 3000 درهم في الزيارة الواحدة، إلى جانب المطاعم التي تشتري احتياجاتها بصورة يومية.

ويعتقد البلوشي أن إقبال المشترين من إمارات مختلفة يرتبط بجودة الأسماك التي تصل إلى سوق الفجيرة، قائلاً: «سمك الفجيرة من ألذ الأسماك في الدولة».

ويذكر أن أيام السوق لا تخلو من مواقف تجمع بين الجد والطرافة، حيث يدخل أحيانًا في نقاشات مع كبار السن بسبب ارتفاع أسعار بعض الأسماك، وقد يغضب أحدهم أثناء المساومة، قبل أن يعود ويعتذر، لتبقى العلاقة بينهم كما كانت.

ويؤكد أن رئيس جمعية صيادي الفجيرة، محمود حسن سليمان آل علي، تربطه به علاقة طيبة ولم يقصر معه طوال فترة عمله في السوق.

ويسترجع البلوشي طفولته في «الفريج القديم»، حيث كان يلعب كرة القدم مع أصدقائه بين المنازل التي ظلت أبوابها مفتوحة للجيران، مشيراً إلى أن بعض رفاق تلك المرحلة لا يزالون على قيد الحياة، بينما رحل آخرون، مضيفاً: «الحمد لله، كانت الأمور طيبة في هذه الإمارة الطيبة التي احتضنتني ولا تزال تحتضنني».

ويشير إلى أن مهنة الدلالة منحته شبكة واسعة من الصداقات تمتد من الفجيرة إلى المرفأ وأبوظبي والشارقة وسلطنة عمان ومناطق أخرى، لذا لا يعتبر نفسه وحيداً بلا أهل، بل يرى أن كل من في الدولة هم أهله.

ويجد البلوشي في دخول المواطنين الشباب إلى سوق السمك والعمل في بيع الأسماك أمراً إيجابياً، لافتاً إلى أن وجود المواطن بين العاملين في السوق يسهل تواصل الأشخاص معه، ويجعلهم سعداء بوجود ابن البلاد يعمل بينهم في هذه المهنة، فيما أصبح هو نفسه، بعد سنوات طويلة من «الدلالة»، وجهاً معروفاً لدى مرتادي سوق سمك الفجيرة.

ويختم بأن صوت المزاد الذي يفتتح به البيع صباحاً، ودلة القهوة التي تسبق وصوله إلى السوق، يرافقانه في يومه الذي بدأ يتعلم فيه المهنة صغيراً وهو يجلس إلى جوار دلال إماراتي قديم، قبل أن يصبح بعد سنوات هو الصوت الذي ينتظر الباعة سماعه لبدء مزاد جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *