الرئيسيةمحلياتغباش يؤكد أن الاعتداء على المنشآت...
محليات

غباش يؤكد أن الاعتداء على المنشآت النووية السلمية انتهاك صريح للقانون الدولي

22/05/2026 09:00

خلال حديثه في الجلسة العاشرة بين المجلس الوطني الاتحادي ولجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية داخل البرلمان الأوروبي، شدد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، على ضرورة إرساء حوار برلماني استراتيجي منتظم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمؤسسات الأوروبية، ليثري التفاهم المشترك ويوسع سبل التعاون، ويعزز مقاربات ناضجة تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل.

أهمية الحوار البرلماني بين الإمارات والاتحاد الأوروبي

أشار غباش إلى أن دولة الإمارات، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تولي الحوار البرلماني مع الشركاء الأوروبيين أولوية قصوى، معتبرةً إياه مسارًا جوهريًا لتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية. وأوضح أن الإمارات عبر العقود الماضية بنت نموذج شراكة متوازن مع الاتحاد الأوروبي يستند إلى المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على التعاون في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا، والاستثمار، والتنمية المستدامة.

وأكد أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات ترتكز على استقلالية اتخاذ القرار الوطني، وتفضيل المصالح الوطنية، مع الانفتاح على شراكات متعددة. وأوضح أن الحوار الاستراتيجي الحقيقي يتحقق بين شركاء يمتلك كل منهم رؤى مستقلة وقدرة على المساهمة بشكل مسؤول في حفظ الاستقرار الدولي.

تحول الحوار إلى مؤسسي وإطار شامل

أوضح غباش أن التحديات الدولية الراهنة تستدعي الانتقال من حوار تقليدي إلى حوار مؤسسي منتظم، يستند إلى آليات واضحة تشمل الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة، والتعاون التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني. وشدد على أن البرلمان الأوروبي يمثل منصة محورية لهذا النوع من الحوار.

وأشاد بأهمية ربط أمن منطقة الخليج العربي باستقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحرية الملاحة الدولية، داعيًا إلى وضوح الموقف إزاء السلوك الإيراني في المنطقة، لا سيما التدخل في شؤون الدول ودعم الميليشيات المسلحة.

المنشآت النووية السلمية ومشروع براكة

أعلن غباش أن أي اعتداء يستهدف منشآت نووية سلمية يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي واتفاقيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأشار إلى أن محطة براكة في الإمارات تُعد مشروعًا سلميًا يخضع لأعلى معايير الشفافية والرقابة الدولية، ويهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة.

وأكد أن ما تطلبه الإمارات ودول المنطقة من إيران هو الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإيقاف دعم الجماعات المسلحة، والالتزام بحسن الجوار.

قضايا إقليمية ودولية أخرى

حذر غباش من مخاطر تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا إياه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، مشددًا على أن أي تهديد للملاحة سيؤثر مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ودعا إلى موقف أوروبي واضح يؤكد أن حرية الملاحة مسؤولية دولية جماعية.

فيما يخص الصراع الأوكراني، صرح غباش أن موقف الإمارات يستند إلى احترام مبادئ القانون الدولي، سيادة الدول، ووحدة أراضيها، مع الدعوة المستمرة إلى حلول سلمية وخفض التصعيد. وأوضح أن هذا الموقف مكن الإمارات من القيام بأدوار إنسانية وسياسية ملموسة، لا سيما في تسهيل تبادل الأسرى.

أما فيما يتعلق بالسودان، فأكد أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين، ووقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسار سياسي يفضي إلى دولة مدنية مستقرة. وشدد على ضرورة إبرام اتفاقية اجتماعية شاملة تُؤسس لدولة وطنية جامعة ترتكز على المواطنة وسيادة القانون.

وأشاد غباش بأهمية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الإمارات ستظل تركز اهتمامها العربي والإسلامي والإنساني عليها، ومجددًا موقف الدولة الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للمرجعيات الدولية.

وأوضح أن الاتفاق الإبراهيمي، من منظور الإمارات، يمثل مسارًا لفتح قنوات تأثير جديدة ودعم فرص السلام والاستقرار، لكنه لا يُعَد بديلاً عن الحقوق الفلسطينية أو عن حل الدولتين. وأكد رفض الإمارات القاطع لاستهداف المدنيين، ودعمها لتوصيل المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وختم غباش بتأكيد أن الإمارات شريك مسؤول يسعى إلى بناء شراكات جادة مع أوروبا في مجالات الأمن، والطاقة، والتكنولوجيا، والاقتصاد، مشددًا على أن تأسيس حوار استراتيجي منتظم ومؤسسي بين الإمارات وشركائها الأوروبيين يُعد ضرورة ومسؤولية مشتركة. وقال: «في ظل عالم يتسم بالاضطراب، وتراجع الثقة، وتصاعد الحروب والأزمات، فإن الحاجة باتت أكبر إلى شركاء عقلانيين قادرين على بناء الجسور، وخفض التصعيد، والدفاع عن القانون الدولي، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *