الرئيسيةمحلياتالخبرة والشهادات المهنية توازي الشهادات الجامعية...
محليات

الخبرة والشهادات المهنية توازي الشهادات الجامعية في سوق العمل المستقبلي

22/06/2026 07:00

تحول معايير التوظيف نحو المهارات والشهادات

قال خبراء في الموارد البشرية والاقتصاد والأكاديمية لصحيفة إن الخبرة العملية والمهارات المتخصصة والشهادات المهنية تنافس الآن بقوة الشهادات الجامعية في العديد من وظائف المستقبل. وأضافوا أن هناك تحولاً سريعاً في معايير التوظيف العالمية من التركيز على الشهادة إلى التركيز على الكفاءة والقدرة على الإنجاز. وأشاروا إلى أن دراسات وتقارير دولية كشفت عن أكثر من 435 مهنة لا تشترط درجة البكالوريوس، بينها 25 وظيفة من الأعلى أجراً، بينما يعيد الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي رسم خريطة المهن ويدفع الجامعات إلى استحداث تخصصات تجمع بين التأهيل الأكاديمي والمهارات التطبيقية لتلبية احتياجات سوق العمل الجديدة.

دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل التعليم والوظائف

اقتصادياً، أوضح الدكتور جمال السعيدي أن هذه التحولات المتسارعة تتماشى مع توجهات دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد معرفي يقوم على الابتكار والتكنولوجيا والمهارات المتقدمة، ولاحظ زيادة ملحوظة في الطلب على الكفاءات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتقنيات الرقمية، باعتبارها من المحركات الرئيسية لاقتصاد المستقبل. وبيّن أن العديد من جهات التوظيف لم تعد تكتفي بالمؤهل الأكاديمي وحده، بل باتت تنظر إلى الشهادات المهنية المعتمدة والخبرات العملية والمهارات التطبيقية كعناصر مكملة تعزز جاهزية المرشح وقدرته على مواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة، وأكد أن الشهادة الجامعية تبقى شرطاً أساسياً في المهن المنظمة مثل الطب والهندسة والقضاء والتعليم رغم هذه المتغيرات.

من جهة الموارد البشرية، بين محمد عبدالحكيم أن الشهادة الجامعية لم تعد المسار الوحيد للوصول إلى الوظائف المرموقة أو الدخل المرتفع، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق العالمي بفعل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتي أعادت صياغة معايير التوظيف والنجاح المهني بصورة غير مسبوقة. وشرح أن تبني الشركات للتقنيات الذكية والأتمتة والتحول الرقمي رفع من قيمة المهارات العملية والشهادات المهنية والخبرات التطبيقية، لتصبح من العوامل الحاسمة في قرارات التوظيف، بينما تراجع الاعتماد على المؤهل الأكاديمي وحده في عدد متزايد من الوظائف، لا سيما في القطاعات التقنية والإبداعية والرقمية.

من الناحية الأكاديمية، أشار الدكتور فادي الحدادين، أستاذ مساعد بكلية العلوم الرياضية والحاسوب في جامعة هيريوت وات دبي، إلى أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أحدثا نقلة نوعية غير مسبوقة في منظومة التعليم العالي، وأسهما في استحداث تخصصات أكاديمية جديدة لم تكن مطروحة أو كانت محدودة الانتشار قبل سنوات قليلة. ولاحظ زيادة الإقبال على برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهندسة التعلم الآلي، وعلم البيانات، والأمن السيبراني، وتقنيات الصحة الرقمية، والأنظمة الذكية، والتفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، استجابة للتطورات التقنية المتسارعة واحتياجات سوق العمل المستقبلية. وذكر أن تقارير دولية حديثة، من بينها بيانات نشرتها مجلة «فوربس»، أظهرت أن 71% من أصحاب العمل يمنحون مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية متقدمة عند التوظيف.

وبيّن الحدادين أن تأثير الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود استحداث تخصصات جديدة ليشمل إعادة تشكيل البرامج الأكاديمية التقليدية، حيث دمجت كليات إدارة الأعمال تطبيقات التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن مناهجها، وتوسعت برامج الهندسة في تدريس الأنظمة المستقلة، كما يشهد قطاع الرعاية الصحية توظيفاً متزايداً للتشخيص الرقمي والتقنيات التنبؤية داخل برامجه التعليمية، وتوقع أن يتسارع هذا التكامل بين التخصصات خلال السنوات المقبلة مع اتساع نطاق توظيف التقنيات الذكية في مختلف القطاعات.

وأضاف أن المرحلة المقبلة مرشحة لظهور برامج أكاديمية أكثر تخصصاً في مجالات تنظيم الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته وحوكمته، والروبوتات المستقلة، وتقنيات التوائم الرقمية، وحلول الاستدامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الجامعات ستكون مطالبة بتحديث خططها وبرامجها الدراسية بصورة مستمرة لضمان مواءمة مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يقتصر دوره على تطوير الوظائف القائمة، بل أسهم أيضاً في خلق مهن جديدة لم تكن معروفة على نطاق واسع قبل سنوات قليلة، من بينها مهندس أوامر الذكاء الاصطناعي، ومدرب النماذج الذكية، ومتخصص أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومراجع مخرجات الأنظمة الذكية، ومتخصص أتمتة العمليات، ومحلل بيانات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه الوظائف تعتمد بدرجة كبيرة على المهارات التقنية والتعلم المستمر أكثر من اعتمادها على المسارات الأكاديمية التقليدية.

وأكد أن ظهور هذه المهن يعكس التحوّل العميق الذي تشهده سوق العمل العالمية، حيث أصبحت القدرة على اكتساب مهارات جديدة والتكيف السريع مع التقنيات الناشئة من أهم مقومات النجاح المهني والحفاظ على التنافسية في وظائف المستقبل.

فرص العمل المتاحة دون درجة البكالوريوس

من جانبه، بين خبير الذكاء الاصطناعي شادي دياب أن الذكاء الاصطناعي لم ينتقص من أهمية التعليم الجامعي، لكنه أعاد تشكيل أولويات التوظيف، حيث بات أصحاب العمل يمنحون وزناً أكبر للمهارات العملية القابلة للتطبيق، والقدرة على الإنجاز، والاستعداد للتعلم والتطوير المستمر في بيئات العمل سريعة التغير.

وأوضح أن شركات عالمية كثيرة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على اختبارات المهارات، وملفات الإنجاز، والمشروعات التطبيقية، والشهادات المهنية المتخصصة عند اختيار الكفاءات، لا سيما في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات والتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية.

وأضاف أن سوق العمل تشهد تحولاً تدريجياً من التركيز على سؤال «ماذا درست؟» إلى التركيز على سؤال أكثر تأثيراً هو «ماذا تستطيع أن تقدم وتنجز؟»، في ظل تسارع التطورات التقنية بوتيرة تفوق قدرة بعض المناهج والبرامج الأكاديمية التقليدية على مواكبتها.

وبيّن أن عدداً متزايداً من الوظائف ذات الطلب المرتفع أصبح متاحاً عبر التدريب المهني والشهادات الاحترافية واكتساب الخبرة العملية، من أبرزها تطوير البرمجيات، وتصميم المواقع الإلكترونية، وتجربة المستخدم وواجهات التطبيقات، والتسويق الرقمي، وتحسين محركات البحث، وصناعة المحتوى الرقمي، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، والتجارة الإلكترونية، والتصميم الغرافيكي، وإنتاج وتحرير الفيديو.

وأشار إلى أن سوق العمل الحديثة توفر فرصاً واسعة في مجالات الدعم التقني، وإدارة الشبكات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والمبيعات التقنية، والخدمات اللوجستية، وريادة الأعمال الرقمية، وهي قطاعات تشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتوسّع المستمر للاقتصاد الرقمي عالمياً.

وأخيراً، لفت إلى أن بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي الخاصة بمستويات التعليم المطلوبة لدخول المهن تشير إلى وجود أكثر من 435 مهنة لا تشترط درجة البكالوريوس شرطاً أساسياً للدخول إليها، فيما تكشف دراسة مرجعية صادرة عن مركز التعليم والقوى العاملة بجامعة جورجتاون بعنوان «Good Jobs That Pay Without a BA»، عن وجود نحو 30 مليون وظيفة جيدة الدخل يمكن شغلها من دون درجة البكالوريوس، في مؤشر واضح إلى التحول الذي تشهده سوق العمل العالمية، حيث أصبحت المهارات العملية والخبرة المهنية عوامل لا تقل أهمية عن المؤهل الجامعي في العديد من القطاعات، كما أظهرت أن 25 وظيفة من الأعلى أجراً لا تشترط شهادة جامعية، ويحقق عدد منها دخلاً يتجاوز 100 ألف دولار سنوياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *